جود نيوز الكندية

الوعد

-

كانا قد أتفقا سوياً ألا يفترقا أبداً وألا يفرقهم شئ مهما... حدث، كانا قد عرفا أن الحياة ليست جنة ولن تكون الملكوت، ستأتي عليهم لحظات سعادة ولحظات ضيق، سيمران معاً بأفراح الحياه وأتراحها، خيرها وشرها، عرفا أنه حتماً سيأتي عليهما يوما يغضب أحدهما من ألآخر، ولكنهما أتفقا ألا يمر يوماً وبينهما شيء، قالت له لا يمسي علينا ليل وشيئاً ما في صدري أو صدرك، إذا غضبت أنا منك أو غضبت أنت مني يذهب من يغضب فينا إلي المكان الذي شهد أول لقاء بيننا ونتصافى هناك أمام البحر!!

أتفقا سوياً أن يجمعهما أول مكان شهد حبهما مهما حدث بينهما، كان كلما يغضب يذهب هناك وبعد دقائق يجدها أمامه ونفس الشيء إذا غضبت هي تذهب هناك ودقائق وتجده أمامها، ينظر أحدهما في عين الآخر فيذوب كل شيء، ثم ينظرا سوياً إلي البحر الذي يجمعها، كانا يشعران أنه يرقص بأمواجه حينما يعودا سوياً وقد ذاب كل شئ بينهما، كان للمكان والوعد الذي بينهما مفعول السحر عليهما وعلى حياتهما معاً، كانا يعلمان أن أي خلاف بينهما له نهاية ونهايته عند البحر.

ولكن هذه المرة تشاجر معها وخرج من المنزل وتركها باكية وكانت أول مرة يفعل بها هذا! ذهب إلي نفس المكان، تمر الدقائق ثقيلة عليه ولم تأتي، كان ينظر إلى الساعة كل بضع ثوان، دارت أسئلة الكون في رأسه، هل نسيت الوعد؟ هل تضايقت إلي هذا الحد؟ كيف تتركني وحدي؟ ألا تعلم قدر هذا (الوعد) الذي بيننا؟ نظر إلي البحر يشكو له فشعر أنه حزين يبكي مثل بكاء قلبه حدثه عن الوعد وذكره بكل شئ ، حدثه عن كل خلافاتهما السابقة التي كانت تنتهي عنده هنا .

سالت دموعه علي خديه وهو يتذكر كل شيء! شعر أن صدره يضيق بأنفاسه لأنها لم تأتي، وفجأه يشعر بيد تمسح دموعه، قالت له دامعة: أسفة!! ثم نظرت إلي البحر وقالت له لقد تأخرت بسببه، كان غاضباً وأمواجه تخرج على الطريق فأعاقت حركة المرور، نظر اليها وقد أمتلأ وجهه بالدموع وقال، لم يكن البحر غاضباً!! فهذه المرة لم تكن أمواجه ...كانت دموعه ....وجدك بكيتي...فبكي علي بكائك .