جود نيوز الكندية

مكاري يونان .. ”القطرة التي أفاضت الكأس”

-

ملايين تابعوا قضية الطفل مكاري يونان، الذي تجاوز معه المدرب أحمد ساري، في نادي الاتحاد السكندري، ورفضه كلاعب ناشئ، بعيدا عن أي اعتبارات موضوعية، بدعوى "انه مش عارف ينطق اسمه!!"، وبدعوة "إنه بيهزر"، وغيرها  من الاعتبارات. وبدون الخوض في تفاصيل القضية التي فجرتها الأم الشجاعة، أم الطفل مكاري، وشجاعة والده الذي لم يتراجع أو يهاب الاستمرار في الدفاع عن حق ابنه.

في البداية من المهم أن نكون مدركين أن الذي أشعل روح الدفاع عن الوطنية، هو التوجيه الرئاسي الوطني، الذي أطلقه فخامة الرئيس السيسي في حفل تكريم المنتخب الوطني العائد من مباريات كأس العالم 2026، والتي قدمت فيها مصر مستويات حازت علي اعجاب الجميع. إذ أكد الرئيس السيسي أن مصر في كل مدنها بها الكثير من المواهب مثل محمد صلاح، وأنه من المهم أن يتم اختيار المواهب بتجرد، بعيدا عن أي اعتبارات أولية.

• توجيه وطني رئاسي: اختيار المواهب بتجرد

كان هذا التصريح نتاج جدال مجتمعي لماذا لا يوجد لاعب قبطي واحد في منتخب الفراعنة لكرة القدم؟ أطلقه العديد من الشخصيات العامة، كان في مقدمتها الكاتب والصحفي إبراهيم عيسي، وكذلك سبق وتحدث فيه الكابتن أحمد حسام ميدو. توجيهات الرئيس السيسي منحت الجميع الشجاعة والضوء الأخضر لوضع اصبعهم في "خراج" التشدد والتطرف في كرة القدم.

من هنا كان الموقف الشجاع والوطني كذلك لوزير الرياضي جوهر نبيل، وهو رياضي عالمي وبطل في كرة القدم، الذي أسرع بالتوجيه بطلب التحقيق الفوري في الواقعة، خاصة وأن فريق الاتحاد السكندري، يعد أحد المؤسسات والهيئات الرياضية الخاصة لوزارة الرياضية.

• عدد اللاعبين المسيحيين في كرة القدم

المتتبع للأمر في كرة القدم، أننا بعد هاني رمزي في الأهلي ومحسن عبد المسيح في الإسماعيلي وناصر فاروق في المحلة، وعدد قليل للغاية من اللاعبين المسيحيين في فرق الدوري المصري، لم نجد لاعبين آخرين يعبرون حتي من الناحية الإحصائية عن نسبة الأقباط المسيحيين من إجمالي تعداد مصر، لأن المسألة لا يجب أن تطرح من منطلق المحاصصة الطائفية. بل يجب أن تكون من منطلق وطني مصري، فالمسيحي، مواطن مسيحي من حق وعليه، كل ما يتم به المصري المسلم وما يتحمله من واجبات.

لا أحد ينكر، ولا يجب وضع الرؤوس في الرمال من أنه لا يوجد تطرف أو تشدد في كرة القدم، فهذا غير صحيح. وسبق وأن اعترف به لاعبين كبارا. وتعدد التفسيرات لقصر اختيار لاعبي كرة القدم من الناشئين علي لاعبين دون غيرهم، من بينها: أن الدخول العالية يجب أن تقتصر علي أبناء ومعارف كبار اللاعبين السابقين، أن المدربين يختارون الناشئين الذين يدفع أهاليهم أموالا للمدربين من أجل اختيارهم في فرق الناشئين خاصة وأن مجال كرة القدم تجلب مستقبلا أموالا تقدر بالملايين، والبعض تحدث عن اعتبارات غير أخلاقية منها اعجاب مدرب ما بأم ناشئ حسب جمالها، وغيرها من الأسباب.

• اصطياد الناشئين المسيحيين من أسمائهم

ويبقي السبب الأقوى دائما استبعاد الناشئين المصريين، من الديانة المسيحية، بسبب تطرف وتشدد مدربين في قطاع الناشئين في الفرق. وكما نعرف جميعا في مصر، أن هناك أسماء كاشفة، سواء الأسم الأول أو الثاني أو الثالث من عينة جرجس أو مينا أو كيرلس أو بيتر أو ديفيد أو مارك أو بولس أو غيرها من الأسماء التي تكشف عن الهوية المسيحية. ولكن يلتبس الأمر علي بعض مدربي فريق الناشئين عند الاختيار عندما يكون الاسم "باهتا" بمعني أنه حتي الجد الثاني أو الثالث لا تستطيع أن تعرف إذا كان اللاعب مسيحيا أم مسلما، علما بأن الاختيار يجب أن يكون بناء علي الموهبة أولا وأخيرا، وكونه مصريا.

هنا يحاول المدرب أن يسأل الناشئ عن اسمه كاملا حتي يسمع اسم جد يكشف عن هويته المسيحية، حتي يجب سببا لرفضه، مثل عماد خليل كمال ميخائيل، أو يوسف داوود سمير اسطفانونس "وهي أسماء للتوضيح".

الغريب في الأمر أنه رغم أنه منذ سنوات يتم توجيه النقد للمنتخبات الوطنية عامة ومنتخب كرة القدم خاصة أنه لا يوجد به لاعب مسيحي، ومن يمتلكون الشجاعة يتحدثون عن الأمر، ولكن لا أحد يتحرك ساكنا، لأنه معلوم أن هوي الشارع سيطرة الهوي المتشدد المتطرف الرافض للأخر خاصة لو كان مسيحيا.

• توجيه رئاسي يمنح الكثيرون الشجاعة الوطنية

وليس أدل علي ذلك من أن بيان نادي الاتحاد السكندري بعد التحقيق مع المدرب أحمد أحمد ساري تحدث عن سوء فهم، لكن بيان وزارة الرياضة تحدث عن ارتكاب خطأ من المدرب أستوجب العقاب، ولذا تم إيقافه لمدة ستة أشهر.

من التبريرات غير الوطنية، أن هناك أندية يمتلكها مسيحيون مثل وادي دجلة الذي يمتلكه ماجد سامي، ونادي زد الذي يمتلكه نجيب ساويرس، ونادي الجونة الذي يمتلكه سميح ساويرس، وآخرين يمكن للمسيحيين الانضمام لهذه الأندية الثلاثة، وهذا منطق مغلوط لأنه يعتمد علي سند طائفي مرفوض. الأندية مؤسسات عامة يجب أن تكون مفتوحة للجميع.

من هنا ننتظر من الأندية الكبيرة وفي مقدمتها الأهلي والزمالك أن تعطي النموذج والمثل، بعيدا عن تطرف بعض قدامي اللاعبين الذي تطفح من وجوهم كراهية التطرف تجاه كل ما هو غير مسلم دون ذكر للأسماء. والبعض يدعي لان الخطة يعطيها المدرب في مسجد النادي، وبالتالي لن يستطيع اللاعبون المسيحيون دخول المسجد لمعرفة خطة المدرب. ولماذا يعطي المدرب الخطة في المسجد؟

إن توجيه الرئيس السيسي يمثل بارقة وشرارة أمل لتكريس الوطنية والهوية المصرية، فمصر أولا وأخيرا، وقبل أي انتماءات آخري، كثيرا ما يتباهى بها البعض كأن يظهر من يقول لك أن المسلم الإندونيسي أقرب لي من المصري المسيحي .. كيف يا قائل هذا بالله عليك؟ ألا تعيش في مصر؟ وتمتعت بخيراتها والأمن فيها وتحمل جنسيتها وتتباهي وتفتخر بمصر في كل مكان لما تمثله المحروسة بإذن الله من دولة ذات قامة ومكان في المحيط العربي والأفريقي والشرق أوسطي يعتد بها.

لقد آن الأوان في الجمهورية الجديدة، أن تكون جمهورية المصريين، كل المصريين، الجمهورية التي تبحث عن المواهب المماثلة للنجم محمد صلاح، بتجرد كما قال الرئيس السيسي، بعيدا عن أي اعتبارات.

• ماذا بعد؟ الهوية والانتماء وماذا فعل الأقباط في أمريكا وكندا؟

انظروا عدد الجماهير المصرية في أمريكا وكندا، سواء في كأس العالم للأندية مع النادي الأهلي، أو في مباريات كأس العالم في أمريكا وكندا مع المنتخب الوطني، كان هناك عشرات الآلاف الذي يسافرون ويتنقلون خلف الأهلي ومنتخب مصر، نعم في أمريكا وكندا مصريين مسلمين ومسيحيين، لكن لا أحد ينكر أن أعداد كبيرة يعتد بها من المصريين المسيحيين كانوا هم وابناءهم وبناتهم بل والآباء الكهنة يخرجون وراء المنتخب الوطني، لأن مصر، وطني يعيش داخل في قلب ووجدان وعقل كل مصري مسيحي أيا كان مكانه.

ننتظر خلال الأيام القادمة، أن يتشجع المصريون المسيحيون علي التقديم في اختبارات الناشئين في كل الأندية، وأن يكشفوا أي مدرب غير وطني وغير أمين، لا يختار بتجرد بسبب هيمنة الفكر المتطرف علي رأسه، حتي التعليقات غير الوطنية علي وسائل التواصل الاجتماعي التي تتهكم من مكاري وتدعم الموقف المتطرف المتشدد من المدرب أحمد أحمد ساري فلا تأخذون بها في الاعتبار، أن هذه النوعية من البشر وقعت فريسة لأفكار متشدد، لا تعلي من شأن مصر المحروسة دائما وأبدا بإذن الله.

إن هذا التغيير يتطلب توجيهات رئاسية لكي يكون هناك توجيهات موازية في التعليم والاعلام تعلي من شأن الهوية المصرية قبل أي دوائر هوية أخري متعارضة مع مصر الوطن الذي يجب أن يعيش داخل قلب وفكر وضمير كل مصري، أيا كان مكان تواجده في مصر أو خارج مصر.