جود نيوز الكندية

ظاهرة ”تديين كرة القدم” بين الحرية والإقصاء (2)

-

تحقيق: إيهاب أدونيا  

كشف المونديال فضيحة غياب تواجد المسيحيين عن المنتخب المصري لكرة القدم وهو يأتي كمحصلة استبعاد ممنهج لوجود المسيحيين عن  الاندية المصرية بالرغم  من تعداد المسيحيين الأكبر فى الشرق الاوسط

ووسط أجواء المنافسة والحماس، يلفت الانتباه حضور عدد من اللاعبين المسيحيين القادمين من الشرق الأوسط، الذين يحملون على أكتافهم أكثر من مجرد قمصان منتخباتهم؛ يحملون تاريخًا طويلًا من الانتماء والجذور.

في منتخب الأردن، يبرز القائد إحسان حداد والمهاجم عودة الفاخوري، في صورة تعكس تنوع المجتمع الأردني، حيث يقف الجميع خلف علم واحد وحلم واحد.

أما العراق، فعاد إلى كأس العالم ومعه قصة أخرى تستحق أن تُروى؛ قصة أبناء ما زالوا متمسكين بهويتهم رغم سنوات الحرب والهجرة. من بينهم ريبين سولاقا وأيمار شير وفرانس بطرس وكيفن يعقوب، لاعبون اختاروا تمثيل العراق رغم أن بعضهم وُلد بعيدًا عن أرض الآباء والأجداد.

الأجمل في المشهد كله أن الرياضة تذكرنا دائمًا بأن التنوع ليس ضعفًا، بل مصدر قوة وغنى. فالملعب لا يسأل عن الطائفة أو الخلفية، بل عن الإخلاص والاجتهاد والانتماء.

فوجود هؤلاء اللاعبين رسالة أمل جميلة، تؤكد أن مسيحيي الشرق ما زالوا جزءًا أصيلًا من أوطانهم، يشاركون في بنائها ورفع اسمها في كل المجالات ومنها رياضة كرة القدم

الفيفا فتحت ملف التمييز الرياضى ضد الاقباط في مصر

يذكر انه سبق وقدمت منظمة التضامن القبطي(كوبتك سوليدرتى) بشكوى رسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" وللجنة الأولمبية الدولية بشأن التمييز الرياضى الواسع ضد الأقباط فى مصر  عام 2018، فضمن ١٢٢ لاعب شاركوا فى الألعاب الأولمبية لعام ٢٠١٦ فى ريو دى جنيرو لا يوجد قبطى واحد، وضمن ١٨ فريق لكرة القدم فى الدورى الممتاز ضموا ٥٤٠ لاعب حاليًا لا يوجد إلأ قبطى واحد، وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود لم يشترك فى لعبة كرة القدم سوى ٦ أقباط فقط، وتعرض بعضهم لضغوط ومضايقات كثيرة.

وقالت المنظمة إن العنصرية الرياضية متغلغلة فى الثقافة الرياضية فى مصر، وحيث أن قانون الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية يمنعان التمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الجنس، فقد طالبت منظمة التضامن القبطي بإرسال لجان تحقيق للوقوف على مدى تغلغل التمييز الرياضى ضد الأقباط فى مصر.

مضيفةً أن الوفد المصري إلى لندن في العام 2012 أيضًا لم يتضمن أي قبطي. واعتبرت بأن غياب الرياضيين الأقباط عن الفرق الأولمبية، وكذلك عن الفرق المحترفة وشبه المحترفة، هو نتيجةً للتمييز المتجذر بعمق في إدارة الألعاب الرياضية وكرة القدم في مصر، وفي المجتمع المصري بصورة عامة.

وقالت المنظمة إنها على اتصال بـ10 رياضيين على الأقل مستعدين للإدلاء بشهاداتهم بشأن التمييز الديني الذي تعرضوا له على الصعيد الرياضي في مصر وطلبت من اللجنة الأولمبية والفيفا إرسال لجان تحقيق إلى مصر لبحث هذه المسألة.

تغيير الأسماء المسيحية إلى إسلامية ضريبة الانضمام

الكابتن محمود الجوهري، المدير الفني الأسبق للنادي الأهلي والمنتخب المصري، عرض على “الناشئ” مدحت عبد المسيح التوقيع معه ليصبح لاعباً في الفريق الأول بشرط “تغيير اسمه”، لكن اللاعب كان من عائلة ثرية، وشرط “تغيير الاسم” بدا تتويجاً لسلسلة من مواقف الاضطهاد الديني التي تعرَّض لها. الأمر نفسه تكرر مع الناشئ أبانوب سمير، يقول شقيقه، مينا، لوكالة الأنباء الفرنسية إنه، حين كان عمره 17 سنة، تقدم لاختبارات “نادي الاتحاد السكندريّ”، فكان الرد: “اسمك هيعمل لنا مشكلة، العب معنا باسم مصطفى إبراهيم، لم يوافق ورفض التوقيع”، ثم تخلى عن حلمه بأن يصبح لاعباً محترفاً.

أشرف يوسف، لاعب “نادي الزمالك” في فترة التسعينات، كان اسمه مناسباً للكابتن “الجوهري”، الملقّب بـ”الجنرال”، فضمه إلى المنتخب الوطني بعدما فاز بألقاب عدة بقميص الزمالك، وكان يوسف – كي يتأقلم ويصبح مستأنساً من زملائه والمدربين – كان يحفظ الفاتحة، وسورة الإخلاص وآية الكرسي، ويرددها مع لاعبي الزمالك قبل المباريات، حتى إنه كان يتولى مهمة فرش سجاجيد الصلاة للاعبين في رمضان، وعلى رغم أن المواقف الطائفية التي تعرَّض لها قليلة، يعترف بأن بعض اللاعبين كانوا يضايقونه بسبب ديانته، و“البعض كان لا يحب الأكل معي أو النوم معي في غرفة واحدة”.

إنبي  يشذ عن القاعدة ويضم 17 موهبة مسيحية في وقت ما

من جانبه يقول إمام محمدين، رئيس قطاع الناشئين بنادي إنبي، بإن فكرة اضطهاد اللاعبين المسيحيين في مصر فكرة مصنوعة، الهدف منها غرس خنجر في قلب الوحدة الوطنية ونسيج المجتمع الواحد بين المسلمين والأقباط.

ويوضح أن ناديه يملك 17 لاعباً قبطيًا في 4 فئات عمرية بفرق القطاعات والناشئين، معتبرا أن هذا العدد الكبير لا يمكن تفسيره إلا أنه رد علي المشككين في عدالة الاندية تجاه جميع طوائف المجتمع مسيحيين ومسلمين.

وكشف محمدين أنه يتلقى دعوة من القائمين علي مهرجانات ودوريات الاقباط، ويتابع المواهب المسيحية ويختار منها ما يصلح لتمثيل ناديه، مشدداً علي أن عزوف الاقباط عن كرة القدم بعد تجاوز مرحلة الناشئين، يرتبط في المقام الأول، بتفضيل هذه المواهب اهتمامات أخري كالرغبة في التفوق العلمي وتفضيله علي كرة القدم والرياضة بشكل عام.

هاني رمزى.. الاستثناء الوحيد الفريد

هاني رمزي، لاعب الأهلي والمنتخب المصري الشهير السابق وهو اللاعب المسيحي الوحيد في فريق المنتخب المصري في التسعينيات، وكان مديرًا فنيًا للمنتخب الأولمبي في العام 2012.

وغالبًا ما يُستحضَر رمزي كمثال في مواجهة المزاعم بأن المسيحيين يتعرضون للتمييز في كرة القدم. ولَعَبَ رمزي في عدة أندية في أوروبا، ويعتقد بعض المعلقين أن النجاح والمكانة اللذين حققهما في أوروبا هما ما مكّنَاه من الصعود في مصر. ويراه البعض انه "استثناء يثبت القاعدة".

ولم يكن هناك أي لاعبين مسيحيين آخرين في المنتخب القومي، بينما يوجد عدد قليل منهم في الفرق المحلية، كان من بين هؤلاء، في الثمانينيات والتسعينيات، ناصر فاروق، حارس المرمى السابق بفريق غزل المحلة، وعماد شوقي، حارس مرمى طلائع الجيش سابقًا وأشرف يوسف لاعب الزمالك، وناصر بولس لاعب غزل المحلة، ومحسن عبد المسيح لاعب فريق الإسماعيلي في الثمانينيات.

مانجا  يتحدى الاضطهاد

جون نبيل الشهير بـــ "مانجا" لاعب النصر القاهري، واللاعب الوحيد المسيحي في الدوري المصري من بين 630 لاعباً مقسمين على 18 فريقاً في موسم 2017/2018، يقول :” سمعنا عن الاضطهاد ولم نراه، لا يمكن أن يكون هناك توجه من الأندية ضد المواهب المسيحية، ومن الصعب أن يضطهد المدربين المصريين اللاعب المسيحي في مصر وهم نفسهم يتسابقون لضم اللاعبين الأفارقة من الديانات المختلفة”.

وأختتم نبيل مانجا :”أنا لعبت لأربعة فرق هي الفيوم ومصر المقاصة وتليفونات بني سويف والنصر، ولو كنت أشعر بالاضطهاد لما تنقلت بين هذه الأندية اعتقد أن المعيار الأول هو الالتزام والجهد الكبير.

منتخب الساجدين.. ودلالات التمييز

اطلق في وقت من الاوقات على المنتخب القومي لقب "منتخب الساجدين" نظرا لسجود اللاعبين على أرضية الملعب عند تسجيل أي هدف، وأول من انتهج هذا الأمر هو اللاعب  الاخواني "محمد أبو تريكة، ثم صارت عادةً لكل اللاعبين في كل الملاعب المصرية بلا أي مبالغة، وهي رمزية واضحة، إن أضفنا لها المقولة الشهيرة لمدرب المنتخب المصري الأسبق "حسن شحاته"، إن معايير اختياره للاعبي الفريق المصري هي "الأخلاق والتدين" تزداد الرمزية وضوحا.

 كما ان تصوير ما حدث داخل غرفة ملابس المنتخب الوطني المصري قبل مباراته مع نيوزيلندا  ، وإستعراض طقوس دينية إسلامية ، هو عدم إحترام لشركاء الوطن ، من حق كل لاعب التعبير فردياً عن إيمانه للدعم النفسي قبل المباريات ، ولكن ليس مقبول فرض هوية دينية خاصة على المنتخب بشكل عام ، لان مفهوم المنتخب يُعرف بأنه لعبة جماعية تضم كل أطياف المجتمع وليس ملك فئة بعينها .

المنتخبات تمثل الأوطان فقط وليس لها علاقة بأي دين ، والمنتخب المصري ليس ملك لأهل السنة

وإذا كان ملك لهذة الفئة فلا يمكن أن يُسمى بالمنتخب الوطني لانه أصبح عملياً لا يُمثل كل أطياف الوطن ، فالدول "المحترمة" تقوم بتمثيل كل فئات المجتمع داخل منتخباتها الوطنية ، ونشاهد اللاعب المسلم يلعب بجوار أخيه اللاعب المسيحي شريكه بالوطن ، بدون إقصاء أو تمييز ، وهذا هو مفهوم المنتخب الوطني (كيان يجمع كل الاطياف ) ولا يمكن لأي منتخب وطني إقصاء أحد اللاعبين بسبب ديانته ولا يليق به إستعراض دعاية دينية خاصة لفئة معينة بداخله، لان فعل ذلك قد يُسبب إنقساماً وشرخاً داخل المجتمع وإذا حدث ذلك الفعل لا يصح تسميه هذا الفريق بالمنتخب الوطني من أساسه .. فهل نجح المنتخب الحالي في تمثيل كل أطياف المجتمع المصري ؟!!!!