جود نيوز الكندية

لماذا أصبحَت الحياة أصعَب؟

-

في عصر السُّرعة ومُختلف مظاهر الرفاهية التي يُفترض بها أن تجعل الحياة أكثر سهولة؛ تبزغ كُل يومٍ تعقيداتٌ جديدة تُعسّر ما كان سهلاً وتبتدع العقبات والمصاعِب التي يبتكرها أشخاصٌ وكأنهم يتلذذون بشقاء الآخرين! ومع تلكَ التعقيدات ترتفع مُعدلات الاضطرابات النفسية والأمراض العصبيَّة الناجمة عن عجز الإنسان أمام جبروت الصدمات المُتتالية، وتتصاعد وتيرة الجريمة والعنف والتعنيف الأسري والانفصالات الزواجيَّة ومختلف السلوكيات البشرية التي تنم عن عقول غير مُستقرَّة.

لنأخذ – على سبيل المثال- مسألة الحصول على وظيفة.. كان كل ما على المرء في الماضي أن يتقدم بمؤهلاته لجهة العمل كي يُقبل، بينما اليوم صار عليه أن يتحوّل إلى "مخلوقٍ خارق" صانع للمُعجزات وقادرٍ على ابتكار المُستحيل لعلّه يحظى بفرصة قبولٍ قد لا ترتقي لمستوى طموحاته! أما مسألة الزواج فحدّث ولا حرج! كان كُل ما على المرء أن يُعجب بشخصٍ من الجنس الآخر، ثم يُعبّر عن إعجابه لتتنامى مودة مُتبادلة ويتم الارتباط وفق الإمكانات المُتاحة، أما الآن فقد تعقدت أمزجة الناس ورغباتهم واحتياجاتهم بحيث غدا انسجام فردين هدفًا صعب المنال، وإن انسجما فإن المُتطلبات المُجتمعيَّة والماديَّة لهذا الارتباط تجعل من اكتماله مهمّة مُرهقة للطرفين، التحدث مع بعض الأشخاص غدا أقرب إلى خوض غمار حربٍ نفسيَّة تستنزف الطاقة وتستهدف خلايا العقل لتدميرها.

عدا عن تلك الظواهِر لا يُمكن إغفال وجود أفراد من عامَّة الناس – لا من صُناع القرار- يستمتعون بتعقيد الأمور على أنفسهم وعلى غيرهم  في كُل مكان لأن عُقدهم النفسيَّة هي التي تقودُ تحرّكاتهم وتصرّفاتهم ويجعل منهم شخصيَّاتٍ عصيَّة على إعادة التأهيل للاندماج في المُجتمع دون إيذاء أفراده إيذاء خفيًا أو تشكيل خطرٍ عليهم، إنهم يعيشونَ بيننا باعتبارهم أسوياء كاملي الأهليَّة لأنهم يُتقنون التنكّر بجلود الأفاعي بينما يتنامى فحيحهم المشبوه ويبثون سمومهم الخفيَّة التي تنالُ من سلام الأبرياء والغافلين المُسالمين.

ربما يكون دور الفرد أمام هذا النوع من التحديات خلال تفاصيل الحياة اليوميَّة محاولة الحرص على اتباع سبيل "التبسيط"، فلا إفراط في التعقيد ولا تفريط في تأدية الواجب بما يبدو أقرب للجهل والإهمال والاستهتار والعبثيَّة، فـ "الاتزان" هو الخيار الذي يُحقق الأهداف دون التيه في مُنعطفات الندم المُستقبلي.

[email protected]