جود نيوز الكندية

السوشيال ميديا... ومرض ”الترند”

-

ما بين ليلة وضحاها نجد تريندا يتسلق القمة، يتحدث عنه الجميع يوم، يومان، أسبوع على الأكثر، ثم يتلاشي، ليظهر الترند الجيد... وهكذا

 من صنعه؟! وهل هو وليد مخض الصدفة؟! انه انه تم اعداده ومرتب له جيدا ونحن كبسطاء نقابله ونعلق عليه وقد تمتد أيدينا (الكترونيا) على بعضنا البعض ما بين مؤيد ومعارض قد يصل الامر الى السباب الإلكتروني.

وكان منذ أشهر الترند المتربع على الساحة المصرية ترند العري والخيانة الزوجية وما الى شابه.

ولقد وجدا صانعو الترند "الترند السوبر" الذي لا يخطئ ابدا وقد يستمر لأسابيع، واصبح الأكثر مشاهدة منذ عدة اشهر وهي الترندات الطائفية، التي تقسم الوطن الى مسلم ومسيح، وتفضح ما تحمله بواطن النفس من كراهية وحقد دفين مغروس منذ سنين ولولا وجود القوانين، لدهس الأقباط تحت الاقدام، فاصبح المتنفس الوحيد لدى هؤلاء الطائفيين هو ترندات مواقع التواصل الاجتماعي ليخرجوا كل ما به من مشاعر بغيضة كان يحبسها داخل نفسه.

ولتلك الترندات وجهان قبيحان، أولهما وهو الأخف وطأة إن ذلك المتنفس عبر مواقع التواصل وان كان مليء بتهم الكفر للمسيحيين ومليء بالسباب لهم والدعاء عليهم إلا انه يكشف الآخر، لعل وعسى يفوق مجتمعنا قبل فوات الأوان لاحتواء ذلك التعصب الأعمى الذى زرع في القلوب والعقول منذ الصغر، ذلك المتنفس الذى لا يجعل قنبلة الطائفية تنفجر في وجوهنا مرة واحدة، وعلي الدولة أن تستعد ببرامج تأهيلية لهؤلاء الذين تم غسل عقولهم عبر ماكينة الكراهية والتعصب.

اما الوجه القبيح الآخر .. ان ذلك المتنفس الكاشف لما في الصدور يكبر  وينمو ويترعرع يوما بعد يوم بفضل السوشيال ميديا، هل لو لم يكن هناك مواقع تواصل اجتماعي كنا سنجد تلك الكراهية عينها معلنة للجميع هكذا؟1 بالطبع لا، كنا سنجد الكراهية ولكنها ستكون مستتترة وراء ستار العيب و "ما يصحش" وراء ستار الوطن وشعارات الوطنية، ستار المواجهة، فمن يكتب خلف الشاشات يُكفر ويوزع ايمانا على من يشاء، يخرج السباب والايات من فاه في ذات الوقت، والبركة في الحسابات المتخفية والغير حقيقية.

 تلك القنبلة الطائفية وان كان هناك متنفس لها يؤخر انفجارها ويعطى للدولة وقتا شبه كافي للاحتواء لابد أن تستغله وتنشر مبادئ التسامح ليس فقط أمام شاشات التلفاز ولكن على ارض الواقع، فالطائفية تنذر بانفجارها أجلا او عاجلا.. فلا تخافوا ولكن احذروا.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.