جود نيوز الكندية

برعاية الأنبا بولس: رسامة كاهن جديد ونغمات السماء لكورال ”هوس إيروف” في إيبارشية شرق كندا

-

تشهد إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا خلال هذه الأيام المباركة مجموعة من الأحداث الروحية المفرحة التي تعكس حالة من النشاط والنهضة الروحية المفرحة التي تعيشها كنائس الإيبارشية، يأتي في مقدمتها سيامة كاهن جديد بيد نيافة الحبر الجليل الأنبا بولس، أسقف الإيبارشية، إلى جانب احتفالية الدورة الثالثة لكورال الألحان القبطية "هوس إيروف".

سيامة كاهن جديد على مذبح كنيسة السيدة العذراء ومار جرجس في نيو برونزويك

قام نيافة الحبر الجليل الأنبا بولس، أسقف إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا، يوم 29 أغسطس 2026، بسيامة كاهن جديد باسم أبونا جورجيوس حنا، للخدمة على مذبح كنيسة السيدة العذراء مريم ومار جرجس بمدينة سان جون في إقليم نيو برونزويك على المحيط الأطلسي. وجاءت السيامة وسط فرحة روحية كبيرة، وبحضور ومشاركة عدد من الآباء القمامصة والقساوسة من مختلف كنائس الإيبارشية، خاصة الكنائس الواقعة في الأقاليم المطلة على المحيط الأطلسي.

وشارك في هذه المناسبة عدد من الآباء، من بينهم القمص دانيال رزق والقس توماس اسكاروس، من كنيسة السيدة العذراء مريم ومار جرجس في مونكتون وسان جون بإقليم نيو برونزويك، إلى جانب مشاركة القس ديمترويوس موسي، كاهن كنيسة القديس موريس في نيو فوند لاند، وعدد من الآباء والخدام وأبناء الكنيسة.

الكهنوت ليس مجرد سيامة كاهن، وإنما هو دعوة مقدسة لخدمة شعب الله

وأكد نيافة الأنبا بولس خلال المناسبة أن الكهنوت ليس مجرد سيامة كاهن، وإنما هو دعوة مقدسة لخدمة شعب الله، وحمل نفوس كثيرة في الصلاة والتعليم والافتقاد والمحبة، وبذل الذات من أجل خلاص كل نفس. وتأتي هذه السيامة في إطار اهتمام نيافته بدعم الحياة الروحية وخدمة أبناء الكنيسة في نيو برونزويك، والعمل على توفير الرعاية الروحية والكنسية للأقباط في المناطق المختلفة التابعة للإيبارشية. وتشهد إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا خلال الفترة الأخيرة اهتماما واضحا بسيامة الآباء الكهنة والشمامسة الجدد، في إطار النهضة الروحية التي تشهدها مختلف كنائس الإيبارشية.

وسبق لنيافة الأنبا بولس سيامة عدد من الآباء الكهنة، من بينهم القس ماركوس كيرلس في كنيسة سان مارك بمونتريال، والقس مينا يوسف في كنيسة سان جون في فودري، إلى جانب القس ماثيو مسيحة والقس سيرل جرجس في كنيسة مار جرجس والأنبا أنطونيوس في أوتاوا.

وتأتي هذه السيامات لتدعم مسيرة الخدمة والرعاية الروحية، وتسهم في تعزيز ارتباط أبناء الكنيسة بكنيستهم، وخدمة شعب الله في مختلف مناطق الإيبارشية، بما يعكس اهتمام نيافة الأنبا بولس باحتياجات الكنائس وأبنائها، وحرصه على دعم العمل الروحي والكنسي في مختلف المدن والأقاليم.

وقد استقبل شعب الكنيسة هذه السيامة بفرحة كبيرة، باعتبارها مناسبة روحية مميزة وبداية جديدة لخدمة كنسية تمتد إلى أبناء الكنيسة في منطقة نيو برونزويك والمناطق المحيطة بها.

نغمات السماء لكورال "هوس إيروف" في كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل

وتتزامن هذه المناسبة مع حدث روحي وفني آخر تستعد له الإيبارشية، يتمثل في إقامة الدورة الثالثة لاحتفالية كورال الألحان القبطية "هوس إيروف"، والمقرر تنظيمها يوم 6 سبتمبر، بمشاركة المعلم إبراهيم عياد، معلم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والبروفيسور ميشيل حنين، مؤسس ومدير كورال سانت كيرلس الأوروبي، في احتفالية تجمع بين التراث القبطي الأصيل وفن الألحان الكنسية.

ففي السادس من سبتمبر، تستضيف كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل والقديس أبي سيفين في لافال بإقليم كيبيك في كندا، في السادسة مساء، الدورة الثالثة لاحتفالية كورال الألحان القبطية "هوس إيروف"، برعاية وحضور نيافة الحبر الجليل الأنبا بولس، أسقف إيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا، في مناسبة تجمع محبي الألحان والتسبحة من مختلف الكنائس تحت مظلة واحدة. وتمت كتابة الموضوع، والجريدة "جود نيوز" ماثلة للطبع.

وتشهد الاحتفالية مشاركة المعلم إبراهيم عياد، معلم الكنيسة القبطية الارثوذكسية، إلى جانب قيادة البروفيسور ميشيل حنين، مؤسس كورال سانت كيرل الاوروبي وأستاذ أمراض القلب في إنجلترا والسويد. ويعد "هوس إيروف" الكورال الخاص بالايبارشية، حيث يشارك في خدمة التسبيح وترتيل الألحان القبطية عدد من العازفين والخدام من أوروبا وفرنسا وتورنتو ومونتريال، حسب تصريحات لدياكون شنودة "محاسب شماس أمجد شكر الله، معلم كنيسة مار مينا والبابا كيرلس السادس في سانت تريز، التي انطلق منها الكورال لكل الإيبارشية"، المشرف والمؤسس لكورال هوس إيروف لإيبارشية أوتاوا ومونتريال وشرق كندا.

فلسفة "هوس إيروف"

وتقوم فلسفة الكورال على شعار القديس يوحنا المعمدان: "ينبغي أن ذاك يزيد وأني أنا أنقص"، باعتبار ان الخدمة ليست مجالا للمجد الشخصي، بل وسيلة لتمجيد الله وحفظ تراث الكنيسة. ويتولى المهندس الشماس بيتر حنا، معلم كنيسة القديسين بطرس وبولس في بوانت كلير، المسؤولية الادارية العامة للكورال، بمعاونة عدد من الخدام، من بينهم ساهر عازر وسالي عازر وعايدة ناجي. كما يتولى خدمة تسليم الالحان المعلم الدياكون لوكاس "محاسب شماس لوقا جرجس، معلم كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل والقديسين مورقوريوس أبي سيفين في لافال"، ودياكون جابرييل " الشماس وائل جرجس"، ودياكون شنودة "أمجد شكر الله"، المشرف والمؤسس للكورال.

ويضم الكورال نحو 70 عضوا من مختلف الاعمار، بينهم أطفال وشباب، فيما يظل الباب مفتوحا أمام كل محب للالحان والتسبحة يرغب في خدمة الكنيسة والمشاركة في هذه المسيرة.

شكر خاص لنيافة الأنبا بولس لدعم ورعاية الكورال منذ بدايته

ويؤكد القائمون على الخدمة ان الدعم المستمر الذي يقدمه نيافة الأنبا بولس يمثل عاملا اساسيا في نجاح الكورال، منذ نشأة الكورال وتأسيسه وتنظيم احتفالياته المختلفة، خاصة ان نيافته من محبي الصلاة والصوم والتسبيح والالحان القبطية، ويتابع بصورة منتظمة تطورات الاحتفالية وبروفات الكورال. كما يوجه فريق "هوس إيروف" الشكر لجمعية المعونة القبطية برئاسة الدكتور سعد غالي، ولكل الداعمين لخدمة الكورال.

وكما صرح ديكون شنودة أن الحاجة تبرز إلى الحفاظ على الالحان القبطية باعتبارها امانة انتقلت عبر الاجيال. فقد تعلم خدام الكورال من كبار معلمي الالحان في مصر ان هذا التراث ليس ملكا لفرد أو مجموعة، بل هو امانة يجب حفظها وتسليمها كما وصلت، حتى تظل حاضرة في حياة الكنيسة والاجيال الجديدة.

ولا تخلو الخدمة من تحديات، في مقدمتها "الانا" التي قد تضعف روح الخدمة وتبعد الانسان عن هدفها الحقيقي. لذلك تقوم فلسفة الكورال على المحبة والعمل الجماعي، وعلى ان يكون الهدف هو احياء تراث الكنيسة القبطية وليس صناعة مجد شخصي. كما يظل جمع محبي الالحان من مختلف الكنائس في خدمة واحدة من اهم الطموحات، إلى جانب الحاجة إلى مكان مناسب جغرافيا يسهل على الجميع الحضور والمشاركة المنتظمة في البروفات، حسب تصريحات المؤسس والمشرف علي الكورال.

مشاركة المعلم إبراهيم عياد والبروفيسور ميشيل حنين

وجاءت مشاركة المعلم إبراهيم عياد امتدادا لعلاقة صداقة ومحبة مع المشرف والمؤسس علي الكورال دياكون شنودة تمتد لأكثر من 40 عاما، بدأت منذ القداسات التي كان يجتمع فيها مع خدام الكنيسة في كنيسة الاباء الرسل بقرية أشروبة في بني مزار بمحافظة المنيا. كما تربطه علاقة قوية بنيافة الأنبا بولس منذ سنوات رهبنته وخدمته في دير البراموس.

أما البروفيسور ميشيل حنين، فقد بدأت علاقته بالكورال خلال فترة جائحة كورونا، عندما عرضت عليه المشاركة، فكان رده: "أنا اخدم السيد المسيح في أي مكان وأي زمان". ومنذ ذلك الوقت يقدم خدمة مميزة في قيادة الاعضاء وارشادهم في المقامات الموسيقية والاداء الروحي. ويعد حنين باحثا في الموسيقى القبطية، حاصلا على الماجستير والدكتوراه، وله اسهامات اكاديمية في نقل التراث القبطي، إلى جانب عمله استاذا في أمراض القلب في السويد وإنجلترا. ويرى القائمون على "هوس إيروف" انه يمثل امتدادا لدور الدكتور راغب مفتاح في عصرنا الحديث.

ويحرص الكورال على جذب الاطفال والشباب، ليس فقط بحثا عن الاصوات الجميلة، بل عن القلب المحب والالتزام والاستعداد للتعلم والخدمة. فالكورال، كما يؤكد خدامه، ليس مجرد مجموعة اصوات، بل مجموعة قلوب تجتمع لتسبح الله.

الالحان القبطية وارتباطها الوثيق بالصلاة والطقس والعقيدة

وتتميز الالحان القبطية بارتباطها الوثيق بالصلاة والطقس والعقيدة، فهي ليست مجرد موسيقى، بل تحمل عمقا روحيا وتعليميا وعقيديا، ولكل لحن توقيته واستخدامه واحساسه الخاص. ومن هنا تأتي مسؤولية الحفاظ عليها وتعليمها للاجيال الجديدة.

ويبدأ الطريق إلى محبة الشباب للالحان بالفهم. فعندما يدرك الشاب المعنى الروحي والطقسي والعقيدي للحن، يتحول من كلمات ونغمات إلى صلاة حقيقية. وفي الوقت نفسه، لا يمكن فصل الجانب الروحي عن الجانب الموسيقي، إذ يجب ان يجتمع الاداء الصحيح مع روح الصلاة، من دون ان يتحول اللحن إلى استعراض يفقده معناه.

وبالنسبة لخدام "هوس إيروف" حسب تصريحات دياكون شنودة "أمجد شكر الله"، علمتهم الالحان ان الصلاة يمكن ان تكون بالكلمة والنغمة والاحساس، وان لكل لحن ذكريات ومواقف روحية خاصة. كما علمتهم الخدمة ان العمل الجماعي يحتاج إلى محبة وصبر، وان لكل صوت قيمته، لكن اجتماع الاصوات بروح واحدة وقلب واحد قادر على تقديم ما هو اجمل من أي جهد فردي.

ويبقى الطموح الاكبر ان يصبح كل الشعب القبطي الارثوذكسي دارسا وحافظا للالحان القبطية، وان تنتقل من جيل إلى جيل بصورة صحيحة، وان تشارك جميع كنائس الايبارشية في هذه المسيرة. فالالحان بالنسبة إلى "هوس إيروف" ليست مجرد تراث نحافظ عليه، بل صلاة نعيشها، وايمان نسلمه، وهوية كنسية نصونها من اجل الاجيال القادمة.