جامعات النهي عن المنكر

طالبة كلية التكنولوجيا الحيوية في جامعة بدر، والتي ذهبت لاستلام روب وقبعة التخرج، فاعترض أحد العمداء على فستانها، وطلب منها مغادرة المكان، ثم لحق بها وصوّرها بهاتفه رغم رفضها، تلك الحادثة هي جريمة مكتملة الأركان، فالجامعة مكان للعلم وليست شرطة أجساد!
ونحن لا نناقش طول فستان، بل طول ذراع السلطة حين تمتد إلى حياة الفرد، ممكن أن يضع مكان دريس كود، ولكن بشرط أن يكون مكتوباً، ومعلناً مسبقًا، ومطبقاً بالتساوي على الجميع. أما أن يتحول الذوق الشخصي لمسؤول إلى لائحة فورية، فهذه ليست إدارة، بل وصاية وقمعاً، الفستان اختيار شخصي ما دام لا يخالف قانونًا أو قاعدة معلنة.
وحتى عند وقوع مخالفة، يكون التصرف المؤسسي الصحيح هو التنبيه باحترام، وإحالة الأمر إلى الجهة المختصة، وإتاحة التظلم؛ لا التوبيخ أمام الزملاء، ولا المطاردة، ولا استعمال الهاتف أداةً للإذلال، وتصوير الطالبة رغم اعتراضها يمس مفهوم المساحة الشخصية في أوضح صوره. فهذه المساحة لا تعني سنتيمترات حول الجسد فقط، بل حق الإنسان في السيطرة على صورته وجسده وحدوده.
وجود الشخص في مكان جامعي لا يحوّله إلى مشاع بصري، كما أن ارتداء فستان لا يُعد موافقة ضمنية على أن يصوره أي شخص، الدستور المصري يقرر أن الحرية الشخصية حق طبيعي مصون، وأن للحياة الخاصة حرمة. والجامعة التي يفترض أن تعلّم طالبها الاستقلال والنقد لا يجوز أن تلقنه في يوم تخرجه أن جسده يخضع لمزاج صاحب المنصب، القضية إذن ليست: هل أعجبنا الفستان؟ بل: هل نحترم حق إنسان بالغ في الاختيار والكرامة؟ فالجامعة مصنع للعقول، وليست محكمة تفتيش للملابس.

