جود نيوز الكندية

”مزيد من التدهور”... إلى أين يتجه التصعيد بين مصر وإثيوبيا؟

من سد النهضة إلى تيغراي وطرد الديبلوماسيين..فإلى أين يمكن أن تصل الأزمة بين القاهرة وأديس أبابا؟

-

يتصاعد الخلاف بين مصر وإثيوبيا بوتيرة متسارعة. فبعد سنوات من التوتر بشأن سد النهضة ومياه النيل، انتقلت المواجهة إلى الملف الأمني مع تجدد القتال في تيغراي شمال إثيوبيا واتهام أديس أبابا القاهرة بمساندة خصومها، وصولاً إلى طرد ديبلوماسيين من الجانبين، في تصعيد يهدد بتوسيع دائرة الأزمة في القرن الأفريقي.

في الأول من أكتوبر، أعلنت إثيوبيا ديبلوماسياً مصرياً شخصاً غير مرغوب فيه وأمهلته 48 ساعة للمغادرة، لترد القاهرة بإجراء مماثل ضد مستشار في السفارة الإثيوبية، من دون أن يصل التصعيد حتى الآن إلى سحب السفراء أو إغلاق السفارتين.

وجاءت الأزمة بعد اتهام رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا إريتريا بدعم جبهة تيغراي، والإشارة إلى دور محتمل لمصر والسودان، من دون تقديم أدلة تفصيلية على تورط القاهرة. هذه الاتهامات رفضتها مصر مؤكدة عدم تدخلها في الشؤون الداخلية للدول.

بالتوازي، عاد سد النهضة إلى واجهة المواجهة؛ فالقاهرة تؤكد رفضها فرض "الأمر الواقع" على النيل الشرقي وتمسكها بحماية أمنها المائي، فيما تتهم أديس أبابا مصر بالسعي إلى احتكار مياه النيل، وتؤكد حقها في بناء مزيد من السدود.

مع دخول إريتريا على خط الأزمة، وقطعها علاقاتها بإثيوبيا، لم يعد الخلاف مصرياً-إثيوبياً فقط، بل بات يتقاطع مع صراعات إقليمية في القرن الإفريقي قد تجعل أيّ تصعيد إضافي أكثر خطورة.

القاهرة لا تزال تعطي مساحة للمسار الديبلوماسي، لكنها تعتبر أن ملف مياه النيل يرتبط مباشرة بأمنها ومصالح شعبها. وأي تصعيد إثيوبي إضافي قد يدفع القاهرة إلى تغيير مقاربتها، "حتى لو وصل الأمر إلى التصعيد العسكري"، في ظل ما يصفه برفض واسع في مصر لسياسات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في ملف مياه النيل وسد النهضة.

فالعلاقات المصرية-الإثيوبية مرشحة لمزيد من التدهور، مع احتمال تصاعد المواجهة على المستويات السياسية والأمنية والديبلوماسية، من دون استبعاد ارتفاع مستوى التصعيد في المرحلة المقبلة.

التصعيد الحالي لم يكن مفاجئاً، فقد سبق لأديس أبابا أن اتهمت القاهرة رسمياً بالسعي لتطويقها؛ وذلك في ظل التحركات المصرية في القرن الأفريقي التي تنظر إليها إثيوبيا بعين الشك والريبة في ظل العداء التاريخي بين البلدين، حيث تنطلق السياسة المصرية من منطلق اعتبار عموم القرن الأفريقي وإثيوبيا على وجه الخصوص هاجساً أمنياً".

والعلاقات ازدادت سوءاً مع بدء إثيوبيا سد النهضة رغم رفض مصر، وعدم تمكن الطرفين من التوصل إلى تسوية عبر المفاوضات، مما دفع مصر أكثر بالاتجاه نحو ما تعتبره أديس أبابا محاولة لتطويق طموحاتها الإقليمية خاصة الوصول إلى البحر الأحمر.

تطور الأزمة بين البلدين يعتمد على مدى تمسّك مصر بمبدأ حرب الوكالة، في ظل اتهام إثيوبيا القاهرة بدعم مجموعات مسلّحة عبر إريتريا. ومع توجه الحكومة الإثيوبية إلى حسم ملف شمال البلاد، قد تجد نفسها مضطرة إلى معالجة أزمتها المزمنة مع أسمرة (عاصمة إريتريا)، سلماً أو حرباً، وهو ما سيحدد بدوره مدى الانخراط المصري في الإقليم

وكان وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هبتامو إيتيفا، قد قال إن بلاده تمتلك حقاً سيادياً في تنمية واستخدام مواردها المائية في نهر النيل استناداً إلى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، رافضاً الدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على موافقة مسبقة من دول المصب على مشروعاتها لتطوير الموارد المائية.

وأوضح الوزير في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي في وقت مبكر، صباح السبت، أن إثيوبيا دعت مراراً إلى التشاور بشأن مشروعات مياه النيل، كاشفاً أن سجلات تاريخية من خمسينيات القرن الماضي وثقت اعتراضات إثيوبية على غياب التشاور الأوسع بشأن مشروع أسوان والترتيبات السابقة المتعلقة بمياه النيل.

وقال هبتامو إن سد النهضة يخضع لإطار إقليمي أحدث، يتمثل في إعلان المبادئ لعام 2015، الذي وقعته إثيوبيا والسودان ومصر، مشددا على أن الإرث التاريخي للسد العالي في أسوان بمصر وإنشاءه تسببا في اضطرابات اجتماعية واسعة، مشيراً إلى أن المشروع نُفذ دون موافقة إثيوبيا.

وقال هبتامو: "قبل انتقاد إثيوبيا، ينبغي لمصر أن تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي في أسوان دون موافقة إثيوبيا"، رابطاً بين التجربة التاريخية لمشروع أسوان والنقاش الراهن بشأن سد النهضة.

واعتبر أن السجل التاريخي لمصر يضعف انتقاداتها لإثيوبيا على أساس التشاور مع دول المصب فقط، مشيراً إلى "تهجير المجتمعات النوبية" المرتبط بمشروع السد العالي.

في تعليق يحمل نبرة ساخرة، قللت وزارة الموارد المائية والري المصرية من التصريحات الصادرة عن وزير المياه والطاقة الإثيوبي، بخصوص بناء السد العالي واصفة إياها بـ "المهاترات".