ثمر متكاثر

الإثمار والاكثار هما وصية الرب الإله للإنسان منذ اول لحظة بعد ان نفخ الرب الإله في خلقته نسمة حياة فصار آدم نفسا حية، وهي ذات الوصية التي قالها الرب يسوع لتلاميذه عند صعوده للسماء حيث امرهم بان يذهبوا الي العالم اجمع ويكرزون، يخبرون ويبشرون الناس بالبشارة السارة اي الإنجيل الذي هو بمجمله انه هكذا أحب الرب الاله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية (يوحنا ٣ :١٦).
فالشيء الذي لا يثمر او يكثر يعني انه يا اما في حالة جمود او موت ليس الا، حتي مع المرض الخبيث فانه يكثر بسرعة اي انه ينمو ويتكاثر ويؤثر في الكائن الحي، ان مبداء الإثمار والاكثار هو مبداء حياة ونمو وتنوع وهذا يذكرني بقوانين مندل في الوراثة وكيف ان الجينات تنقسم وتتكاثر وتتوالد لتصنع منتج جديد ان جاز لنا التعبير، فالرسول بولس اتخذ من نفس الموضوع عندما شكر أهل مدينة فيلبي في رسالته إصحاح ٤ : ١٧ حيث قد ارسلوا له عطايا فحسبها لهم كما لو كانت وديعة في حسابهم البنكي، اذا عندما نعطي كما يقول لنا بولس المبدأ فان حسابنا يتكاثر ويثمر وهذا مبدأ كتابي حيث يأمرنا الكتاب المقدس قائلا ، أعطوا تعطوا كيلا ملبدا مهزوزا فائضا تعطون في أحضانكم ( لوقا 6 : 38 ).
فالإنسان بطبيعته لا يحب العطاء بل الأخذ وهذا ما نراه كثيرا في تصرفات وأفعال الأطفال الصغار حيث اذا أعطيت طفلين في ذات الوقت قطعتين من الحلوى فسوف تجد كل واحد منهما ينظر فيما لِيَد الاخر ثم يحاول احدهما أخذ الذي في يد الاخر ويستمر المنظر من والي حتي ينتهي بالصراخ والدموع، فكثيرا منا يشبه الطفل الذي من الصعب عليه ان يعطي ما له لمن حوله فهذه العملية تحتاج الي تمرين مستمر؛ فكما انه يوجد إنسان صعب عليه العطاء كذلك يوجد من هم صعب عليهم الأخذ حيث يمنعهم كبرياءهم او ما يدعونه بالكرامة او تمسكهم بتلك الآية: مغبوط هو العطاء اكثر من الأخذ (اعمال 20 : 35 ).
فمبدأ الأخذ والعطاء هو ذاته مبدأ الإثمار والاكثار، فالشجرة ينبغي ان تأخذ الماء والغذاء من الارض ثم تخرج لنا الثمر المتكاثر الذي نستمتع به وهو ما اطلق عليه مبداء التدوير او recycling وهذا يذكرني ايضا بقصة ذلك الراهب الذي اتي بأول بكورة زراعته عنقود العنب وقدمه لرئيس الدير الذي بدوره فكر ان يعطيه لغيره من الرهبان وتداولوا العنقود حتى رجع الي الفرد الاول الذي عني بزراعته وحصاده.
ثمر متكاثر يدور ويلف حتي رجع لك عزيزي القارئ، ثمر متكاثر لحسابك في البنك السماوي الذي يراه ويسجله الرب الاله، فالعطاء والاخذ هما اُسلوب حياة يجب ان يتدرب عليه الانسان منذ نعومة أظافره حتي يري احسانات الرب وعطاياه التي لا يمكن لنا ان نعبر عنها حيث ان الرب الاله يعطي بسخاء ولا يعير، فقد اعتدت ان افهم كلمة "يعير" بمفهومين الأول بمعنى يكيل والثانية بمعني يذلني ويعايرني بما أعطاني، فكم من أناس قدمت لنا عطايا - كما نقول بالمصري - كسرت عيني ومقدرتش ارفعها وعيروني انهم قدموا لي يوما هدية او عطية او بعض المال، لكنني اشكر الهي انه لم ولن يبخل علي او يذلني بما قد أعطاني، حيث انه قد أعطاني اعظم وأغلى عطية لا يعبر عنها وهي نفسه على الصليب فتعلمت منه ان أخذ وأعطي كما هو أعطاني نفسه اولا فأصبح لي ثمر متكاثر علي حساب دمه الثمين.

