ابونا جوزيف جون، ”كروان السودان” يكتب لـ جود نيوز عن زيارته لكندا الكاوبوي... والملالي بين دارينفل وفريشيت من يفوز برئاسة حزب ”الكاك” والحكومة في كيبيك؟ حكاية طفل من أطفال ”الكفاتسة” ”الاكليروس”... وملابس النساء هل الغضب قوة أم ضعف؟ المُبدع ومُتناقضات الحياة! قوات ”الباسيج” المصرية من صناعة الدولة تعرفني سبيل الحياة المسيح هو ”الله ظهر في الجسد“ (١تي١٦:٣) التبرير تمديد حدود الإعفاء من ضريبة المبيعات للعقارات السكنية الجديدة

كورونا تنصف داروين

لو سألت من هو أكبر شخص مكروه عند العرب، ستكون إجابتي انه عالم البيولوجي العبقري داروين، نشيدنا القومي الوطني صار "هل شتمت داروين اليوم؟!"، جاءت كورونا فأنصفت داروين عندما تحققت نبوءته، وقرأ العلماء السيناريو المستقبلي وقالوا إن الفيروس سيضعف بمرور الوقت، التفسير ببساطة لأن الفيروس ليس كما نفهمه دراكولا الذى هبط إلينا ليقتلنا من أجل لذة القتل، لكنه وطبقا لنفس نظرية الانتقاء الطبيعي، يريد فقط نقل جيناته لأجيال تالية لمزيد من الانتشار والبقاء، ولو قتل كل من يسكنه، سيموت بالتالي الفيروس ولن ينتشر، فلابد له من مصانع حية لتكاثره، لذلك فالسيناريو المتوقع والذى خطته يد صراع البقاء والطبيعة، هو أن الفيروس ستقل شراسته القاتلة، وهذا ما حدث مع المتحور أوميكرون الذى هو أقل شراسة من المتحور دلتا على عكس تصور الكثيرين من المفزوعين والمرعوبين، وهكذا ، وتحول من وباء إلى مرض متوطن، ونحن نتعامل معه الآن كدور برد خفيف أو كالإنفلونزا، وهذا ما حدث طبقاً لنظرية داروين.

فسفينة الحياة طبقاً لداروين تخفف حمولتها وترمى بالثقل الزائد على الحاجة في بحر الغياب، تلقى بمن لم يتكيف مع الطبيعة حتى تواصل الرحلة، هذا للأسف قانون الطبيعة الصارم، الطبيعة التي لا تأبه ولا تهتم ولن تأبه ولن تهتم برغباتنا ومشاعرنا وتشبثنا بالحياة وأحلامنا بالبقاء ورغبتنا في الاستمرار، تكتب معادلة التطور التي اكتشف سرها العبقري "داروين" بكل صرامة والتزام، ودون أن يرمش لها جفن من أنات المرضى أو دموع الفراق وألم الحزن ونحيب الهجر، سؤالها الدائم والمزمن في رحلة التطور والانتقاء الطبيعي، هل أنت متكيف مع تغيرات الزمن وقادر على الاستمرار ومواصلة المسيرة؟، إذا لم تكن كذلك، وإذا لم تكن fit فأنت out، خارج معادلة الحياة ومباراة العيش ومنافسات البقاء.

نحن يجب ألا نندهش، ما يحدث هو تطبيق عملي لنظرية الانتقاء الطبيعي بكل حروفها ومفرداتها، الفرق فقط هو في أننا نشاهدها «لايف» بإيقاع سريع، ضغطنا على زر تسريع الصورة في ريموت الحياة، فأصبحنا نشاهد انقراض أحبائنا الضعفاء «لايف»، ما كان يحدث على مدى ملايين السنوات صار يحدث في شهور.