الزمالك يتوج بلقب الدوري الممتاز للمرة الـ15 في تاريخه مفاجآت في تشكيلة منتخب مصر لكأس العالم بعد إثارته للجدل.. سلوت يعلق على ”منشور صلاح” محاولات انفصال ألبرتا عن كندا بين الرفض والدعم مزرعة دير الملاك بالفيوم ما بين حق التقنين وحق الدولة كيبيك تعلن تخفيضات جديدة لتخفيف غلاء المعيشة الوزيرة مولروني تستقيل من حكومة فورد وبرلمان أونتاريو قيود ترامب على Green Card تؤثر على الكنديين للحصول على الإقامة 11 قانوناً وتغييراً جديداً ينتظر سكان أونتاريو في يونيو 2026 عدد قتلى المسيحيين في نيجيريا يتجاوز أي دولة أخرى على قائمة المراقبة العالمية لعام 2026 هدد بـ«تفجيرها».. ترامب يوجه تحذيرا لسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر: الإيبولا ينتشر بسرعة وفى الكونغو وحدها 900 إصابة و220 وفاة

أنت مش عارف أنا أبن مين ؟!‎

أعتاد أن يري نفسه في مكانة مختلفة عن أقرانه، لم يكن يفهم كلمة أن البشر سواسية! إذ كيف يوضع هو وأبن حارس عقار أبيه كلاهما في جملة واحدة أو حتى يجمعهما سطر واحد بين دفتي كتاب واحد؟! قطعاً لم يكن ليري نفسه يوماً كغيره من البشر فقد تربي وهو يرى أبيه يُعَامل معاملة خاصة فهو لا تسري عليه القوانين التي تسري على جميع الناس حتى جاء يوماً وهو صغير ظن أن نواميس الكون نفسها لا تسري على أبيه فكان يراه غير قابل للموت أو المرض أو العجز! وبدوره أعتاد أن يعامل الناس تماماً كما يفعل أبيه، منذ طفولته وهو يسمع أبيه يردد جملة واحدة على مسامع من يحدثه في الشارع أو على الهاتف أو في المصعد، كان يقول (أنت مش عارف أنا مين)؟!

جملة واحدة يقولها في كل مكان بكل صلف وكبرياء وتعالي، جملة تختصر كل معاني الطبقية في مجتمع ظل يتباهى كاذباً علي نفسه بنفسه بأنه قضي على الطبقية بعد الثورة الميمونة بينما الطبقية تجتاح جوانبه!! كان يتباهى بأنه يكسر القوانين ويهين البشر ولا يستطيع أحد محاسبته بل ويتمادى فيعاقب من يعترض مستهيناً بكرامة البشر وحياة الآخرين، وبينما يكبر الأبن يصير هذا الشبل من ذاك الأسد فقد ورث جملة أبيه وظل يرددها على كل من حوله، رددها على مدرسيه وعلى شرطي المرور وعلى الجيران وعلى أصحابه وحتى في أحلامه فقد أيقظته أمه في أحد الأيام وهو يحلم وكان يصيح لمحدّثه في حلمه قائلاً (أنت مش عارف أنا أبن مين)؟!

وبالقطع أمه لم تجد في ذلك أي غضاضة! فقد أحبت هذا الشعور بالجبروت بين البشر والتعالي على خلق الله! بل على العكس كثيراً ما كانت تغذي في ولدها هذا الشعور المحبب لها!

وفي أحد أيام الصيف وبينما تمضي الأسرة أجازتها في مدينة ساحلية تعرض الأب لحادث سير وأحتاج لنقل دم ولم يكن في المستشفى فصيلة دم الأب فعرض الأبن على الطبيب أن يعطي دمه لأبيه ويكتشف الأبن الفاجعة التي هزت كيانه ومستقبله فقد ثبت من خلال فحص فصيلة دمه استحالة نسبه لأبيه ففصيلة دمهما تثبت أنه من المستحيل أن يكون بينهما صلة الأب والولد!!

ما أن علم ذلك حتى وقع مغشياً عليه في المستشفى، وبعد أفاقته ظل صامتاً لا يتحدث مع أحد فاقداً للنطق وجاء تشخيص الأطباء بأنه تعرض لصدمة عصبية حادة أفقدته النطق، كان يمضي الساعات في غرفته تتردد على مسامعه تلك الجملة التي ظل يرددها متعالياً علي البشر (أنت مش عارف أنا أبن مين)، تلك الجملة التي كانت مصدر العزة والفخار والكبرياء بالنسبة له أصبحت هي نفسها مصدر توهانه! من اليوم لن يستطيع أن يقولها لأحد أو يسمعها من أحد ولو حدث يوماً وسألها لأحد لن تكون للفخار بل للاستفسار!

..... تمت

رسالة إلى كل من يتعالى على باقي البشر ويفتخر بتلك الجملة، لا تقل تلك الجملة لأحد، فأمك هي الشخص الوحيد التي (ربما) تعرف الجواب! فأسأل (والدتك) فهي تعلم أكثر!