ابونا جوزيف جون، ”كروان السودان” يكتب لـ جود نيوز عن زيارته لكندا
خلال زيارتي الأخيرة إلى دولة كندا، توقفت كثيرًا أمام مشهد مؤثر ومُلهِم: ارتباط شبابنا المسيحي بالكنيسة هناك. لم يكن مجرد حضور عابر، بل كان التزامًا حيًا وشغفًا واضحًا. رأيت كيف يحفظون الألحان عن ظهر قلب، وكيف يتوافدون على القداسات بفرح حقيقي، وكأن الكنيسة هي بيتهم الأول وملاذهم الدائم.
أعترف أنني قبل هذه الزيارة كنت أحمل تصورًا مختلفًا عن الإيمان خارج بلادنا… كنت أظن أن الغربة قد تُضعف الروحيات، وأن الانشغال بالحياة قد يُبعد الشباب عن الكنيسة، وربما يُهمَل التراث الكنسي والألحان. لكن ما رأيته غيّر هذا الفكر تمامًا، بل أعاد تشكيل نظرتي بصورة أعمق وأصدق.
الكنيسة هناك، رغم بعدها الجغرافي، حاضرة بقوة في قلوب أبنائها. وهي تعتمد ماديًا اعتمادًا شبه كامل على عطايا شعبها، من عشور وتبرعات، دون الاتكال على موارد أو مشروعات خاصة. ومع ذلك، لم أشعر بأي ضعف، بل على العكس، رأيت كنيسة حية، قوية بأبنائها، ثابتة بمحبتهم والتزامهم.
ومن خلال خدمتي معهم، اختبرت فرحًا خاصًا لا يُوصف… تفاعل صادق، مشاركة قلبية، وانفتاح روحي يجعل الخادم يشعر أنه وسط عائلة واحدة، يجمعها الإيمان والمحبة.
أما الكورالات، فكانت علامة مميزة بحق. مستوى راقٍ من التدريب والتنظيم:
تناغم في الأصوات، دقة في المقامات، وضبط جميل في الأداء، سواء في الترانيم العربية أو الإنجليزية. لم تكن مجرد ترانيم، بل كانت صلاة مُرنَّمة تخرج من قلوب عاشقة لله.
وهنا أدركت حقيقة مهمة:
الكنيسة لا تُقاس بالمكان، بل بالإنسان…
وحيثما وُجد قلب مشتعل بالإيمان، وُجدت كنيسة حية مهما كانت المسافات.
لعل ما نحتاجه ليس مجرد إمكانيات، بل قلوب مُخلِصة، تحب الله وتخدمه بفرح، وتُدرك قيمة ما تسلّمته من إيمان وتراث.
حفظ الله كنيسته في كل مكان، وبارك كل خدمة صادقة،
وحفظ راعيها
البابا تواضروس الثاني
وأدامه بركة وسندًا لشعبه.
دمتم نورًا وشهادة حية للمسيح في كل موضع.


