تصنيف منتخب مصر ضمن أعظم 6 فرق في كأس العالم 2026 تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا قانون جديد يهدد حيلة مثيرة للجدل لدى حراس المرمى الشارع يثور.. وقصر قرطاج يترقب.. هل تقف تونس على أعتاب ربيع عربي جديد؟ ظاهرة ”تديين كرة القدم” بين الحرية والإقصاء (1) بعد تحذيرات ترامب لروسيا والصين من تسليح إيران.. هل يقف العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة البابا ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة ترامب: لا نحتاج إلى اتفاق التجارة مع كندا والمكسيك كندا تتيح تجديد جواز السفر إلكترونيًا لجميع المؤهلين افتتاح جسر “غوردي هاو” الدولي أمام السيارات بعد أشهر من الجدل بين كندا والولايات المتحدة مع انتهاء وضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة ...هل ستشهد كندا موجة لجوء جديدة؟

دولا أندراوس تكتب: الكابوس

في منتصف الليل أيقظني شعور غامض بأن هناك من يراقبني...بصعوبة شديدة فتحت عيني لأرى في الظلام شبح ابنتي الصغيرة واقفه تجاهي تحملق فيّ في صمت. سألتها وكلي قلق: "ماذا جري هل بك شئ؟" فأجابت بوهن: "أنا خائفة!".. استجمعت قواي ونفضت عني الغطاء ناهضة معها في إستسلام موقنةً بأن الليلة ضربت ومودعةً حلم النوم الجميل. اصطحبتها إلى غرفتها وأنا أحاول أن أطمئنها بأنه ليس هناك ما يدعو للخوف فالعفاريت والأشباح لاتوجد إلا في الأفلام وخيال الأطفال الصغار. ولكن لم يبد عليها أنها كانت تسمع ما أقول أو تعبأ به، كان كل همها أن أبقي معها وألا أدع يدها الصغيرة تفلت من يدي ما اضطرني أخيراً لأن استسلم لرغبتها وأقضي الليلة معها عسي أن يُذهب ذلك من مخاوفها. دلفت معها إلى فرشها البارد، وأخذتها في حضني حتى شعرت بأنفاسها تلفح وجهي ثم أخذت أربت عليها في حنان إلي أن هدأت ونامت. حاولت أن أنام أنا أيضاً غير أني لم استطع فلقد داهمتني الأفكار كعادتها في الليالي الساهدة فأيقظت عقلي وجنحت به في كل إتجاه. وبطبيعة الحال كان الخوف هو أول ما انصب عليه تفكيري. الخوف شعور إيجابي في حياة الإنسان لأنه -حسب رأي خبراء الصحة النفسية- يعتبر صمام الأمان الذي يقوم بتحذير الإنسان من وجود خطر ما يهدد الجسم فيدفعه لأن يتجاوب بسلسلة من التغييرات الفسيولوجية التي من شأنها مساعدة الإنسان على التعامل مع الخطر الوشيك سواء بالهرب منه أو مواجهته. ونحن نتعلم مواجهة المخاوف بالخبرة ولذلك فإن الأطفال في سنوات الطفولة المبكرة وكنتيجة لخبرتهم الضئيلة في الحياة، يفزعون من كثير مما يدور حولهم. يخافون من الأصوات العالية، والرعد، والظلام، والحيوانات، والغول، والعفاريت، والأماكن المرتفعة والمستشفيات وضباط الشرطة ورجال الدين. وقد يكون من الطبيعي أن تتبدد هذه المخاوف مع التقدم في العمر واكتساب خبرة التعامل معها ومواجهتها ولكن من المؤسف حقا أن هذه الخبرات عادة ما تأتي بنتائج عكسية في مجتمعاتنا العربية وتتسبب في مضاعفة مخاوفنا بدلاً من ازالتها وتشتيتها. الدليل علي ذلك هو اننا مازلنا نخاف الاشياء عينها التي كنا نخافها ونحن صغار مع إختلاف الأسباب. نخاف الأماكن المرتفعة لانها قد تكون مغشوشة الأساس فتتهاوى بنا، ونخاف المستشفيات لأننا نخرج منها -إذا قدر لنا الخروج- أكثر علةً ومرضا مما دخلناها، ونخاف رجال الدين الذين لا هم لهم سوى إصدار الفتاوي التي توغر الصدور وتثير الكراهية والاحقاد، ونخاف ضباط الشرطة المرضى بشهوة الهيمنة والتسلط. ونخاف الاصوات العالية التي تعلو على صوت الحق وتشوش على العدالة، نخاف أناساً لم يحتفظوا من انسانيتهم سوى بالاجساد فشابهوا الحيوانات في الوحشية والهمجية، نخاف طيور الظلام وغول التعصب وعفاريت السلطة. فإن كنا نحن المسؤولين عن تبديد مخاوف أطفالنا وطمأنتهم، من أين لنا بمن يبدد مخاوفنا ويطمئننا.. لقد اختلفت الأعمار والخوف واحد.