وزير التعليم يخاف الفلسفة سباق مفتوح وقضايا ساخنة والحزب الكيبيكي الأوفر حظا في الاستطلاعات ما يحدث للسعودية الآن نتيجة طبيعية وعادلة لدولة راعت الإرهاب القيم المجتمعية.. وذبح الكلب المثقف ومجتمعه في سنغافورة: اقرأ تكسَب مالاً! عبد المجيد البقال (زجل مصري) بين الإيمان بالمسيح ... والعقل الإنساني والفلسفة ثمر متكاثر أهمية خرائط الفيضان بأونتاريو ترامب يرفض مقترح إيران لفتح هرمز وإنهاء الحرب.. ينشر صورة لمضيق هرمز باسمه منظمة الصحة العالمية: الجائحة المقبلة مسألة وقت

دردشة…بالعربي الفصيح:

لا تكونوا بسطاء كالحمام …!

قال يسوع المسيح له المجد في متى ١٠: ١٦: "كُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ" ما تفسير تلك الآية؟

هو أن نكون بسطاء (كالحمام) في التعاملات الإنسانية بشكل عام، لكن حكماء (كالحيات) في اللاهوتيات والعقيدة.

ما كان سياق تلك الآية؟

الآية بالكامل هي: "هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسَطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ". كان المسيح يعدّهم للإرسالية والتبشير وينذرهم بالتحديات المتوقعة! إذن، سياق الآية يتضمن الحذر والحيطة وليس التراخي واللامبالاة.

المسيح نفسه كان أكبر نموذج تطبيقي لهذه الآية؛ حيث كان بسيطاً ووديعاً مع عامة الشعب، لكنه كان حكيماً وواعياً ومحاوراً فذاً مع القادة اللاهوتيين. وجميع الأنبياء الذين سبقوه والرسل الذين خلفوه كانوا كذلك أيضاً.

لكن على مدار السنين التي عشناها كأقلية، ومع افتقارنا للتعليم الصحيح وانتشار ثقافة الحفظ خارج السياق، تحول مفهوم المسيحية لدينا إلى البساطة في كل حين وفي كل شيء؛ حتى طريقة تناولنا لسير القديسين قد تشوهت، فأظهرناهم —مع الأسف— كشخصيات ساذجة وضعيفة، وليست شخصيات كاريزمية يغلفها الاتضاع، وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة تاريخياً! فقد كانوا أقوياء الشخصية وذوي مواقف صلبة، تماماً كمعلمهم الصالح.

لقد تمادينا في البساطة ظانين أنها هي فقط المطلوبة في سلوكنا، واختزلنا الحكمة تماماً. لذلك نرى اليوم أشخاصاً يمارسون المسيحية ببساطة ورتابة وعدم رؤية، معتقدين أن هذا هو عين الحكمة! وهؤلاء يشار إليهم اليوم من العامة بألقاب تهكمية مثل "المزيتين" أو "اللي بينوّروا في الضلمة"!

ليس المطلوب إذن أن نقبل بكل شيء يقال، بل يجب علينا التحلي بـ "روح الإفراز"؛ وهذا لا يأتي إلا بعمل الروح القدس فينا حين نأذن له أن يقود. كنيسة "بيرية" في سفر الأعمال (١٧: ١١) مُدحت لأن أهلها "كانوا يفحصون الكتب كل يوم: هل هذه الأمور هكذا؟". لم يقبلوا كلام بولس الرسول ببساطة ساذجة، بل بوعي روحي ونضج فكري.

نحن أيضاً مطالبون أن نكون حكماء فيما يخص اللاهوت والإيمان بما لا يتعارض مع قبول الكلمة باتضاع! ومن حقك الإنساني والإيماني أن تقول "لا" لأي شخص يدعوك بما يعارض الكتاب المقدس، حتى لو كان من القادة. وصية "ليكن كلامكم نعم نعم ولا ولا" قيلت في سياق منع الحلفان وتعزيز المصداقية، ومع هذا، نستطيع أن نستنتج منها أن "نعم" ليست هي الخيار الوحيد دائماً، فالصادق والقوي يستطيع أيضاً أن يقول "لا"!

لنكن إذن بسطاء في نقاء قلوبنا وقبولنا للإيمان، لكن لا بد لنا أن نصل بالروح إلى عمق هذا الإيمان لبلوغ الحكمة المطلوبة لإدراك ما هو صالح وما هو طالح، وما يجب قبوله أو استنكاره حتى إن صدر من بعض القادة. نعم، يجب علينا احترام القادة وطاعتهم، لكن لا يجب أن تكون طاعة عمياء، بل يجب إعمال العقل؛ لأن هناك أموراً "ينبغي أن يُطاع الله فيها أكثر من الناس"، وكما حذرنا بولس الرسول من وجود أنبياء كذبة يأتوننا بثياب الحملان. فلا تدعوا شعار "ابن الطاعة تحل عليه البركة" يستعبد وعينا؛ فالطاعة فيما يتعارض مع إنجيل المسيح هي سلبية وتجهيل، لا تمت للبركة الحقيقية بصلة.