خواطر مسافر إلى النور (٢٤٥)
بين الإيمان بالمسيح ... والعقل الإنساني والفلسفة
” لكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة ” ( غلاطية 4:4)
الله أعلن ذاته - في المسيح - للبشرية في زمن وصل فيه عقل الإنسان إلي أقصى قدرة على التأمل الذهني لفهم علل الأشياء. وذلك بالفلسفة التي هي علم البحث عن الحق والحقيقة.
فعندما يكون الإيمان بالله ليس ضد العقل ولا يتناقض معه بل يسمو فوقه، عندئذ لا يحتاج الإيمان بالله، والدين الذي ينشره، إلي السيف.
العقل السليم الذي يؤمن بأن الله هو القادر، فبالضرورة هو لا يتعارض مع سر التجسد الإلهي في المسيح يسوع، لأن الله قادر علي ذلك.
بينما يتعارض العقل السليم مع إيمان بأن الله يخلق الإنسان ليأمر بقتله.
وأنقل إلى القارئ الكريم لمحة عن ماهية الفلسفة البشرية، والتي في رأيّي لا تتعارض مع الإيمان بالله ”الحقيقي“:
الفلسفة تشير إلى مجموعة الحقائق والمبادئ الأساسية التي تشكل جوهر الفكر الإنساني عبر العصور.
الفلاسفة القدماء لم يملكوا أدوات تجريبية حديثة، لكنهم مارسوا أقصى درجات التأمل العقلي للوصول إلى علل الأشياء،
والقيمة هنا ليست في الإجابات الفيزيائية بل في طريقة صياغة الأسئلة الكبرى.
حتى نظرية التطور البيولوجي نجد إرهاصاتها عند فلاسفة ما قبل سقراط؛ فرغم جهلهم بعلم الوراثة، أدركوا مبدأ التغير التدريجي والتكيف.
الفكر الفلسفي تذكير بأن العقل البشري ينمو عبر المراجعة الذاتية.
تُوفِّر دراسة النظريات القديمة للباحث المعاصر حصانة نقدية، إذ يُدرك أن المبادئ التي تبدو مطلقة في عصر ما ، قد تخضع للتعديل أو التجاوز في عصر لاحق.
والنظرة الدونية للفكر القديم تعزل الإنسان عن جذوره الثقافية، وتحرمه من استيعاب المسار الحلزوني الذي اتخذه العقل البشري للانعتاق من التفسير الأسطوري نحو التفسير العقلاني.
فالفلسفة القديمة تُمثل المختبر الأول الذي صُقلِت فيه أدوات التحليل والمنطق والتجريد، وهي الأدوات التي لا تزال تُشكل البنية التحتية لجميع العلوم الحديثة.
والسُبح لله .


