وزير التعليم يخاف الفلسفة سباق مفتوح وقضايا ساخنة والحزب الكيبيكي الأوفر حظا في الاستطلاعات ما يحدث للسعودية الآن نتيجة طبيعية وعادلة لدولة راعت الإرهاب القيم المجتمعية.. وذبح الكلب المثقف ومجتمعه في سنغافورة: اقرأ تكسَب مالاً! عبد المجيد البقال (زجل مصري) بين الإيمان بالمسيح ... والعقل الإنساني والفلسفة ثمر متكاثر أهمية خرائط الفيضان بأونتاريو ترامب يرفض مقترح إيران لفتح هرمز وإنهاء الحرب.. ينشر صورة لمضيق هرمز باسمه منظمة الصحة العالمية: الجائحة المقبلة مسألة وقت

المثقف ومجتمعه

يساهم المثقف بنسبة كبيرة في تشكيل الوعي الجمعي لمجتمعه فالمثقف الذي يملك أدواته والذي يعرف دوره تمام المعرفة والذي يحمل هموم مجتمعه علي كتفيه والمشغول دوماً بمستقبل بني وطنه بنسبة كبيرة يستطيع أن يغير بوصلة مجتمعه نحو مستقبل أفضل، والمثقف هو أحد أعمدة النخبة في مجتمعه ومن المعروف أنه إذا صلحت النخبة صلحت المجتمعات والمثقف الحق لا يجب أن يردد ما يحب أن يسمعه المجتمع حتي يرضي عنه، نعم أن المثقف لا يجب أن ينفصل عن مجتمعه ولكن دوره تصحيح المفاهيم الخاطئة كلما أمكنه ذلك حتي لو قال  أفكاراً قد لا تتماشي مع التوجه العام للمجتمع.

والمثقف الحق عليه أيضاً أن ينقح أفكاره باستمرار في تواضع لأنه لا يمتلك الحقيقة، لأنه كما يقول المفكر الكبير الدكتور نصر حامد أبو زيد أن المثقف الذي يمتلك الحقيقة هو القدم الأخرى للديكتاتور، والمثقف الحق لابد وأن يمتلك الشجاعة في الوقوف أمام السلطة إذا ما تغولت وظلمت مجتمعه حتى لو قال ما لا يرضيها فيحترمه الحاكم وخير مثال علي ذلك القصة المشهورة عن وزير داخلية شارل ديجول وسارتر ففي عام ١٩٦٨ كانت هناك مظاهرات عارمة للطلبة في فرنسا كانت تطالب بالإصلاح ومحاربة الفساد انضم إليهم جان بول سارتر.

كان الرجل قد بلغ من العمر مبلغاً وكان رئيس فرنسا آنذاك "شارل ديجول" مؤسس الجمهورية الخامسة والرجل الذي قاد بلاده نحو الحرية، قال له وزير الداخلية أنه سوف يقوم ببعض الاعتقالات وأنه سيعتقل بعض المثقفين ومن بينهم سارتر رد عليه ديجول في حزم قائلاً  "فرنسا لا تعتقل فولتير" كان فولتير في قبره منذ زمن ولكنه سيظل رمزاً للحرية في فرنسا وفي العالم وكأن ديجول يقول أن فرنسا الحرة لن تعتقل فولتير في أي زمن.

تذكر يا عزيزي حين قال فولتير يوماً (أني قد أختلف معك في الرأي ولكني مستعد أن أدفع حياتي ثمنا كي تستطيع التعبير عن رأيك) هكذا تبني الأوطان يا عزيزي بقي فولتير وبقي سارتر وبقي شارل ديجول ولن يذكر التاريخ أسم وزير الداخلية آنذاك.

أقول هذا لأننا نري نخبة أوطاننا من المثقفين أو المدعين يتسابقوا في إرضاء الحاكم حتي لو جار علي الحقوق ويتسابقوا في إرضاء المجموع بترديد بعض الشعارات التي تحض علي الكراهية والتمييز مستغلين ما يحدث من أحداث وهذ يزيد الأمور  اشتعالا علي اشتعال، كم أتمني لمثقفينا أن يعوا دورهم الحقيقي وأن يكون مشروعهم للأجيال القادمة هو التعايش وقبول الآخر وأن نتخلص من نعرات الكراهية التي يغذيها للأسف بعضاً من الدخلاء علي الثقافة في مجتمعاتنا، كم أتمني أن يتبني مثقفينا مشروعاً يكون عنوانه ما قاله الفيلسوف الكبير محيي الدين أبن عربي : 

قد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي

إذا لم يكن ديني إلى دينه داني

لقد صار قلبي قابلاً كل صورة

فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثان وكعبة طائف

وألواح توراة ومصحف قرآن

أدين بدين الحب أني توجهت ركائبه

فالحب ديني وأيماني.