لماذا تهجير أقباط مصر على وجه التحديد؟!
في مقالي السابق كتبت عن تهجير أقباط مصر وتكلمت عن مخطط رالف بيترز وهو الذي ينفذ الآن في المنطقة الشرق أوسطية، وطبعا، وكالعادة تعرضت لكمية من السباب والتخوين لا بأس بها من كلا الجانبين المسلم والمسيحي، ولم يتعب أحد نفسه في فهم والبحث عن مصداقية المقال، واستخدموا السلاح الأسهل لهم وهو السباب.
ووعدت في مقال السابق إننا سنناقش لماذا يجعل الإسلاميون الشرق أوسطيين تهجير أقباط مصر خصوصا من أولويات أجندتهم للسيطرة على مصر، وانا اشهد أن عندهم حق! لماذا عندهم حق؟! لان التاريخ المنصف الإسلامي قبل المسيحي والمؤرخين في مجملهم يتحدثون عن ثورات وحركات عصيان مستمرة قادها الأقباط من أكثر من ١٤٠٠ سنة، ولكن اختلفت المشاركة في القرن العشرين والواحد والعشرين فأصبحت مشاركة وتأييدا من الأقباط المسيحيين لأخواتهم من الأقباط المستنيرين المسلمين ضد المتأسلمين والتيار الراديكالي الإسلامي لمنعه من السيطرة على مصر.
وإليكم بعض من الثورات التي شارك وقام بها الأقباط ضد الاضطهاد الإسلامي من السلطة على مدار ١٤٠٠ سنة: أولا بعد الغزو الإسلامي لمصر وخصوصا من سنة ٦٣٢م حتى ٦٤٦ م الأقباط يشاركون البيزنطيين في استعادة الإسكندرية وخصوصا بعدما رأوا أن العرب جاءوا غزاة وليس أصدقاء كما زعموا، وعرف الرهبان انهم ارتكبوا أفظع خيانة لبلدهم مصر بأن أسلموا حصن بابليون وخانوا البيزنطيين.
في اؤاخر القرن السابع ثورات وتمرد في الريف المصري بسبب التعسف في جنى الجباية من الحكام المسلمين في سنة ٧٢٥ م ثورة قوية في دلتا النيل ٧٣٥ م ثورة جديدة بسبب الضرائب واعتراضا على سياسات التمييز الديني في سنة ٧٥٠م مع سقوط الدولة الأموية قامت ثورة واضطرابات قوي كادت أن تنجح ولكن العباسيين أخمدوها.
في سنة ٧٦٧ م بدأ قيام الثورات المحلية في الصعيد والدلتا من ٨٢٩ م الى عام ٨٣٢ م قيام اقوى وأعظم ثورات الشعب المصري والتي تعرف بثورة البشموريين والتي طردت فعليا المحتل العربي من مصر والتي تعتبر ثاني وصمة عار على جبين الرهبان والباباوات الذي خانوا بلدهم ورعايتهم وسلموا البشموريين للمحتل العربي وذلك بعد وعد من الخليفة المأمون بالسماح للبابا يوساب الثانى ببناء عددٍ من الكنائس وكانت النتيجة مفجعة حيث أُبيد كل البشموريين الرجال وبيعت زوجاتهم وأبناؤهم جواري أمام أعين البابا ليبني كنائسه.
ثم ثورات في العصر المملوكي وأيضا العثماني ونتيجة دخول أعداد كبيرة من المسيحيين الى الإسلام لأسباب لا يعلم احد من المؤرخين عنها شيء حتى الآن، وتغيرت العقلية القبطية المسيحية وغيروا استراتيجيتهم إيمانا منهم بان إخوانهم المسلمين المصريين هما بالحقيقة أخوة لهم في الدم، وهذا ليس كلام إنشائي ولكنه حقيقة لان من الأسرة الواحدة كانت هناك فرقة مسلمة وأخرى مسيحية حتى انك قد تجد حتى الآن أن راس العائلات قد يكون مشترك بين المسلمين والمسيحيين ولذلك قرروا أن يشاركوا أخوتهم المسلمين الأقباط في الدفاع حتى الدم عن وحدة وحرية بلدهم مصر وبذلوا الدم والتضحيات.
لذلك ابتدأ من عصر محمد على باشا الى الغرو الإخواني مرورا بثورات ١٩١٩ وقف الأقباط مسلمين ومسيحيين يفدون بعضهم البعض بصدورهم من طلقات الغدر والاستعمار ولن ينسى التيار المتأسلم ثورة يونيو والدم المصري الطاهر المسيحي والمسلم الذى سال حتى تحررنا من غمة الإخوان وطالما هناك أقباط مسيحيين يعيشون سويا مع الأقباط المسلمون الذين هم دم واحد وجسد واحد فلن يرى تجار الدين والإسلاميون يوما الحكم في مصر وهم يتذكرون جيدا أن القبطي المصري لا يخون لا يلين ولا يبيع بلده مصر لأنها ببساطة نهر حياة روحية ووجدانية له وأخيرا انتم تقصدون بنا شرا لكن الله يقصد خيرا.


