هل الرجعية العربية هي مصدر الإرهاب واضطهاد الأقباط فى مصر؟!
سؤال مهم جدا الإجابة عليه لفهم حقيقة الوضع المتأزم للمجتمع المصري الآن وأيضا لطريقة علاج هذا الصدع الذي قد يؤدي عاجلًا أم أجلا الى أمور كارثية قد تصل بمصرنا الحبيبة الى الدمار الشامل وهذا هو مبتغى أعداؤنا لا قدر الله.
ولكن ما هي الرجعية؟ هي بأسلوب بعيد عن الفلسفة وقريب الى فهم العقل الجمعي المصري هو الرجوع الى الماضي لنجد فيه الحجة والوسيلة للسيطرة على الحداثة وإعمال العقل والمنطق والفكر المستنير وهذا يشمل الرجوع إلى الموروث الثقافي أو الديني أو المعرفي القريب أو البعيد ويتم ذلك كله بغرض شيطنة الحداثة لأن الرجعيين لا يمتلكون القدرة أو الحجج والبراهين لمواجهتها وان لم يفعلوا ذلك فسيفقدون كل شيء.
ولكن هل الرجعية العربية قادرة على أن تحول المجتمع المصري الى مجتمع إرهابي بالطبيعة يرفض ويكره الأخر حتى نفسه؟ الحقيقة المرة والمريرة لا تسطيع الرجعية العربية وبرغم احتلالها للوجدان المصري طوال ١٤٠٠ سنة أن تفعل كل هذا التأثير الرهيب في الشخصية المصرية الاعتبارية لأنها ببساطة رجعية هشة جدا تقدم منتج ضعيف جدا لا يقوى أن يسيطر على شعب جبار مثل المصريين لان الرجعية العربية تقدم خليط غير متجانس من العادات القبلية والأفكار الدينية الغير منطقية والأدلة التي تنافى مبدأ التفكير العقلي الطبيعي وبالتالي ففي المجتمعات الطبيعية عندما غزتها الرجعية العربية بدعوى نشر الدين لم تتأثر تلك البلاد بما قدموه لهم العرب من خرافتهم بل قبلوا الإسلام وتمسكوا بموروثهم الثقافي والحضاري والتاريخي ولكن لماذا مصر بالذات قد تأثرت بالرجعية العربية حتى إنها استجابت لخرافاتها اكثر من العرب أنفسهم؟
الإجابة تكمن في الشخصية المصرية الاعتبارية ورضوخها الطوعي والإجباري لسطوة رجال الدين ولنستعرض تاريخ مصر كله فسنجد انه في العهد الفرعوني أن رجال الدين الذين كانت سطوتهم اقوى من الحكم اقنعوا الشعب الواحد بان الأمونية (اتباع الاله أمون) هي خطر وعدوًا للاتونية (اتباع الاله أتون) وبهذا ظهر الإرهاب المصري ضد المصري، فأبيدت مدينة تل العمارنة التي كانت عاصمة الدولة المصرية وقتل كل من بها ولم يعد لها ذكر في التاريخ.
ولكن النقطة المفصلية في تاريخ الشخصية المصرية وتحولها الى ما هي عليه جاءت مع دخول المسيحية في مصر فعبر رجل واحد لا يحمل في يده لا سيف ولا مال كل ما حمله هو كلمة خبر الإنجيل اسمه القديس مرقس الرسول غزى مصر ولأنه قد جاء الى الإسكندرية عاصمة الثقافة في العالم في ذلك الوقت فكان لابد له أن يناقش الحجة بالحجة، ويستخدم الفلسفة والفكر وإعمال العقل ليقنع شعب مصر فلذلك أنشأ المسيحيين الأوائل مدرسة الإسكندرية اللاهوتية ولأول مرةً يعتنق الشعب المصري ديانة جديدة بدون اقتتال بل عن اقتناع عقلي وقلبي راسخ.
وهذا يفسر لماذا أصبحت مصر مسيحية في وقت قصير بل حامية للمسيحية على مستوى العالم حتى منتصف القرن الثالث الميلادي عندما بدأ رجال الدين بالظهور في الواجهة وبدأت مرحلة تزاوج الدين بالسياسة فعادت الصراعات وبدأت الحروب وانقسامات الكنيسة ومرضت ثانية الشخصية المصرية بعد تعافيها التام.
ثم يأتي الغزو العربي الى مصر وبداية فرض الدين بقوة السيف الأمر الذى جعل المصريين يقومون بثورات ضد المحتل العربي دفاعا عن الدين المسيحي ومع البطش العنيف المعروف من المحتل العربي في إخماد الثورات وأسلمة البلاد التي احتلوها بالقوة نجد أن الشعب المصري الذى أعتنق المسيحية ودافع عنها حتى الموت أيام المقوقس والمحتل العربي يتحول الى الإسلام بأعداد كبيرة وبسرعة غير مبررة ويعتدى على اخوه المسيحي المصري بشكل غير مفهوم ولم يستطيع أي من المؤرخين والمهتمين بالتاريخ تفسير ذلك، أي إن الشعب نفسه الذى بطش بالاتونيين وأباد مدينتهم وهم في الأساس منهم، هو نفسه الشعب الذى قتل وسحل الفيلسوفة والعالمة هيبيتا فى الإسكندرية دفاعا عن المسيحية، هو نفس الشعب الذى قتل واضطهد إخوانه وأقربائه المسيحيين واصبح المصدر الرئيسي لتصدير الإرهاب للعالم بعد اعتناق الإسلام، ولو افترضنا جدلا أن الهند احتلت مصر في يوم من الأيام فسيكون هو نفس الشعب الذى سيفجر نفسه لنصرة الالة بوذا، إذن القضية ليست مشكلة أديان بل هي في الحقيقة مشكلة المصري وجيناته المتطرفة في التدين.


