لماذا كتاب ضياء العوضي؟ قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين يخفف من قيود للطلاق ويؤكد المساواة في الميراث مجتمع عليه العوضي … يشتري أي حاجة في رغيف! بعد حادثة رهبان الفيوم.. لابد من ”لوبي قبطي” ولجنة ”الإحدى عشر” من ”لبوس الكركم” إلى ”نظام الطيبات” لأجل صحافتنا الورقية ما وراء ستار الضربات العشر!! النعمة تلك الهبة المجانية اختبار العذراء مريم للمسيح أساس اختبارنا الشخصي مع الله... وخطابنا المسيحي إلى العالم عن الله الظل (العهد القديم) والأصل (العهد الجديد) سنوات الجفاف حرب إيران وإبستين و«العلاقة الأبدية».. رسائل تشارلز في الكونغرس

الزواج في مُجتمعاتنا العربيَّة.. إلى أين؟

أزمة الجدَل الدائِر خلال السنوات الأخيرة بشأن الزواج في مُختلف البُلدان العربيَّة، والصراع بين الذكور والإناث الذي يدور في فلَك رغبة الذكور في الزواج لأجل الحصول على إشباع العلاقة الجسديَّة الحميمة باستمرار دون مُعيقات دينية أو مُجتمعيَّة شرط أن لا يُكلفهم ذلك أي مصاريف ماديَّة، وحاجة الإناث للشعور بجدارة المُتقدم للزواج وقُدرته على حمايتهن وتحمُّل مسؤولية الحياة المُشتركة معهُن، وهو أمرٌ يصعُب قياسه بصورة ملموسة ما لم يتم إثبات ذلك بقدرته على الجد والاجتهاد في العمل وتدبير الأمور لجني المال الكافي القادر على تأسيس عُش الزوجيَّة والإنفاق على سيّدة هذا العُش بكرمٍ وطيب خاطِر.

إضافةً إلى موروث مُجتمعي أو عائلي غرسَ في ذهن كثير من الرجال تصوُّرات بشأن دور الزوجة الذي يتلخَّص في السمع والطاعة والرضوخ الكامِل الشامِل لكافَّة الطلبات وكأنها دُمية روبوتيَّة دون مشاعِر شخصيَّة مُقابل تصوُّرات امرأة العصر الجديد التي تسبحُ خيالاتها في طموحاتٍ رومانسيَّة غارقة في الحُب والدعم والدلال والمُشاركة في اتخاذ القرارات قبل أن يتلقَّى كُلٌّ منهما "صدمة العُمر" عند صِراع الأهداف والرغبات المُتضارِبة، فيُكافح أحدهما للفرار من جحيم الورطة إلى جنَّة الطلاق، أو يعيشان معًا حياة تعيسة حالمين بموت أحدهما مادامت أبواب الخلاص الأخرى موصَدة.

وِفقَ هذا الصراع يصعُب على مؤسسة الزواج أن تكون وسيلةً للدعم والإشباع النفسي والعاطفي المنشود، ما يجعل الخيار الأكثر أمنًا وسلامًا – لا سيما بالنسبة للمرأة القادرة على القيام بشؤونها والإنفاق على نفسها- تجنُّب هذا الخيار منذ البداية أو عدم تكرار التجربة بعد تذوُّق عدم جدواها بخوض تجربة زواج سابِق، لا سيما وأن عصر الثورة التقنية الحديثة جعل الوصول إلى مُختلف الخدمات والوصول إليها أكثر سهولة، ولا ننسى الموروث الديني الذي يكادُ يُلغي حقوق الإنسانة المتزوجة في الخيارات الشخصيَّة بينما تظل كل الخيارات مُتاحة أمام النساء غير المُتزوجات لا سيما إن كانت ظروفهن الماديَّة مُمتازة.

ثمة دعواتٌ فانتازيَّة ساذجة إلى ما يُطلق عليه "دورات تأهيل ما قبل الزواج"، وبالنظَر إلى حقيقة تنوّع رغبات واحتياجات وعادات وتقاليد الأُسر في المنطقة الواحدة فإن فشل تلك الدورات شبه حتمي، نحنُ هنا لا نُعلم الشخص كيف يطبخ أو كيف يغسل ملابسه أو كيف يقود سيَّارة؛ نحن نُدرّبه على التعامل مع دماغٍ وأسلوب تفكيرٍ آخر يستحيل قراءة أفكاره التي قد لا تتكرر مع أفكار شخصين آخرين في نفس المدينة أو القرية!

قد يتطلَّب الأمر عقدًا قادمًا من الزمن ليصل البشر إلى اتفاقيَّات تُنظم العلاقة تنظيمًا جادًا بين الزوجين بحيث يُدرك كل منهما حدوده الصحيحة شرعًا وقانونًا قبل الوصول إلى أعتاب محاكم الأسرة، لا سيما وأننا في مُجتمعات تتهرَّب من الصدق والشفافية، وتتضاعف مُحاولات التهرُّب عند الرغبة في الارتباط خشية عدم موافقة الآخر بدل المُكاشفة التي تُقدّم للطرف الآخر حق الخَيار بالقبول أو الرفض على ضوء الحقائق لا تحت ظلام التدليس.