الظل (العهد القديم) والأصل (العهد الجديد)
فكرة سلسلة المقالات: يقول السيد المسيح في أول وأشهر مواعظه " الموعظة على الجبل": "«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. وعليه سنجتهد لنشرح بطريقة مبسطة ومختصرة وفي مجموعة من المقالات علاقة أسفار العهد القديم بالعهد الجديد.
وفي العموم ليس مطلوبا من المؤمن المسبحي ان يكون عالما متبحرا في العهد القديم والذي ندرك صعوبته على الكثيرين، ولكن من المهم جدا أن يدرك بطريقة سهلة وهي الهدف من هذه المقولات أهمية العهد القديم في الإعلان عن العهد الجديد فكما يشير عنوان المقالات فالعهد القديم هو "الظل " الذي يشير الي "الأصل" وهو السيد المسيح في العهد الجديد.
الحلقة الأولى : السفر الأول... سفر التكوين
الروابط السبعة بين سفر التكوين والعهد الجديد
الفكرة الأساسية للروابط السبعة:
ما بدأه الله في التكوين “الوعد” نراه يتحقق بالكامل في العهد الجديد في شخص يسوع المسيح.
١) الخلق : الخليقة الجديدة
في التكوين: الله خلق العالم والإنسان كاملًا وكان ذلك حتي سقوط الإنسان في الخطية .
في العهد الجديد: يسوع المسيح جاء ليعيد للإنسان كماله ليصنع خليقة جديدة
“إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة”
٢) سقوط آدم ⟶ الخلاص في المسيح
في التكوين 3: آدم أدخل الخطية وبالتالي الموت إلي البشريّة .
في العهد الجديد: يسوع المسيح هو “آدم الأخير” جاء ليكسر الخطية والموت.
٣) وعد “نسل المرأة” تحقيق في المسيح
في التكوين 3:15: كان الوعد "نسل المرأة يسحق رأس الحية" تك ٣: ١٥
. يُعتبر هذا النص أول وعد بالخلاص (وتم تسميته بالبشارة الأولى) في الكتاب المقدس، حيث يسحق نسل المرأة (المسيح) رأس الحية (الشيطان إبليس).
في العهد الجديد: هذا يتحقق ايضا في يسوع المسيح بانتصاره .علي الشيطان في التجربة علي الجبل.
ملحوظة هامة جدا:
هذا كان أول إعلان عن الإنجيل (ولذلك يسمى بالبشارة الأولى).
نسل المرأة يسحق رأس الحية.
٤) ذبيحة إسحاق تمثل (صليب المسيح)
قصة إبراهيم وإسحاق: أب ( إبراهيم ) يقدم ابنه الذي يحبه ( اسحاق ) ولكن الله يوفر ذبيحة بديلة
في العهد الجديد: الله الاب يقدّم ابنه يسوع المسيح ذبيحة بديلة عن كل البشر.
"لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. يو ٣ : ١٦
٥) لماذا يوسف يرمز للمسيح ؟
قصة يوسف تشير إلي قصة السيد المسيح في الأتي :
• رفض من إخوته
• بيع بثمن
• تألم ظلمًا
• صار سبب خلاص للآخرين من شعبه.
وكل ذلك حدث بالضبط مع السيد المسيح. الذي رفض من اليهود وبيع بثلاثين من الفضة وتألم ظلما وصار سبب خلاص للعالم كله.
"وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا."أش ٥٣: ٥
٦) العهد مع إبراهيم ⟶ خلاص لكل الأمم
في التكوين: وعد الله إبراهيم. “فيك تتبارك جميع الأمم”
في العهد الجديد: الخلاص صار لكل الشعوب، ليس لليهود فقط. فوعد التكوين لجميع الامم تحقق في المسيح.
٧) التبرير بالإيمان
في التكوين: ابراهيم آمن فحُسب له برًا
في العهد الجديد: نفس المبدأ: الخلاص بالإيمان ( وكنعمة وهبة مجانية ) وليس بالأعمال. وذلك يُشرح بوضوح في رسالة رومية.
ملحوظة جانبية : علاقة برج باب بيوم الخمسين
في التكوين نري تشتت الناس واختلفت اللغات.
في العهد الجديد في يوم الخمسين الروح القدس جمع الناس رغم اختلاف اللغات واعاد الله وحدة البشر.
في الخلاصة :
التكوين هو البداية
والعهد الجديد هو الإتمام
ما وعد الله به الإنسان في التكوين تحقق في العهد الجديد. فالله دائما يتمم ويكمل وعوده وكما قال السيد المسيح: ما جئت لأنقض بل لأكمل.


