سنة الضعفين
يطلق الرب اسماء مختلفة على سنوات متنوعة مثل: سنة العشور (تثنية 26: 12)، سنة اليوبيل (لاويين 26، 27)، سنة الإبراء أو السنة السابعة (تثنية 15)، وغيرها من السنوات التي تحسب لعمل شيء ما. فسنة الابراء مثلا فيها يتم تحرير العبيد وعتقهم ويوضح ذلك الرب بقوله لشعبه:" لا يصعب عليك ان تطلق عبدك خادمك حرا من عندك لأنه ضعفي اجرة الاجير خدمك ست سنين فيباركك الرب إلهك في كل ما تعمل، ولكن اذا اراد العبد ان يعيش في خدمة سيده الي الابد، فان سيده يثقب اذنه عند الباب (تثنية 15: 18).
وسنة اليوبيل هي سنة الرجوع والاسترداد كما انها سنة الشبع والاكتفاء حيث انها سنة راحة للأرض التي فيها تعطي الأرض غلة ثلاث سنوات، فهي سنة الأمان والبركة. ذكرت كلمة ضعفين العديد من المرات في العهد القديم خاصة لتوضح كما نقول الامر وزيادة. اي ان العقاب او البركة كانت مضاعفة، فاليشع طلب بركة مضاعفة اثنين من روح ايليا اذا راه يصعد في مركبة النار( 2 ملوك 2 : 9 ). كما قد وعد الرب شعبه انهم سيرثون في ارضهم ضعفين ويعوضهم عن خزيهم ضعفين (اشعياء 61: 7). وهو ما أكده في زكريا (9: 12) في انه عند رجوعهم له سيرد ما فقدوه ضعفان، و كما قال في اشعياء:" طيبوا قلب اوروشاليم ونادوها بان جهادها قد كمل وان اثمها قد عفي عنه حيث قد قبلت من يد الرب ضعفين عن كل خطاياها ( اشعياء 40 : 2 )؛ نفس ما قاله عندما عاقبهم في ( ارميا 16 : 18 ) واعاقب اولا اثمهم وخطيتهم ضعفين لانهم دنسوا ارضي وبجثث مكرهاتهم ورجاساتهم قد ملاوا ميراثي.
لكن الرب لا يقف عند حد الضعفين كما نلاحظ في قصة أيوب (ايوب 42: 12) وقصة حنة ام صموئيل (1 صموئيل 2: 21). أن إلهي غناه بلا حدود، فهو خالق الكون يشرق شمسة علي كل الكائنات، لا تسعه السموات والارض وعندما يعد بشيء يوفيه؛ فبطرس في يوم قال للرب يسوع: «ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك». فقال لهم: «الحق اقول لكم: ان ليس أحد ترك بيتا او والدين او اخوة او امرأة او اولادا من اجل ملكوت الرب الاله الا ويأخذ في هذا الزمان اضعافا كثيرة وفي الدهر الاتي الحياة الأبدية» (لوقا 18: 28 – 30). فالرب يصرح لشعبه قائلا: واجعلهم وما حول اكمتي بركة وانزل عليهم المطر في وقته فتكون أمطار بركة (حزقيال 34: 26).
لان بركة الرب تغني ولا يزيد معها تعب (أمثال 10: 22). ويشهد كاتب مزمور (65: 11) إن الرب صالح توج وكلل سنته بالجود واضعاف الاحسان والغني الجزيل والمراحم التي هي جديدة كل صباح وأثاره تقطر دسما، شاهدا أيضا بأمانة الرب وانه ليس مثله ولا مثل اعماله وقواته التي صنعها معهم كل يوم جاعلا أنفسهم في الحياة وكيف انه اخرجهم من الضيق الي رحب لا حصر فيه رغم عدم امانتهم واستحقاقهم لهذا الاحسان والخير.
وبالتالي أمام كل هذه العظمة لا يسعه الا السجود والشكر وقلب فائض بالعرفان والحب والامتنان لهذا الاله الذي في وقت نومهم عينه ساهرة عليهم وفي يوم ضيقهم هو ايضا يتضايق وفي فرحهم يشعر بهم ويمتعهم بخيره الذي يطيب به أنفسهم، لأنه هو وحده فقط المستحق ان نقدم له اجسادنا ذبيحة حية مرضية ومقبولة وهي عبادتنا العقلية كما قال الرسول بولس (رومية 12: 1).


