خليقة جديدة
ان الشيء العجيب الذي يحدث لكل شخص يتقابل شخصيا مع الرب يسوع ان الذي يؤمن بعمله الكفاري يولد ويخلق من جديد، وهذا ما اكده الرب يسوع شخصيا في حديثه مع الشيخ كبير السن نقديموس عندما اتي ليسال يسوع سرا (يوحنا 3) عن الاعمال التي يعملها يسوع فكانت اجابته غريبة توحي انه لم يسمع السؤال صحيحا حيث كان رده: ان الانسان ينبغي ان يولد من فوق حتي يقدر ان يري ملكوت السماوات.
وهنا تعجب نقديموس الشيخ المتقدم الايام فاسترسل في الحديث متسائلا: كيف يمكن الانسان ان يولد وهو شيخ؟ ألعله يقدر أن يدخل بطن امه ثانية ويولد؟ فالرب يسوع لم يتركه متحيرا لفترة طويلة اذ اجابه موضحا ان الولادة ليست من الجسد بالمفهوم المادي لكنها بالروح لان كل الذي يولد من الروح هو روح. لكن إجابة نقديموس مازالت مادية جسدية حتى إن الرب يسوع استرسل في حديثه موضحا مرة ثانية بقوله: ان كنت قلت لكم الارضيات ولستم تؤمنون، فكيف تؤمنون ان قلت لكم السماويات. ثم بداء يشرح له عن الصليب وكيف انه هو الذبيحة الوحيدة المطلوبة حتى ينال الحياة الأبدية كل من يؤمن.
وبهذا المنطق والمفهوم أيضا نحن نظلم كلمة الرب الاله – الكتاب المقدس- عندما نقراه بنظارة جسدية تقيسه بالماديات وليس بالمقياس الروحي الذي دُون وكُتب به من خلال ارشاد الروح القدس الذي هو شخص الرب الاله ذاته. لأنه هكذا أحب الرب الاله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يوحنا 3: 16). وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الوحيد الحقيقي ويسوع المسيح الذي ارسلته (يوحنا 17 :3).
وكما شبه بولس الرب يسوع انه حياتنا عندما نقبله ونقبل صنيعه معنا، ففي هذه اللحظة عينها نتغير لتلك الصورة لنشبهه (كورنثوس الثانية 3: 18)، وكل يوم من خلال حياتنا وصلاتنا وجهادنا ضد الشر فإننا نجدد العتيق الذي يتحول الي خليقة جديدة مفتوحة لسماع صوت الرب الاله الذي يعلمنا ويرشدنا الطريق التي نسلكها وينصحنا وعينه علينا طوال الوقت.
فالخليقة الجديدة تعني انبثاق الحياة من خلال الموت مثل اي حبة بذور جافة تقع في مكان رطب او في الماء فإنها سرعان ما تتحرك فيها الحياة منطلقة من خلال القشرة الصلبة القاسية لتعبر عن ليونة وطراوة الحياة وبالتالي تأتي بثمر كثير لان روح الحياة وهبته خليقة جديدة مغايرة في طبيعتها عن القساوة والموت السابقين لها. وقد كان هذا وعد الرب للشعب القديم حيث انه سوف يبدل قلب الحجر بقلب لحم (حزقيال 11: 19؛ 36 :26) إذا تواضعوا ورجعوا عن طريقهم الردية واعترفوا وعرفوا الرب الاله واهب الحياة فانه سوف يخلقهم من جديد وهذا ما اوضحه الرب في مَثل وادي العظام اليابسة (حزقيال 37) عندما كسي العظام لحم وعصب وكل شيء، ثم امره الرب يتنبأ بالروح لتحيا هذه العظام، فلما فعل صار جيش عظيم جدا.
عزيزي إذا كنت تمتعت بالخليقة الجديدة سوف تفهم ما اقول. وإذا لم تتمتع وتختبر القدرة الالهية لتغيير الغضب الي حب؛ والكراهية الي قبول؛ والضيق الي سرور؛ والغم الي فرح؛ والتذمر الي شكر؛ والموت الي حياة. انصحك ان ترمي نفسك في حضن هذا الذي كان ومازال فاردا يديه على الصليب مرحبا بك قائلا: تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا أريحكم (متي 11: 28) هوذا الأشياء العتيقة قد مضت وصار الآن كل شيء جديدا (كورنثوس الثانية 5 :17). اخي استمتع بالحياة مع المسيح ولاحظ تغيرك من مجد لمجد ومن قوة لقوة.


