جابلك من البطن
اكثر من مرة الرب الإله كرر كلمة: انا الرب جابلك لأشعياء (اشعياء 43 ؛ 44) مذكرا إياه انه هو المسيطر والمتحكم في كل امور حياته منذ اللحظة التي تم فيها تخليقه في رحم امه، وكما نقول نحن في ثقافتنا المصرية" يخلص روح من روح"، فالأم لحظة الولادة تكون في مواجهة الموت والمولود لحظة قطع الحبل السري يكون قطع من مصدر الحياة والغذاء وهذا في عرفنا لحظة الموت حتى ينفخ الرب الإله نسمة الحياة في أنفه كما فعل مع أبونا آدم، فنجد المولود يصرخ مستقبلا حياته الجديدة حيث يبدأ رحلة الألم والموت والشقاء والمرض والتعب في ارضنا هذه التي نعيش عليها.
عزيزي انت وأنا أيضا علينا أن نتذكر انه هو جابلنا من البطن دعانا للحياة. فالطفل بداية لرحلة شيقة ممتعة مليئة بالمغامرات والمفاجئات والاحداث التي تسجل في تاريخ الفرد. والانسان هو الكائن الوحيد الاعتمادي طوال رحلة حياته منذ لحظة الولادة حتى لحظة الوفاة.
فأي حيوان يولد منذ الوهلة الأولى يقف ويأكل بنفسه إلا الانسان لذلك لا اعتبره من الحيوانات فهو كائن مختلف يعتمد علي من حوله ليس فقط في المأكل والمشرب واللبس بل ايضا في تعلم السلوكيات واللغة والفنون والعلوم والمهارات واستخدام الادوات وغيرها من الاشياء التي تحتاج لمعلم.
لذلك دائب الإنسان على تسجيل الاحداث في رسوم وكلمات حتى ينقل لنسله ما قد وصل اليه من ثقافة وعلم. فكم يحمل التراث الانساني من القصص للأطفال ربتهم ذئبة كما في قصة ريموس وريموليوس او غزالة كما في قصة جنفياف وغيرها من القصص المشوقة الممتعة التي ولدت من خيال الناس. ولكن شر الانسان قرر ان يحرم ثمرة بطنه حق الحياة بصور متنوعة، فقديما كانوا يقدمون الاطفال ذبائح بشرية ارضاء للآلهة والان يعطون الام حق الابقاء علي الجنين او اجهاضه (فالأم هنا وضعت نفسها مكان الرب الاله في تقرير مصير حياة انسان هو جزء منها شات ام ابت)، لا فرق لدي بين الاثنين كلاهما ازهاق لروح ونفس تخلقت في رحم الام تحمل نسمة حياة منذ اول لحظة تلاقي فيها عنصري الحياة من الاب والام.
فالرب الاله قال لأرميا:" قبلما صورتك في البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك"(ارميا 1 : 5 ). وداود المرنم يحمد الرب لأنه امتاز عجبا عندما نسجه الرب في بطن امه( مزمور 139 : 13 – 15 ) فيقول: لأنك انت يا رب اقتنيت كليتي. نسجتني في بطن امي. احمدك من اجل اني قد امتزت عجبا. عجيبة هي اعمالك ونفسي تعرف ذلك يقينا. لم تختف عنك عظامي حينما صنعت في الخفاء ورقمت في اعماق الارض. ويتسأل في موضع اخر بالمزامير قائلا: من هو الانسان حتي تذكره؟ بمجد وبهاء تكلله(مزمور 8 : 4 ). فالإنسان يشكل خطرا كبيرا علي ابليس ومملكة الظلمة، فكم كان رعب ابليس من الانسان لأنه في قصة سقوط ادم وحواء كان عقابه ان نسل المرأة يسحق راس الحية( تكوين 3 : 15 ).
لكن شكرا للرب الذي رتب لنا الفداء بدم يسوع المسيح لغفران الخطايا فنتمتع ثانية بالشركة مع الرب الاله كما تمتع بها ابونا ادم وامنا حواء في بداية الخليقة، ذلك الاله الذي وعد حواء بان نسلها سوف يسحق راس الحية فيصير ابليس بدون راس او افكار وحيل جديدة فالرسول بولس يؤكد ذلك بقوله: لا نجهل حيله وافكاره لأنه الكذاب منذ البداء اما الرب فقد اتي ليكون لنا حياة وليكون لنا افضل في المسيح يسوع ربنا والهنا ومخلصنا له العظمة والقدرة والسلطان الي ابد الابدين امين.


