لماذا كتاب ضياء العوضي؟ قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين يخفف من قيود للطلاق ويؤكد المساواة في الميراث مجتمع عليه العوضي … يشتري أي حاجة في رغيف! بعد حادثة رهبان الفيوم.. لابد من ”لوبي قبطي” ولجنة ”الإحدى عشر” من ”لبوس الكركم” إلى ”نظام الطيبات” لأجل صحافتنا الورقية ما وراء ستار الضربات العشر!! النعمة تلك الهبة المجانية اختبار العذراء مريم للمسيح أساس اختبارنا الشخصي مع الله... وخطابنا المسيحي إلى العالم عن الله الظل (العهد القديم) والأصل (العهد الجديد) سنوات الجفاف حرب إيران وإبستين و«العلاقة الأبدية».. رسائل تشارلز في الكونغرس

ابرام مقار يكتب: الأب مرقس وخدمة الأخرين عبر ٦ عقود

يوم الأربعاء٬ التاسع من ديسمبر رحل عن عالمنا رجل فاضل وهو الآب مرقس إلياس مرقس٬ أول كاهن في شمال أمريكا،  ومؤسس الكنيسة القبطية الارثوذوكسية بها٬ هذا الرجل العظيم الذي سعدت بالجلوس معه ساعات طويلة٬ وحكي لي فيها عن دعوته للكهنوت عام ١٩٦٣،  ورسامته بأسم القس مرقس في أغسطس عام ١٩٦٤،  وتمثيله للكنيسة القبطية في مجمع الفاتيكان الثاني في سبتمبر من نفس العام٬ ثم وصوله إلي تورونتو في نوفمبر. وكذلك عن تأثره بثلاث شخصيات في حياته وهم البابا كيرلس السادس والبابا شنودة الثالث والأنبا صموئيل أسقف الخدمات، وضغوط وتحديات الخدمة في بلاد تبعد آلاف الأميال عن الوطن الأم، وعن المتاعب التي حملته زوجته معه لكنيسة وخدمة في أيامها الأولي. وعن الخدمات الكثيرة التي قدمتها الكنيسة الأسقفية الكندية للكنيسة القبطية. وعن احتضان الكنائس الغربية بكل محبة لكنيستنا القبطية٬ وصلت لأن أحدي الكنائس كانت تضع مواعيد قداسات الكنيسة القبطية لشعبها لم يريد المشاركة بصلواتنا القبطية الارثوذوكسية. قصص عن تسامح ومحبة الكنائس المسيحية لبعضها البعض، والتي نتمنى أن تكون درس في المحبة لأجيال حالية.

وقصص أخرى طريفة مثل تلك التي حدثت معه أثناء سيره في أحد شوارع روما -أثناء مشاركته في مجمع الفاتيكان عام ١٩٦٤- ليجد شاباً يجري خلفه ويناديه بالعربية، "ابونا .. ابونا"،  ويقول له هذا الشاب أن خطوبته في نفس اليوم ولا يوجد كاهن قبطي بالمدينة وطلب منه إتمام صلوات الخطوبه له وبالفعل أجراها له، وكيف أنه في منتصف التسعينيات وبعد عشرون عاماً من ذلك الأمر، استوقفته سيدة كانت في زيارة لابنها في كندا لُتذكر ابونا بأنها كانت العروس التي أجري لها الأب مرقس صلوات الخطوبة بالصدفة في ذلك اليوم.

ولم يخلو الحديث من الأمور السياسية والتاريخية تحت حكم الملك فاروق وجمال عبد الناصر. هذا كان ما سمعته منه هو شخصياً ولكن ما سمعته عنه فكان الكثير والكثير، فمن عاصروه حكوا لي عن خدمته التي أمتدت من تورونتو إلى مونتريال إلي نيويورك إلى لوس انجلوس٬ كيف كان يقود سيارته لساعات طويلة تحت الثلوج لإتمام صلاة قداس، كيف انزلقت منه السيارة على جانب الطريق ليواصل السير بعدها لساعات لإتمام صلوات زواج. كيف أنه لم ينسي اولاده في مصر وكان يتأثر بما يحدث للأقباط وحقوقهم المنقوصة واضطهادهم في بلادهم. لقد عاش القمص مرقس مرقس قرابة ٦ عقود لخدمة الأخرين فقط، وهو ما عبر عنه تماماً جاستن ترودو رئيس الوزراء وهو ينعي الكنديين والأقباط في هذا رحيل تلك القامة العالية.

وداعاً الأب مرقس مرقس٬ كنت خادماً وديعاً متواضعاً، كنت أميناً في القليل ونثق أن الله سيقيمك على الكثير، أرقد يا أبي في سلام حتى نلتقي.