بنك كندا يخفض سعر الفائدة لأول مرة منذ عام 2020 ترودو يؤيد الاقتراح الإسرائيلي بإنهاء الحرب في غزة بعد موافقة بايدن كندا تشدد القيود على حدودها مع الولايات المتحدة ارتفاع شكاوي نقص وزن المنتجات الغذائية في محلات البقالة تشريع رعاية الأدوية يتجه إلى مجلس الشيوخ زعيم المحافظين بوليفير يعارض أحد نوابه... ويؤكد: “أدعم زواج المثليين بكندا” قريباً... أول نظام لزراعة الرأس في العالم إصدار طوابع بريدية برائحة رغيف الخبز الفرنسي TikTok تطلق منصة جديدة لصناع المحتوى التضخم يجبر الأمريكيين على اعتبار الوجبات السريعة ”ترفا” احذروا ملابس ومنتجات الأطفال من ”شي إن”.. لهذه الأسباب طريقة جديدة ”لا مثيل لها” لصنع الحرير

هاني صبحي يكتب: أين يذهب الحريف بعد ما زمن اللعب راح!!

جلسة واحدة لقراية سيناريو فيلم، كانت كفيلة بالموافقة الفورية للفنان احمد زكي، على بطولة فيلم اسمه "الحريف" ..هيخرجه رفيقه الشاب وقتها محمد خان.. خان اللي اكيد حدثته نفسه إن مين غيره؟ الشاب الأسمر المنحوتة على جبينه قسوة الشوارع، ومرسومة على ملامحه حواديت الشقاء والتعب والأحلام الموءودة.. حضر نفسه واتجه للدور، فاتفاجئ بصديقه بيقول له إيه ده؟ احلق شعرك الكنيش ده يا احمد.. اندهش الفنان!  قصة الشعر دي موضة أغلب لاعبي الجيل. وهو جاي يعمل دور حريف كورة شراب.. رفض الطلب وأصر ميحلقش شعره، فرفض خان إسناد الدور له من الأساس وراح الدور لعادل إمام.. يمكن كانت صدمة لخان، انها عدت على الفنان المثقف اللي عض فعلا أصابع الندم بعدها رغم فشل الفيلم تجاريا، وللمفارقة نجح بعدها فيلم شادر السمك جماهيريا. فيلم الحريف ملوش علاقة بالكورة اللي بتتشاط بالأقدام في حد ذاتها.. خان أعلن انحيازه للي بيتشاطوا طول حياتهم زي الكورة واكتر.."الحريف"، كان إشارة لكل الحرفيين، طبقة البروليتاريا.. الشغيلة وأصحاب المهن، اللي ميملكوش من الدنيا غير أيديهم وصحتهم، يكسبوا منها قوت يومهم.. المطحونين يوميا، المهمشين أبداً، المسحوقين غالبا في نهاية المطاف من غير تمن أو تعويض أو مكافأة بعد ماتش اعتزال.. الاعتزال بالنسبة لهم هو لحظة الموت بعد نهاية الرحلة، اللي بيلفوا ويدوروا فيها في مكانهم، لحد ما تخور قواهم ويرحلوا في صمت، مفسحين المجال لحريف جديد لسه بصحته. محمد خان مخدناش في رحلة نتعرف فيها فقط على فارس الحريف، بل صعد بالمشاهد ليستقل معاه اتوبيس ساعة الذروة.. وبعدها ينزل منه يتمشى بين الشوارع والحارات، يبص على البيوت المتراصة بعشوائية منزوعة الخصوصية.. يتأمل الشبابيك المتهالكة وشقوق الحيطان، وبرد السطوح اللي بينخر في أجساد المحبطين، اللي بينعكس عليهم أضواء الإعلانات في العمارات البعيدة، فيبانوا كأقزام، نادرا ما حد هيشوفهم أو يسمع أنينهم ويلتفت لكل حكاية ورا كل باب.. الكل عايز يوصل لبر أمان.. الكل في انتظار شيء ما يغير حاله.. مش عارف هو ايه وازاي وامتى.. بس برضه منتظرين. بطل خان الرئيسي هو فارس المهزوم اللي ملوش من اسمه نصيب، حتى وإن كانت الچينات چينات فارس.. التمرد، العناد، الرغبة في العطاء.. كلها صفات لفارس يقابلها الفقر وقلة الحيلة وانعدام الرغبة في أي شيء، تخليك واقف محتار قدام كل التناقضات دي.. فارس مش الشرير المطلق بسلبيته أحياناً. وقلة إحساسه بمسئوليته تجاه ابنه من طليقته، أو مسئوليته تجاه شغله وأكل عيشه.. ولا هو الطيب الملاك بعطاؤه وكرمه رغم حاجته وحبه للخير وإحساسه بمعاناة اللي شبهه وفي نفس ظروفه.. فارس هو كل دول على بعض..لذلك أحببت فارس. فارس البطل الإغريقي في عين طفله. ونجم الكورة اللامع في عالم الشوارع والساحات الشعبية، وفتى أحلام زميلته في الشغل، شريكته في المهنة وفي الذل والاستعباد.. لكنه في نفس الوقت فارس العامل المستهتر الكسول، في نظر صاحب ورشة الأحذية.. وفي نظر رزق متعهد المراهنات وتنظيم المباريات، الفرخة اللي بتكتفي بقليل من العلف، مع إنها بتبيض الذهب للكسيح اللي متحكم في لعبة رأس مالها القدمين. فارس محبش حد زي ما حب طليقته اللي كسر لها ضلوعها في واحدة من خناقات فش الغليل المعتادة من الضعفاء ضد بعض، لكنه متمرد حتى على الإعلان عن حبه واعتذاره وأمنياته بالعودة لأحضانها.. يكره زميلته ويرفض الارتباط بيها، لكنه معندوش مانع يختلس في بيتها لحظات من المتعة الحرام.. كجسد بلا عواطف أو مشاعر.. يستضيف قريبه في غرفته الضيقة عليه هو شخصيا.. يروح بيه للورشة يطلب له فرصة عمل، فيقبل قريبه ويتطرد هو.. فيمشي دون غضاضة أو ذرة إحساس بالحقد على اللي خد مكانه ورزقه.. يمد أيد العون لكل من حوله، لكن عناده ممكن يخليه يتباطأ عند دفع نفقة طليقته ام إبنه الوحيد.. متمرد إلى حد الثورة على صاحب عمل أو ضابط بيحقق معاه في جريمة قتل، لكنه سلبي ومستسلم لرزق اللي يعلم علم اليقين أنه واكل حقه وراميله الفتات، رغم أنه هو نجم الحواري والمراهنات اللي بيجيب له الاجوان. فارس لم يكن وحده الحريف المنهك اللي استسلم لليأس المريح..هو ابن لحريف تاني بيصنع أقفاص.. مهنة في طريقها للانقراض، لكنه ميملكش غير الاستمرار فيها لحد الموت.. الموت اللي لما جاله فارس بخبر وفاة الأم، فكان رده: كلنا هنموت.. معاك سجاير؟.. تعاطفت مع عبد الله جاره "نجاح الموجي" رغم أنه كان الأضعف من فارس في القدرة على التحمل.. عبد الله جاع وجاعت عياله، فحاول يسرق فانتهى الأمر بارتكابه جريمة قتل حاول مرارا إنكارها..كن كاميرا محمد خان وحدها كشفت سره قبل المباحث في مشهد من أعلى مشاهد الفيلم حرفية وشجن..بد الله وفارس كانوا ماشيين في الشارع يرتجفوا من البرد، فاستوقفهم راجل عربيته عطلانة ومحتاجة زقة..م يترددا في مساعدته وبالفعل دارت، فشكرهم وانطلق..مل فارس في طريقه لكن عبد الله فضل واقف يبص على العربية ويبكي.. ولسان حاله بيقول: كان يجرى ايه لو كان حد مد لي ايده.. وأعطى لحياتي وأحلامي المعطلة نفس الدفعة؟  اعجبتني موسيقى هاني شنودة، لكني اعتبرت الموسيقى التصويرية الرسمية للفيلم هي لهاث فارس.. صوت الزفرة اللي خارجة من أنفاسه.. النهجان المصاحب للمجهود اللي بيبذله أصحاب الحرف والمهن الشاقة.. فارس بيلهث من أول مشهد كعلامة أولى على تعب مستمر في حياته العملية، ويلهث أثناء استمتاعه باللحظات الوحيدة، اللي بيشعر فيها كأنه ملك متوج في مضمار ملوش شريك له في المكانة. الملعب وكوتشي باتا والكورة الشراب معشوقته اللعوب.. اللي زيها زي كل حاجة في حياته عنوانها التناقض.. خضع لحبها في الشارع.. وتمرد عليها وعلى حلم الشهرة والثراء لما ضرب مدربه في النادي.. فاختار يسيب العشب الأخضر والشاشات، وقرر يستمتع بيها وسط عفرة وتراب الشوارع، وتشجيع الغلابة والشقيانين اللي زيه، بيقتنصوا من الحياة لحظات من الشغف والحماس ولحظات من الزهو والانتصار، مع كل هدف بيحرزه فارس عوضاً عن أهداف أخرى، لا هو ولا هما قادرين يحققوها.. حتى لما رضخ فارس لواقعه الجديد، واستسلم لحكم الرأسمالية واستلم شغله اللي هيغير حياته.. فضل اللهاث مصاحبه حتى وهو سايق عربية اخر موديل، يملكها حريف تاني ودع الحارة من زمان، ولعب في ملعب الانفتاح بقواعده وأخلاقياته.. أصر الحريف في نهاية الفيلم يلعب ماتش الوداع..وداع البروليتاريا. وقرر يلعب مع الفريق الخسران فيكسب المباراة، تاركا في الملعب الشاب "مختار" .. الحريف الجديد اللي لسه بصحته وشبابه اللي هيتعصروا لآخر قطرة لخدمة رزق ومن على شاكلته.. يحتضن فارس ابنه داخل الشباك بعد هدف الفوز الأخير. ويرد على سؤال ابنه إن كان هيلعب تاني ولا لأ.. فيقول له زمن اللعب راح وهو برضه بينهج..فهل كانت دي الإشارة على إن التعب والمعاناة قدر لا مفر منه لكل اللي حكم عليه زمانه، يعيش ويموت حريف!