لماذا كتبت زمن سعاد؟ ”محدش عاقل يلعب مع الأسد”... استراتيجية كندا للتعامل مع ضغوط ترامب نواب ”الجباية” انا إللي أخدت حصة ديني على السلم‎ ”شتيفان الكبير” سينقذ أوروبا مجددا من الغزو الإسلامي‎ اللجوء إلى الظلمة… كيف تركب موجة الثراء؟ خطورة الأسلحة النووية إله تشويش المزمور الثاني: حوار كوني بالنبوة على فم داود... بين الله الواحد الثالوث والإنسان المخلوق لك ينبغي السجود تفاقم مشكلة إسكان الشباب في كندا

إله تشويش

أيام جائحة كورونا أو كوفيد١٩ لم نعد نثق انه يوجد لقاح أمن او طريقة لإيقاف هذا الوباء. ان كل شيء أصبح مشوشا غير واضح المعالم، كما لو كان عاصفة ثلجية أو رملية هبت فجأة وصارت تنشر رذاذها يميناً ويسارا وفوق وتحت اي في كل الاتجاهات حتى أفقدتك عزيزي اتزانك وصوابك والقدرة على التفكير واجهدت عقلك ونفسك وروحك وجسدك، عاصفة تشويش بكل ما تحمله الكلمة من معاني.

هل ترى الصور مزدوجة...هل تشتم رائحة الموت في كل ما تسمع...هل تسمع الأصوات في رأسك مزعجة وغير محتملة... قف انت لست بمجنون او تجتاحك الشيزوفرانيا التي نعيشها انها أصوات التشويش من المعلومات المتضاربة من حولنا التي تجعلنا في قلق وصراع حتى اليأس وطلب الموت. ارتبطت كلمة تشويش بموجات إذاعة الراديو، فكلمة تشويش تشمل العديد من المعاني التي تعبر عن جوهرها ومغزاها، فمنها ان الفرد يشغل الحاضرين بحركات وموشوشات تحول دون تتبع الحاضرين لما يقال، او كل حركة من شانها احداث ضوضاء او ضجيج.

وشوش تعني بلبلة واختلاط في السمع، وشوش الامر اي خلطه وجعله ملتبسا، اي شوش بينهم اي فرق وأفسد وأحدث اضطرابا وانقساما، وعندما نطلق القول: عبارة مشوشة أي انها غير مستقيمة في التركيب او المعني، وعندما تطلق على الكلام فهي تعني كلام غير واضح، غامض، مبهم، غير مرتب، فيه التباس واختلال واختلاط.

وهذا ما أكده الرسول يعقوب في رسالته إصحاح ٣ وعدد ١٦ وكذلك بولس الرسول في كورنثوس الأولي ١٤ :٣٣ وكورنثوس الثانية ١٢: ٢٠ عندما أشاروا الي ان الرب الاله ليس إله تشويش بل إله سلام، جميعهم أكدوا انه حيثما التفرقة والخصام والنميمة والحسد والتحزب يكون التشويش إلها مقيما مرفوعا على عرشه رافعا راية الشر والفناء والموت فإله هذا الدهر اعمى الأذهان لئلا يؤمن الإنسان بوجود الخالق الذي أبدع هذا الكون فصوره في أحسن صورة وأجمل صنيع. شوش حتى انه لم يعطي المجد للرب الإله بل لكل شيء اخر سواه، فهذا التشويش يستخدمه السارق ليذبح ويقتل ويهلك فهذه ثماره.

اذا مما سبق نستنتج ان إبليس هو إله التشويش وكل فعل رديء، فهو قادر على بث الخداع والاضطراب والكلام غير الواضح المبهم غير المرتب الذي فيه التباس واختلاط فلا يجعلك تميز بين الخير والشر او الموت والحياة، اللعنة والبركة، الحقيقي والمزيف، القليل او الكثير؛ لذلك نرى الكثير من الشباب الجميل الصغير وقع فريسة الانتحار او عدم تحديد الكينونة والهوية او المخدرات والكحوليات هربا من التشويش العقلي الذي يمر به عالمنا اليوم، نعم لم يعد البشر يصدقون او يثقون في اي شيء من حولهم لكثرة التشويش الذي خيم علي الحقائق فلم تعد واضحة بل غامضة.

أصبح عالمنا يعاني من الظلم الاجتماعي والتفكك الاسري، كل يخون الاخر ولا يصدق ما يقول او يفعل، وهذا التشويش عزيزي القارئ يجعلك في قلق دائم وغير قادر على النوم أو الأكل او التفكير والتركيز أو حتى التعامل مع الآخرين بجانب فقدان ليس فقط الثقة فيمن حولك بل ونفسك ايضا. فالتشويش اداة مخربة للعقل والنفس والجسد فقلة النوم وعدم الأكل يؤثر على صحتك، لذلك كما ذكرت في جميع ما كتبته سابقا علينا ان نرجع لخالقنا صانعنا حتى يعيد ضبط موجات الراديو على موجته فلا نخضع ونكون عبيد لإله التشويش اي ابليس.