لماذا كتبت زمن سعاد؟ ”محدش عاقل يلعب مع الأسد”... استراتيجية كندا للتعامل مع ضغوط ترامب نواب ”الجباية” انا إللي أخدت حصة ديني على السلم‎ ”شتيفان الكبير” سينقذ أوروبا مجددا من الغزو الإسلامي‎ اللجوء إلى الظلمة… كيف تركب موجة الثراء؟ خطورة الأسلحة النووية إله تشويش المزمور الثاني: حوار كوني بالنبوة على فم داود... بين الله الواحد الثالوث والإنسان المخلوق لك ينبغي السجود تفاقم مشكلة إسكان الشباب في كندا

لماذا كتبت زمن سعاد؟

هل رواية زمن سعاد هي عن سعاد حسني؟، هل رواية زمن سعاد رواية وثائقية تسجيلية؟، هل رواية زمن سعاد رواية عن الماضي فقط؟، هذه الأسئلة وغيرها تلقيتها وما زلت أتلقاها منذ صدور الرواية، وهي أسئلة مشروعة، وأسئلة أسعدتني لأن الرواية التي تمنح نفسها كاملة للقارئ من أول مرة لا تستحق لقب رواية، لابد من هذا الغموض والسحر واثارة السؤال أكثر من الاجابة، سعاد حسني في الرواية مجرد خيط، طيف في جدارية لزمن غرب ولكن غروبه كان مصحوباً ببركان وعاصفة وزلزال، زمن كان رحماً انقبض لولادة أشرس تيار انقض على مصر بأنياب ومختلب الضباع، توفرت لي فرصة ذهبية نادرة حين حضرت ولادة الجماعة الاسلامية لايف في كلية الطب، وأيضاً توفرت لي فرصة مشاهدة جنازة السندريلا أمام جامع مصطفى محمود، شاهدت طلاب الجامعة الإسلامية في الجامعة وهم يمسخون هوية مصر، وشاهدت البنات وهن يبكون على السندريلا ويتشبثون بنعشها وكأنهم يبكون على أنفسهم، ويلعنون الجيل والزمن الذي سرق بهجتهم وأحلامهم، تساءلت هل كان لابد لسعاد أن ترحل الآن ، وأن يغادر العندليب حليم الآن ، وفي نفس مدينة الضباب، هل كان لابد لفرقة رضا وحلم حسن فهمي وابنته أن يتوارى الآن؟، هل كان لابد لبيكار هذا الملاك أن يودعنا قبل اضطهاد رفاقه وبداية الطائفية الدينية والاجتماعية؟

زمن تحالف الرأسمالية الطفيلية مع الأصولية الإسلامية، وضخ أموال رهيبة لجماعة الإخوان من خلال أنماط استهلاكية وتوظيف أموال وسمسرة في تراخيص اللحم الحلال، زمن ضاعت فيه هوية الفن، الفنان التشكيلي يرسم إعلانات سمنه وزبادي، وراقصة فرقة رضا يوعزون إليها تشكيل فرقة رقص إسلامية، في زمن سعاد ستقترب من الانتحار كلحظة صدق مع النفس، والموت الرحيم كلحظة تصالح مع الكون، ستشم زهور التوليب، وتتجول مع فان جوخ، وتتعرف على الذئاب المنفردة، ستتعرف على زمن يضطهد فيه المرء لمجرد أنه مختلف العقيدة، ويتاجر بالنصوص المقدسة في سوق الإعجاز، ستعرف لماذا انتصر الطالب عمران المتطرف المتزمت على زوزو المتحررة المبتهجة؟

نبوءة صلاح جاهين ستتحقق، ولأنه زرقاء اليمامة اختار الانسحاب مبكراً قبل الطوفان، هل ودعنا هذا الزمان بنهاية الرواية؟، أم أنه ما زال يعيش تحت جلودنا؟!، ينتظر لحظة الانكشاف، أكثر من سعاد ستقابلهم في الرواية، هل بينهم خيط مشترك؟، أنت من يستطيع أن يلضم هذا الخيط في عقد الشخصيات؟، ستجد أناساً من لحم ودم، وبشراً لا ينتمون للملائكة، ستجد سعاد المتمردة والمنكسرة والمنسحقة وسعاد التي خاصمت الكذب لتتصالح مع الذات، باختصار ستجد نفسك التي لم يسعفك الوقت أن تجدها إلا في اللحظات القليلة التي تواجه فيها المرآة.