Bridging the Gap: International Student Reforms in Canada, but Safety Concerns Persist ثلاث قصص ملهمة في البطولة الافريقية الأخيرة Conductor Steven Lloyd -Gonzalez To Good News توسع الخطة الوطنية لرعاية الأسنان لتشمل كبار السن من 72 عاما أو أكثر لم يحدد الموعد... البنك المركزي الكندي يتوقع تخفيضات في أسعار الفائدة قصة «تفاحة» أبل.. أسرار مثيرة عن تطورها عبر السنين بعد 9 عقود من اختفائها.. العثور على حطام طائرة ”أميليا إيرهارت” سفاح ”الشطرنج” الروسي قَتل 49 بطرق بشعة آخرهم بالمطرقة الحكومة الفيدرالية تمدد الحظر على شراء الأجانب للمساكن في كندا رئيسة وزراء البرتا تكشف النقاب عن تغييرات في سياسة الهوية الجنسية للطلاب شرطة تورنتو تحذر من محتالين يجمعون تبرعات لـــــ ”سيك كيدز” من المنازل كندا ترسل 40 مليون دولار إضافية إلى غزة بعد تعليق التمويل لــــ ”الاونروا”

سلام قطمة تكتب: أجنحة الحب... رحلة توتو وتوني نحو السعادة

تعتبر هذه الحكاية حقيقية وليست نسجاً من الخيال. أنا إنسان مغرم بتربية الطيور الصغيرة بكافة فصائلها وألوانها. لا أظن أن يكون هناك أي فلسفة خلف هذا الهواية، إنما أرى فيهم كائنات لطيفة صغيرة وهشة لكنها ذكية وموهوبة بشكل طبيعي. على الرغم من إيماني العميق بأن الحيوانات يجب أن تعيش حياة حرة بدون تدخلات بشرية وأن لها الحق في العيش وفقاً لفطرتها وأنه ليس من حق الإنسان سجنها في أقفاص، لكني ما زلت أؤمن بأن بعض الحيوانات والطيور تواجه تحديات في التكيف مع البيئة الطبيعية التي تغيرت بفعل تدخلات الإنسان، مما أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قاتلة تؤثر على بعض الكائنات مثل الطيور الصغيرة بسبب الحرارة والعطش، خصوصاً تلك التي ولدت وترعرعت في الأسر.

على كل حال، منذ صغري وأنا أمتلك قفصاً يحتوي على عدد من الطيور الصغيرة. تغير حجم القفص تبعاً لمراحل حياتي وتنقلاتي. وفي كل مرحلة أو مكان عشت فيه، كنت دائماً أحرص على اقتناء قفص صغير كمأوى لطيوري. وفي يوم من الأيام، تلقيت هدية ثمينة من ابنتي العزيزة وزوجها، وكانت عبارة عن قفص صغير يحوي طائرين زرقاء اللون وهما من فصيلة الببغاوات. كانت الطيور هادئة وخجولة بشكل عام وأصبحت مغرمة بهما ورغم محاولاتي المستمرة في ترويضهما، إلا أنهما رفضا التفاعل معي وأصرا على مواصلة محاولاتهما في نقر أصابعي بقوة مما كان مؤلمًا.

كان هذا الزوج من الطيور يتألف من ذكر وأنثى، وكما هو معتاد بالنسبة للطيور العاطفية، كان الطائران يظلان معاً في كل شيء حتى جاء ذلك اليوم الذي استفقت فيه صباحاً لأجد أن الطائر الذكر توفي لسبب ما. انكسر قلبي لفقدانه وشاركتني الأنثى في حزني، حيث أصبحت أكثر انعزالاً عن العالم من قبل. قمت برعايتها وتقديم الطعام لها كالمعتاد، ولكنها كانت ترفض تناوله وظلت وحيدة وحزينة. هذا جعلني أفكر جديًا في البحث عن طائر ذكر جديد يكون رفيقًا لها في الحياة ويخفف من ألمها.

في إحدى أيام الصيف الشديدة الحرارة، كان زوجي في حديقة المنزل يراقب شجيراتنا الجميلة، عندما شعر بشيء يتحرك بسرعة حوله ومن ثم استقر على كتفه. لفت نظره إلى هذا الشيء الذي تبين أنه طائر ملون ينتمي لفصيلة الببغاوات. تعجب زوجي من كيفية وقوف هذا الطائر على كتفه، وكان واضحًا أن الطائر مدرب. دخل زوجي بدقة وهدوء إلى المنزل ليظهر لي الطائر العجيب! وكان من الواضح أن الطائر متعب وقد استنفد طاقته بسبب رحلته الطويلة، حيث توجه الطائر إلى جوار قفص عصفورتي الزرقاء "توتو" وبدا أنه يحاول الدخول إلى القفص وكأنه يعتبره منزله. فتحنا له باب القفص بينما كانت عصفورتي "توتو" في حالة من الذعر، وسرعان ما دخل الطائر القفص وتوجه إلى صندوق الطعام حيث بدأ يأكل بجشع ويشرب الماء بشدة.

لم تكن توتو سعيدة بوجوده على الإطلاق. كانت توتو بشكل عام هادئة ومتحفظة ولا تحب الضجيج والنشاط، بينما كان طائرنا الجديد الذي أسماه زوجي "توني" مليئًا بالحيوية ويحب اللعب والتسلية! أخبرنا الجيران عن توني في حالة أنه كان مفقودًا ويبحث عنه صاحبه، ولكن في قلبي كنت أتمنى ألا يأتي أحد ليطلبه ليبقى معنا كصديق ورفيق لتوتو. بات توني ينتظر عودتنا من العمل كل يوم، ويقف عند باب القفص يصدر أصواتًا عالية يطالب فيها بالخروج للعب. كنا نفتح له القفص ويطير بحرية داخل المنزل، ويحط على كتف أحدنا يلهو معنا ويشاركنا في تناول البطيخ والفواكه. كان يلعب معي بالماء أثناء غسل الأطباق وكان لدينا العديد من اللحظات الممتعة والسعيدة، حيث أضاف توني الفرح والسرور إلى حياتنا. لكن توتو لم تكن تشاركنا هذا الرأي، فكانت تشعر بالانزعاج من توني وكلما اقترب منها كانت تهاجمه بمنقارها الحاد.

وعلى الرغم من كل مقاومة قدمتها توتو للضيف الجديد الذي لا يهدأ، إلا أنها في النهاية استسلمت وسقطت في شباك حبه! أو يمكن القول أن توني كان هو الذي سقط في شباك حب توتو الهادئة والخجولة والمتحفظة. ومع مرور بضعة أشهر، لاحظت تغييرات ظاهرة في سلوك توني، الذي أخذ يلعب دور الذكر الحامي والمدافع عن حبيبته. تحول توني، الذي كان يتمتع بروح مرحة ويحب اللعب، إلى عاشق متفانٍ لتوتو ولم يكن يريد مغادرة القفص إلا إذا كانت توتو ستخرج معه. توني، الذي كان يستمتع باللعب والتسلية، أصبح مهتمًا فقط بتوتو. وعندما كنت أطلق سراحهما داخل المنزل، كان توني يطير حيثما طارت توتو. توني الذي كان دائم الحركة والنشاط أصبح هادئًا، ينام بجانب توتو ويأكل معها.

أحدث الحب تغييراً جذرياً في توني، وربما للأبد. كل محاولاتي لتحفيزه على استعادة روحه المرحة باءت بالفشل، إذ أصبح الآن الزوج المخلص الذي يعتني بعش الزوجية ويهتم بزوجته الهشة، التي مرة واحدة أصيبت بمرض وكان توني دعمًا كبيرًا لها في تلك الفترة. الحب لديه القدرة على تغييرنا وصنع نسخة جديدة منا. ولا يزال الحنين يسيطر عليّ لتوني المرح والعازب الذي كان مليئاً بالحيوية.

وهكذا، استمرت أيام توتو وتوني تمرّ بسعادة وهدوء. علّمت توتو توني كيف يكون هادئاً ومراعياً، في حين علّمها توني الطيران ومنحها شعوراً ربما هو الطمأنينةز وفي نهاية المطاف، كانت هذه القصة دليلاً على أن الحب يمكن أن يغير الكائنات ويجلب لها السعادة والتوازن. أما بالنسبة لي، فقد تعلمت دروساً قيمة من هذين الطائرين الصغيرين. علّماني أن الحياة مليئة بالمفاجآت، وأن الحب يمكن أن يأتي في أشكال غير متوقعة ويغير مجرى الأحداث. بقيت توتو وتوني دائماً في قلبي، فقد أضفيا الدفء والبهجة على أيامي، وعلماني قيمة الصداقة والتضحية والحب الذي يعدّ القوة الأكبر في هذا الكون.