Safeguarding Economic Stability and Social Well-being ما هو الشامبو المناسب للشعر المجعد؟ إتيكيت التعاملات اليومية خلطات طبيعية لتوحيد لون البشرة بوريك بالجبنة عبارات لا تقوليها لابنك المراهق... وما البديل عنها؟ جامعتان في كيبيك تصنفان من بين أفضل الجامعات في العالم عدد سكان كندا يتجاوز 41 مليون نسمة تقرير: ربع الكنديين يعيشون في مستوى الفقر! جامعة ماكجيل تُنهي المفاوضات مع المعتصمين.. وتهدد باتخاذ إجراءات تأديبية شركة WestJet تلغي 40 رحلة جوية في كندا بسبب إضراب العمال القبض على عصابة في تورونتو ومصادرة 2.5 مليون دولار من المخدرات

سلام قطمة تكتب: همسات الماضي... مغامرة في الزمن

في أحد المساءات الجميلة، حين تتلألأ أشعة الشمس وتبدو كألوانها المتنوعة، وتغطي الظلال كل مكان، انطلقت بسرعة بعد أن ارتديت ملابسي لأبدأ جولتي المعتادة في شوارع المدينة. كانت كاميرتي هي رفيقتي في هذه الرحلة البحثية عن منظر يستحق التوثيق. وفي وسط الأبنية الشاهقة والأزقة المزدحمة، وجدت طريقًا جانبيًا يؤدي إلى حي قديم يُسمى "حي الأحلام". لم أكن أعلم لماذا أُطلق عليه هذا الاسم، لكن أثناء تجولي فيه، رأيت مكتبة صغيرة ذات واجهة بسيطة تُدعى “همسات الماضي”. وعلى الرغم من بساطتها الخارجية، دفعني فضولي لاكتشاف ما يُخفيه داخلها. عندما دخلت المكتبة، كان صوت الخشب المتشقق يروي لي حكايا أزمان مضت مع كل خطوة أخطوها. الكتب المكدسة والمغبرة في الرفوف كانت تخفي كنوزًا من المعرفة والخيال، بعضها قديم للغاية حتى أن أغلفتها تشهد بحكايات التاريخ. في هذا المكان، كان يمتزج عبق الورق القديم برائحة الفانيليا، خلقًا جوًا ساحرًا يروي حكايا عن العشق، المغامرات والمؤامرات. السيد رشيد، صاحب المكتبة، كان يتمتع بشخصية فريدة كأنه من عصر آخر. في عمر يقارب السبعين، كان يضع نظارات ذات إطار مستدير فوق عينيه، وكان يرتدي قميصًا أبيض زاهي، وربطة عنق ناصعة، مع ساعة جيب معلقة بأزرار صدره. في هذا السرد، شعرت كأني محاط بكنوز لا تقدر بثمن، من المخطوطات القديمة إلى خرائط تُظهر أراضٍ من أساطير الشعوب. شعور كأني انتقلت إلى عصر غير الذي أعيش فيه. وبينما كنت أتصفح الكتب، لفتت خريطة تحمل عنوان "أرض الأحلام المفقودة" انتباهي، رسمت على قطعة جلد قديمة. وعندما كنت أدرس الخطوط عليها، توجه إليّ السيد رشيد قائلًا بحماس: “هذه قطعة نادرة، يقال إنها ليست فقط خريطة، بل هي مفتاح لعالم مختلف." "مفتاح؟" قلتها بدهشة، لا أستطيع تصديق ما أسمع.  "نعم، مفتاح …وبوابة،” أجاب السيد رشيد وهو يحدق فيّ بعيون مشرقة: “لكن ليس كالأبواب التي تعرفينها… إنها بوابة زمنية تودي إلى عالم آخر، إلى ‘أرض الأحلام المفقودة’.” علمت حينها أن السيد رشيد ليس مجرد تاجر كتب قديمة. كان يخفي معرفة وأسرار تخطى حدود الزمان والمكان. “كيف أستخدمها؟” سألته بفضول. نظر إليّ بجدية ثم قال، “هناك قوانين لا يجب تجاوزها. أولاً، عليك أن تكون نيتك نقية. الذين يحملون قلوبًا غير شفافة أو يغلبهم الجشع لن يجدوا طريقهم. ثانيًا، البوابة ليست دائمة. فإذا فاتك الوقت المخصص، قد تجد نفسك محبوسًة في هذا العالم.” وأنا أمسك الخريطة بحنان، شعرت بدقات قلبي تزداد سرعة، وكأنها تتواصل مع الخريطة. لاحظ السيد رشيد تفاعلها معي وقال، “أنت مستعدة، لكن احذري.. العالم الذي ستدخلينه ملئ بالمغامرات والصعاب والأسرار. اتبعي قوانينه وستصلي إلى هدفك، عندما يكون القمر مكتملاً في منتصف الليل، افتحي الخريطة وانظري إليها بتركيز”. فتحتُ اللفافة الجلدية، فظهرت الخريطة وهي تنبعث منها أشعة ضوء. مددت يدي، وتغير كل شيء حولي. فجأة، وجدت نفسي في عالم آخر، كأني أشاهد فيلمًا عن حياتي وأنا المشاهدة… في منزل طفولتي في القرية النائية، ألعب في فناء المنزل الكبير، ووالدتي تصرخ باسمي وتأخذ يدي ونخرج إلى الشارع القديم المبلط بالحجارة السوداء… في المطبخ هناك أصوات نغمات وحديث الأشخاص. إخوتي الصغار يضحكون وأنا معهم…ثم حقول خضراء تلمع ببريق فضي… كانت مشاهد كالأحلام تمر أمام عيني، أرى نفسي تكبر بسرعة وتلبس ثيابها صباحًا وتذهب مشيًا مع صديقاتها الصغيرات إلى المدرسة القريبة في جو هادئ وآمن. فتاة شابة تظهر لي، تشبهني كثيرًا، تحمل كتبها وتذهب إلى جامعتها، ثم تتحول فجأة إلى امرأة ناضجة تحمل بذراعيها طفلاً صغيرًا وتحضنه بحب وتسافر به في عوالم صاخبة من أودية، وجبال، وعواصف، وأمطار. لم أعرف هذه راقصة الباليه تلك التي كانت تتحرك بخطوات رشيقة، ثم اختفت فظهر لي تنين يطلق من فمه نيرانًا في السماء، وسفينة تطير فوق الغيوم. وقفت مندهشة أشاهد هذه اللحظات الخارجة عن الواقع، قلبي يكاد أن يقفز من بين ضلوعي.. كيف يحدث هذا! وبينما كان الفجر يلوح في الأفق، تبادرت إلى ذهني كلمات السيد رشيد وضرورة العودة إلى الواقع وإلا فسيبتلعني الماضي فحاولت التركيز على صورة المكتبة، وانقلب العالم من حولي مرة أخرى، وعدت إلى حدود “همسات الماضي” المألوفة حيث وجدت نفسي أقف وحيدة في حي قديم مهجور تحت قطرات المطر الناعمة التي بدأت تشتد لأسترجع توازني وأعود إلى الواقع بعيدًا عن الخيال! سحبتُ رجلي متجهًا إلى بيتي الصغير بحثًا عن الدفء والأمان. وفي اليوم التالي خرجت مجددًا في رحلة جديدة بحثًا عن مكتبة همسات الماضي لأروي للسيد رشيد ما شهدته بالأمس، اتخذت المنعطف إلى الحي العتيق وسرعت في السوق القديم أبحث عن المكتبة، ولكن… اختفت المكتبة، لم أرها. وبدلاً من ذلك كان هناك مقهى مزدحم يفوح منه رائحة القهوة، وفي حيرة من أمري، سألت النادل عن الاختفاء الغامض. “همسات الماضي؟” قال مستغربًا: “الأسطورة تقول إنها اختفت منذ سنوات. والبعض يزعم أنها ذهبت إلى أرض الأحلام المفقودة”. وبابتسامة تخلط بين الحزن والبهجة ابتسمتُ وشعر قلبي بالشكر للمغامرة الخارقة. في مدينة لم تهدأ من التغير، كل ذلك بفضل سحر مكتبة قديمة في شارع الحي القديم.