تصنيف منتخب مصر ضمن أعظم 6 فرق في كأس العالم 2026 تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا قانون جديد يهدد حيلة مثيرة للجدل لدى حراس المرمى الشارع يثور.. وقصر قرطاج يترقب.. هل تقف تونس على أعتاب ربيع عربي جديد؟ ظاهرة ”تديين كرة القدم” بين الحرية والإقصاء (1) بعد تحذيرات ترامب لروسيا والصين من تسليح إيران.. هل يقف العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة البابا ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة ترامب: لا نحتاج إلى اتفاق التجارة مع كندا والمكسيك كندا تتيح تجديد جواز السفر إلكترونيًا لجميع المؤهلين افتتاح جسر “غوردي هاو” الدولي أمام السيارات بعد أشهر من الجدل بين كندا والولايات المتحدة مع انتهاء وضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة ...هل ستشهد كندا موجة لجوء جديدة؟

زينب علي البحراني تكتب: عمليَّات تجميل أم تقبيح؟

في عالمٍ اختلطت أوهامه بالواقع حتى كادت تُغرقه وتُلغيه، في عصرٍ زحفت الرأسماليَّة بجشعها المُتصاعد على روحه وبدأت تسلبها أغلى قِيَمها ومُعتقداتها، صار كل شيء قابلاً للعبث والتغيير والبيع والشراء بصرف النظر عن قيمته الإنسانيَّة، ولم تُقصر وسائط غسيل الدماغ التي تتدفق على مدى أربع وعشرين ساعة صوتًا وصورةً لتحقيق هدفها باصطياد مُستهلكين لا يكتفون بدفع أموالهم؛ بل يدفعون من عافيتهم ويسمحون بانتهاك حُرمات أجسادهم لأن الإعلانات المُضللة أوهمتهم بأنهم سيصبحون أكثر جمالاً ويُمسونَ أكثر جاذبيَّةً إذا نفخوا شفاههم وحفروا أنوفهم وحقنوا مؤخراتهم بالسُّموم! يخلق الله كُل انسانٍ بجسدٍ مُلائمٍ لتأدية رسالته المنشودة خلال إقامته المؤقتة على وجه الأرض، وتتغير بُنية هذا الجسد وتضاريسِه بتغيُّر الأحداث التي يجتازها هذا الإنسان وما يواجهه من أفراحٍ وأتراح، فيكون مرآةً صادقةً لنجاته من المعارك التي خرج منها رافعًا راية النصر أو الاستسلام، وأداةً مُناسبة يواجه بها ظروفه والتزاماته الإنسانية والشخصية والأسريَّة، أمَّا الجاذبيَّة فتلعبُّ الروح فيها دورًا يصعب الفرار من سحره تتفوق فيها على محدوديَّة الجاذبية الجسدية مهما كان شكل الإنسان أو سنينه المعدودة على الأرض، لكن جشع الرأسماليَّة الذي يستغل تنامي الجهل البشري ظل يُقنع الناس أن ثمّة قوالب مُحددة يجب أن تكون أجسادهم على مقاسها ليكونوا محبوبين مقبولين مُجتمعيًا، فأنوفهم يجب أن تكون وفق قياساتٍ مُعيَّنة، وأسنانهم مصفوفة بقياساتٍ مُعيَّنة، وخصُورهم وصُدورهم وشعورهم كلها يجب أن تُقولَب بما يكفي لتنامي مؤسسات الأرباح التجميليَّة، وحتى أجهزتهم الهضمية يجب قصها وربطها وتكميمها وتعريض الجسد لمُضاعفات تلك العمليات ومخاطرها غير المتوقعة بدلاً من الصبر قليلاً على الجوع والرياضة المجانيين في سبيل الوصول للوزن المطلوب! لقد تحوَّل الأمر في المجتمعات التي يستطيع أفرادها دفع تلك المبالغ ولو عن طريق برامج التقسيط إلى هوسٍ حوَّل الرافضين لهذا الجنون إلى مخلوقاتٍ منبوذة الرأي، وصيَّر أجساد البشر حقول تجارب يتم استغلالها مع ظهور كل بدعةٍ جديدة في هذا المجال على أن يدفع أصحابها المال فوق هذا الاستغلال! الدور الأساسي لعمليات التجميل هو مد يد العون للمتضررين من حوادث اساءت إلى أجسادهم وافترست ذاك الجمال الذي خُلِقت به، هنا يُحاول الطب بأحدث تقنياته إعادة الرغبة في الحياة والتواصل الطبيعي مع المجتمع إلى أرواح أصحابها ليكملوا ما تبقى من حياتهم بأدنى قدرٍ من الأوجاع النفسية أو الجسدية، لكن حين تمتد تلك الإجراءات إلى أجساد الأصحَّاء للعبث بها وتحويلها إلى نُسخ تفتقر إلى الخصوصيَّة والتميُّز، وحين يؤدي ذاك العبث إلى نتائج عكسية تجعل المتعرض إليها يعض بنان الندم ويدور في دوَّامة البحث عن تدخل طبي نزيه ينقذه من التشويه الجسدي والصدمات النفسية التي تعرَّض لها؛ فإن هذا النوع من العبث يُدعى تقبيحًا لا تجميلاً، ويستحق قوانين رادعة تحد من انتشاره والترويج له والإعلان عنه.