ارتفاع الحد الأدنى للأجور في أونتاريو إلى 17,20 دولار في الساعة في أول أكتوبر أطفالنا أولا.. فورد: الالتحاق بجامعات أونتاريو يقتصر على أبناء المقاطعة فقط بعض المشاهد واللحظات المميزة اثناء الكسوف الكلي للشمس في أونتاريو كندا تدين الهجوم الإسرائيلي على عمال الإغاثة في غزة وترد على نتنياهو المدافعون عن إسرائيل يطالبون من المحكمة الفيدرالية وقف التمويل الكندي للأونروا مظاهرات مؤيدة لفلسطين في وسط تورنتو بمناسبة (يوم القدس) مجالس مدارس أونتاريو تقاضي وسائل التواصل الاجتماعي إثيوبيا تستفز مصر مجدداً: سد النهضة سيحل لكم أزمة الكهرباء! شبح الحرب الأهلية.. أزمة في لبنان بعد قتل سوريين لقيادي في الحزب المسيحي التخلي عن أراض لروسيا.. أبرز ملامح خطة ترمب لإنهاء حرب أوكرانيا ”نهاية العهد”.. كيف يستعد الفاتيكان لعصر ما بعد البابا فرانسيس؟ مصر.. أقل معدل نمو زيادة سكانية خلال 50 عاما

هل تخضع مؤسسات الدولة لابتزاز المتشددين؟! (1)

إدانات حقوقية عقب ايقاف تراخيص كنائس بالمنيا عقب اعتداءات طائفية

يُنظر المتشددين إلى حقوق الأقباط الطبيعية من بناء كنائس أو التعبير عن هويتهم الدينية، باعتبارها تعدياً منهم على المسلمين. وللأسف لم تواجَه هذه الثقافة من الدولة حتى الآن، فلا برامج حكومية لمحاربتها، أو عمل حقيقي ضد الخطاب الديني السائد خاصة في قرى ونجوع الأقاليم.

ففي الوقت الذي كان البابا تواضروس يستقبل الرئيس السيسي في كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية، كان يعيش أبناء قرية منشية زعفران، ليلة من الرعب بعد حريق متطرفين خيمة الصلاة المقامة في القرية بمناسبة قداس عيد الميلاد، حيث يقام كل عام، بعد إغلاق الأمن مبنى الصلاة التابع لأبرشية المنيا وأبو قرقاص بسبب اعتراض المسلمين من أهل القرية.

وهكذا في أماكن أخرى جرت أحداث طائفية لتعطيل تقنين 3 كنائس صغيرة بقرى المنيا، العجيب في الأمر هو توقف مؤسسات الدولة عن تقنينيها ولا نعلم لماذا؟! أهو خوف من المتشددين أم اقتناعا بضرورة عدم بناء كنيسة؟! أم أن هناك سبب أخر لا نعلمه وليتهم يصرحون به.

تفاصيل وقائع الاعتداءات على ثلاث كنائس بالمنيا

حرق كنيسة قيد الترخيص بقرية منشأة زغفرانة

قام مجهولون في قرية منشأة زغفرانة التابعة لمركز أبو قرقاص جنوب محافظة المنيا بإشعال النيران فجر ليلة عيد الميلاد 6 يناير الجاري بكنيسة قيد الترخيص، حيث كانت تسود القرية أجواء من التحريض قبل الحادثة بعدة أسابيع. وهو الأمر الذي دعا الأنبا فيلوباتير أسقف أبو قرقاص إلى إصدار تنويهٍ بأن الاحتفالات بالعيد تقتصر فقط على صلاة القداس الإلهي، كما اعتذر عن استقبال المهنئين، ذلك “نظرا للظروف التي حدثت مع كنيسة وشعب منشأة زعفرانة وتعاطفًا مع أبنائه”.

أفاد شهود العيان أن القرية شهدت مسيرات لمجموعات من مسلمي القرية عقب صلاة الجمعة تهدد بعدم السماح ببناء الكنيسة، وأن قوات الأمن التي كانت موجودة للتأمين قد غادرت القرية في نهاية هذا اليوم وقبل ساعات من الحريق الذي وقع نحو الثالثة فجرا. وقالت قيادات دينية بالمنطقة إن مساحة الكنيسة تبلغ 170 متر مربعًا، محاطة بسور من "البلوك"، وداخلها يوجد فقط خيمة وكراسي تستخدم كقاعة للصلاة حيث تجرى الصلوات الدينية منذ أربعة شهور بموافقة الجهات الأمنية، وأن مسؤولي الكنيسة تقدموا بالرسومات الهندسية للحصول على الموافقات اللازمة.

وقامت قوات الأمن بغلق المكان، وإلقاء القبض على عدد من الأهالي، ولم يتمكن الباحثون من معرفته وظروف القبض وما إذا كانوا قد أحيلوا للنيابة العامة من عدمه. كما لم تعط تعليمات بشأن إعادة فتح المكان لإقامة الشعائر الدينية من جديد.

كانت القرية قد شهدت توترات طائفية سابقة، حيث حاصر العشرات مبنى كنسي مملوكة لإيبارشية المنيا وأبو قرقاص، يوم الجمعة 11 يناير 2019، أثناء تنظيم الصلوات الدينية، وقاموا بترديد هتافات عدائية تجاه الأقباط مطالبين بغلق المكان وعدم تحويله إلى كنيسة. وأظهرت مقاطع فيديو وقتها تجمهر عدد من مسلمي القرية وهم يسبون بألفاظ نابية الكنيسة وأقباط القرية، خصوصًا مع خروج سيارة الأمن وبداخلها القس بطرس عزيز وسط تهليل وزغاريد من النساء المتجمهرين.

وبناء على طلبات إيبارشية أبو قرقاص بترخيص كنيسة بالقرية، قامت الأجهزة الأمنية بمطالبتهم بتحديد مكان جديد وتقديم طلبات جديدة بشأنه مع السماح للأقباط بالصلاة داخله، وهو المكان الذي شهد الحريق المشار إليه.

اعتداءات طائفية لمنع إنشاء كنيسة مرخصة بقرية العزيب

كما شهدت قرية العزيب التابعة لمجلس قروي منقطين بمركز سمالوط شمال محافظة المنيا اعتداءات طائفية على أقباط القرية، في 18 ديسمبر 2023، بسبب بدء أعمال البناء لكنيسة مرخص بها من الجهات الرسمية المسؤولة، وقد سلكت مطرانية سمالوط المشرفة دينيًّا على أقباط القرية الطرق القانونية وحصلت على ترخيص بكنيسة مساحتها 500 متر مربع على مشارف القرية التي يقطنها نحو ثلاثة آلاف مسيحي، حيث لا يوجد بها أي كنيسة أو مباني دينية مسيحية.

أجواء التوتر بدأت منذ نحو شهر، بعدما انتشر خبر حصول الأقباط على ترخيص البناء، حيث أُشعلت النيران بمنزل عبد الله بشرى، وحُرِّر محضرًا برقم 5875 لسنة 2023 إداري سمالوط. ثم بدأ حفر أساسات الكنيسة – السبت 16 ديسمبر- بمعرفة الجهات المسؤولة، وفي اليوم التالي تم إشعال النيران في منزل ماهر كامل نسيم مما أدي إلى نفوق بعض المواشي به.

إثر ذلك حضرت قوة أمنية إلى القرية، لكن تجددت الاعتداءات يوم الاثنين 18 ديسمبر 2023، حيث تجمع العشرات من مسلمي القرية والقرى المجاورة ونظموا مسيرات في الشوارع - خصوصًا تلك التي تشهد وجودًا مسيحيًّا-، وقاموا برشقها بالحجارة وزجاجات المولوتوف وهم يرددون هتافات دينية وأخرى عدائية منها: "بالطول بالعرض هنجيب الكنيسة الأرض". وأسفرت الاعتداءات عن إشعال النيران بمنزل حنا جاب الله ومنزل تحت الإنشاء ملك سعيد فام ومنزل سعد الله تواضروس. وكثفت قوات الأمن من تواجدها عقب هذه الاعتداءات وفرضت الهدوء، وألقت القبض على بعض المتورطين، كما توقفت أعمال الحفر للكنيسة.

حرق منزل قبطي في قرية الخياري بحجة إنه كنيسة تحت الإنشاء

قرية الخياري التابعة لمركز أبو قرقاص شهدت أيضًا اعتداءات طائفية، حيث هاجم العشرات فجر الثلاثاء 5 سبتمبر 2023 - وهم يرددون هتافات دينية وأخرى محرضة ضد الأقباط- منزلًا تحت الإنشاء ملك عماد وجيه عياد، ونهبوا مواد البناء ومحتوياته بحجة أنه كنيسة يقوم الأقباط ببنائها بدون ترخيص.

ووفقًا لبيان مطرانية أبو قرقاص عن الواقعة والإفادات التي حصل عليها باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية؛ فإنه يوجد بالقرية مكان آخر مجاور يجتمع به كاهن القرية بشعبها، وتم تقديم طلب ترخيص ببناء كنيسة في ذات المكان، ولم ترد عليه الجهات الأمنية المختصة. أما المكان الذي تم الاعتداء عليه فليس له أي علاقة ببناء الكنيسة، ومالكه عماد وجيه حصل على ترخيص ببناء منزل خاص.

ولوحظ انقطاع التيار الكهربائي في غير وقته المحدد لقرية الخياري من قبل وزارة الكهرباء، بالتزامن مع الاعتداء، حيث أضرمت النيران في ذات المكان. كما أضرمت في عشتين بالأراضي الزراعية المملوكة لأقباط. وجاءت قوة أمنية عقب الأحداث وألقت القبض على عدد ممن قاموا بالاعتداءات.

المبادرة المصرية تدين تعطيل تراخيص بناء 3 كنائس بالمنيا

أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية تعسف الجهات المسؤولة عن بناء الكنائس في محافظة المنيا، في إصدار التراخيص الرسمية لبناء ثلاث كنائس، في أعقاب اعتداءات طائفية قام بها محتجون رافضون لوجود هذه الكنائس في قرى بالمحافظة. وقالت المبادرة إن أجواء من التحريض الطائفي سادت قريتي منشأة زعفرانة والخياري بمركز أبو قرقاص، وقرية العزيب بمركز سمالوط، سبقت وقوع الاعتداءات، إلا أن أجهزة الدولة فشلت في التعامل معها ولم تتحرك لمنع تصاعدها، واكتفت بإلقاء القبض على عدد من الأهالي المشتبه في تورطهم في الأحداث.

هل تخضع مؤسسات الدولة لابتزاز البعض؟!

أشارت المبادرة المصرية أن مؤسسات الدولة يجب عليها ألا تخضع لابتزاز البعض، كما ليس من مسؤولياتها احترام مشاعر من قد يستفزهم وجود كنيسة أو دور عبادة للمسيحيين، حيث أن الدولة مطالبة بحماية حرية العقيدة والحق في ممارسة الشعائر الدينية لجميع مواطنيها، خصوصًا أن مسؤولي الكنائس التزموا الطريق القانوني وقدموا أوراقها إلى مؤسسات الدولة، وأن بعضها يشهد إقامة صلوات دينية منتظمة بموافقات أمنية قبل أن تتوقف تلك الصلوات عقب الاعتداءات.

وتوضح أن القرى الثلاث هي مجرد نموذج لتعنت الجهات الحكومية في منح تراخيص بناء الكنائس، وأن هناك حالات أخرى لعديد من القرى بها كنائس مغلقة منذ سنوات سابقة ولم تستطيع إعادة فتحها أو تقدمت كثيرًا إلى الجهات المختصة ولم تنجح في الحصول على تراخيص البناء.

تؤكد المبادرة المصرية أن تطبيق القانون الحالي -رغم بعض الخطوات الإيجابية- لم يحقق هدفه المعلن، وهو ضمان بناء وترميم الكنائس بسهولة، وبدون إجراءات إدارية معقدة، كما أنه لم ينجح في منع مؤسسات الدولة من غلق عدد من الكنائس والمباني الدينية التي كانت تجرى فيها الصلوات.

بطء تقنين الكنائس منذ صدور القانون

يرى البعض أن العمل في اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس والمباني التابعة لها، والمقامة بالفعل بدون تراخيص، لا يزال يسير ببطء، ومن دون أية معايير واضحة، حيث أصدر رئيس الوزراء قرارًا في اليوم التالي لعيد الميلاد المجيد (8 يناير) بتقنين أوضاع 187 كنيسة ومبنى، ليصل إجمالي الموافقات التي صدرت بشكل مبدئي منذ صدور قانون بناء الكنائس إلى 3160 من بين 5415 كنيسة ومبنى قدمت أوراقها، وبنسبة 58% بعد ما يزيد على سبع سنوات منذ إقرار القانون.