حكاية ”أبونا”…و اللي جابونا! الكومباوند... والمدرسة الإنترناشونال ”عم فلي الجميل” ... مفتقد كلامك الحلو ليس زعيماً.. بل صديق عمر قبل أن تفرقنا الكومباوندات بيان ”ارميا” الهزيل... بين الواقع والتضليل ياما قالوا الشعب ساكت مرور الأعوام.. ورحلة الصعود المُمتعة تناقضات المصريين... والامراض النفسية ماذا يريد المستنيرين ...من الكنيسة؟؟ (4) ”المسيح دان الخطية في الجسد”... رومية ٨ (3) أعود إليك معضلة الشر والألم (٣)

قلب ملتهب وعيون مغلقة

كم نسمع كثير من القصص هذه الايام عن اناس التهب قلبهم بحثا عن الرب الاله الحقيقي، فصاروا يبحثون في الكتب والطبيعة والكون رغبة منهم في العثور على ذلك الإله الذي خلق كل هذا الكون، وأبدع في الطبيعة وصنع الإنسان على أكمل وجه وشكل، ففي داخل كل شخص فراغ لا يسد مكانه سوى نفخة روح هذا الإله القدير صانع العجائب والمعجزات والذي يعجز عقلنا المحدود إلى الوصول إلى أفكاره وتعاملاته.

كمثل ذلك تلميذي الرب يسوع المسيح المعروفين باسم تلميذي عمواس. كان يسوع بالنسبة لهما نبي يصنع المعجزات ويشبع الجموع خبز ويقيم الموتى ليس إلا (لوقا 24 : 19) إلى أن شكر وكسر الخبز معهما كما في اخر عشاء له مع تلاميذه في العلية قبل الصلب، واختفي من وسطهم، ففي الحال انفتحت اعينهما وعرفاه بعد ان سارا معه مشوارا طويلا يتحدثون ويتشاورون ويفسر لهما المكتوب بالعهد القديم والنبوات المشيرة اليه بالتوراة والمزامير لكن اعينهما كانت مغلقة وانفتحت ليعرفوه انه المسيح المنتظر لخلاص البشرية والتصالح مع الرب الإله الخالق للكون وتكفير خطية ادم على عود الصليب معلنا قيامته وانتصاره على الموت والخطية اعداء الانسان، مصالحا مع الاب بجسد بشريته اي انه الرب الاله الظاهر المتجسد الذي يمكن للإنسان ان يراه ويلمسه ويفهم المكتوب (لوقا 24 : 31).

لهذا كان قلبهما ملتهب لان كلمة الرب الاله حية وفعالة وامضي من كل سيف ذي حدين وخارقة الي مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ومميزة أفكار القلب ونياته (عبرانيين 4: 21). ان الرسول بولس يصلي من اجل الذين امنوا بالرب يسوع المسيح الذي يعطي روح الحكمة والاعلان وينير عيون الذهن ليعرفوا ويعلموا رجاء دعوة المسيح وغني مجد ميراثه في القديسين (أفسس 1: 18). فالحكمة النازلة من فوق طاهرة، مسالمة، مترفقة، مذعنة، مملوءة رحمة وأثمار صالحة، عديمة الريب والرياء (يعقوب 3 :17) وهو يؤكده أيضا قائلا: "من تعوزه حكمة فليطلب من الرب الاله الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعير فسيعطى له" (يعقوب 1: 5).

عزيزي إذا كانت عينك مغلقة فانت في حيرة وتشويش وما هذا إلا دليل على الغيرة والحسد وعدم الفهم ومحاولة استيعاب شخص الرب الإله بذهن مذبذب أي أعمال الجسد (غلاطية 5: 19)، وأما المنقادين بالروح القدس فلهم القدرة على ان يقاوموا أعمال الجسد وتنفتح عيونهم لاختبار دعوة الرب الاله الصالحة لحياتهم والاثمار بأثمار صالحة ورحمة. فيقول مع داود "إنما خير ورحمة يتبعانني كل ايام حياتي واسكن في بيت الرب إلى مدى الأيام". فاذا كان قلبك حارا بالروح سوف تستنير عيون ذهنك وتعيش في عشرة دائمة مع الرب الإله وتتمتع بالشركة الخاصة معه فتكون كما يأمرنا الرب حارين في الروح وغير متكاسلين في الاجتهاد ودائما عابدين الرب، كارهين الشر (رومية 12: 11).

ولن يتم ذلك إلا بأن تقدم جسدك ذبيحة حية مقدسة مرضية عبادتك العقلية ولا تشاكل هذا الدهر بل تتغير بذهنك (رومية 12: 1). وليس ذلك معناه ان اذبح نفسي كل يوم او انعزل عن العالم لئلا يفسد ذهني او يتنجس بل اطلب من الرب الإله تقديس عيناي وقلبي ليكونوا في استنارة دائمة حارين وملتهبين بالروح كل حين. فالرب يسوع صلي من اجل هؤلاء الذين يؤمنون به وبعمله قائلا "لا أسألك أن تأخذهم من العالم بل تحفظهم من الشرير" (يوحنا 17: 15). يساعدنا الرب بأن نعيش حياة طاهرة نقية بكل تقوي ووقار في زمن انقلبت فيه الأعمدة... فالصديق ماذا يفعل؟