احتفاء كبير بالكاتب خالد منتصر والكاتبة سماح أبو بكر عزت في كندا ”لامين” و ”ويليامز”... وخيانة الوطن The Erosion of Civility, A Canadian Crisis للمرة الـ4 في تاريخه.. منتخب إسبانيا بطلاً لـ”يورو 2024” رسميا... ريال مدريد يعلن موعد تقديم كيليان مبابي جوارديولا ... أفضل مدرب كرة قدم في العالم محامي اللاعب المصري الراحل أحمد رفعت يكشف تفاصيل الأزمة لماذا ينبغي تغيير ملابس السباحة المبتلة فوراً؟ هل يساعد خل التفاح على التنحيف؟ دراسة تؤكد ارتباط مضادات الاكتئاب بزيادة الوزن ما أسباب تشنجات باطن الساق؟ غزوة موتيابا

”الأزهر”... قلعة الجهل الحصينة‎

يقول الشاعر والناقد والفيلسوف الوجودي الدنماركي سورين كريكغور (يكثر رجال الدين في المجتمعات التي يكثر فيها الجهل)، وما أكثر الجهل في بلدنا الحبيبة مصر وما أكثر رجال الدين فيها وما أغناهم، سواء كانوا رجال دين مسيحيين أو مسلمين، فالمصيبة واحدة، ولكنى هنا وفى مقالي هذا سوف أركز على الأزهر، وكتابتي لهذا المقال لا يعنى انى أهاجم الدين الإسلامي الذي هو أسمى وانقى من أن يختزل في الأزهر.

ولكنى هنا انتقد كل ما يعلمه الأزهر وشيوخه خلال تاريخه المزور من خرافات وأحكام أدت إلى جهل المصريين وعمق أهمية رجال الدين في نفوسهم، إن من يسمون انفسهم علماء الأزهر ليسوا بعلماء، ولم يكونوا يوما بعلماء، لانهم لم يضيفوا شيئا جديدا للبشرية ينفع أو يحدث بل هم نقلوا عن التراث، وأضافوا اجتهادات شخصية نسبوها زورا إلى الدين، وهو منها براء، وعندما يقولون المدافعون عن الأزهر إن كل عالم إنما هو عالما في مجاله، فهذا افتراء فج لأن العالم في مجاله يعنى انه أضاف جديدا ينفع ويفيد من خلال التجربة والدليل والبرهان، فعلم حقيقتها وأوضحها لغيره لكى يستفيد بها، أما من ينقل ويلفق ويزور التاريخ ليستفيد هو ويجهل غيره فهذا يقال له "أفاق".

إن دور الأزهر كمؤسسة دينية يتلخص في تنوير العقول وتعريف الناس بصحيح الدين وإزالة كل ما هو ضد العقل والمنطق والبعد كل البعد عن توظيف الدين في السياسة، لان ذلك يشطح بالدين والأزهر إلى مستنقع عفن من سواد السياسة وإخضاع المجتمع إلى الحكام، ومنذ نشأة الأزهر كان ولا يزال عصا الحكام التي تؤدب وترهب الشعب المصري، فمحمد على باشا استغل الأزهر لينفرد بحكم مصر، والملك فاروق استغل الأزهر ليتم تتويجه في واقعة هي الأغرب في الحياة السياسية في مصر، حيث لم يكن عمره قد اكتمل الثمانية عشر سنة ليتوج ملكا على مصر، ولكن بفتوى جاهزة من شيخ الأزهر أجاز أن يتوج بحساب عمره بالتقويم الهجري، وضرب بالدستور المصري عرض الحائط.

وفى أيام ثورة ٣٠ يونيو وخروج الشعب المصري على مرسى لم يكن في مصر طلاب خائنين للوطن إلا طلاب الأزهر الذين قاوموا الشرطة والجيش واحرقوا الملكيات العامة للدولة دفاعا عن الإخوان، ومازال الأزهر يدرس في مناهجه كل ما هو ضد العقل والمنطق من فتاوى بدوية تخلى عنها أصحابها الذين اخترعوها ليلحقوا بركب المدنية والحداثة وليكون لهم دورا تحت الشمس، ولكن الأزهر مازال يقاتل باستماتة ليبقى على تلك الموروثات الجاهلية، ويعلمها للشعب المصري، ويساهم بدور عظيم في تجهيل الشعب المصري، وإلهاء المجتمع بأمور عفا عنها كل البشر إلا ازهر مصر.

اذا نظرنا إلى الزيتونة وهو رمز تونسي، كما الأزهر رمز مصري، نجد ان الفارق واسع جدا فالزيتونة اخذ بالعلم مع الدين، أزال من التراث كل ما هو عفن ولا معقول، بل اتجه بالدين إلى سماحته ونقاءه، وأعاد للعقلية المسلمة احترامها للتفكير المنطقي، وأعطى مجالا للنقد والإبداع الفقهي العصري، على خلاف الأزهر الذى يرفض أن يكون هناك إعمال للعقل، بل كل ما يقوله شيوخ الأزهر هو دستور إلهى وما دونه الرقاب.

وبالتالي ينتج لنا الأزهر شيوخا وطلاب في جميع المجالات لا يفقهون شيء إلا مقاومة كل ما هو علمي ومنطقي وعقلاني، وهذا هو الهدف من إنشاء جامعة الأزهر الذي سعى إليه جمال عبد الناصر، وهو تجهيل المجتمع باستخدام شيوخ الأزهر، والثمن مليارات الجنيهات سنويا في جيوب المشايخ، والنتيجة شعب يظن أنه خير أمة، وهو ذيل الشعوب تدينا وخلقا، حمى الله بلدي مصر من تسلط كل رجال الدين جميعا وأنار عقولنا من فيض نوره حتى يزول الجهل المقدس من عقولنا.