جامعات النهي عن المنكر برعاية الأنبا بولس: رسامة كاهن جديد ونغمات السماء لكورال ”هوس إيروف” في إيبارشية شرق كندا هل الرجعية العربية هي مصدر الإرهاب واضطهاد الأقباط فى مصر؟! السوشيال ميديا... ومرض ”الترند” أحلام يقظة... تفاصيل آخر يوم في فترة سيادة الرئيس لماذا أصبحَت الحياة أصعَب؟ ”خمارة الخواجة يني” فهل المسيح ينتزع حبه وقد أعطاه ؟ بلايا الصديق نار الحب الإلهي (٢) منظر رائع مأخوذ من احدي شقق تورونتو علي ضوء اكتمال القمر انسحاب أمريكا من CUSMA سيكلف كندا 402 مليار دولار و163 ألف وظيفة سنوياً

القط... ذلكَ المخلوق المحبوب!

"مياو".. عنوان روايةٍ موجهةٍ للقطط تتألف من 346 صفحة ترتسِم عليها كلمة "مياو" مُكررة فوق الثمانين ألف مرَّة من تأليف اللغوي المُعتمد والأستاذ السابق في علم نفس القطط بجامعة "جولدن ستيت" الطبيَّة "سام أوستن"، الرواية التي يُمكن اقتناؤها مُقابل 17 دولارًا نالت تقييمًا عاليًا على موقع "جود ريدز" لتقييم الكُتُب، وحققت مُعدلات مبيعات هائلة ومُتسارِعة، والحق أن النظرة الميلّودراميَّة من عيني بطل الرواية الرمادي ذي الأذنين المُثلثتين والهالة المحفوفة بالبراءة والغموض في الوقت ذاته تكفي لسحر أي إنسان يقع بصره على الغلاف وتدفعهُ دفعًا لاقتناء الرواية!

لم تكُن تلك الرواية أوَّل عملٍ إبداعي يستضيف قطًا، إذ لطالما خلَّدَت آلاف الروايات والقصص القصيرة والأفلام واللوحات الفنية التشكيلية والصور الفوتوغرافيَّة حضور القِطط بجمالٍ فني يتفوَّق على الجمال الفني لحضور البطل البشري أحيانًا، ولا عجبَ أن يحظى القط بحُظوةٍ عالية ومكانةٍ مُقدَّسة في حضاراتٍ سابقةٍ راقية منها الحضارة الفرعونيَّة، فما يمتاز به من قُدرات جسديَّة ونفسيَّة وعقليَّة تؤهله لأن يكون صورة من صور الكمال النادِر بين المخلوقات، قد نُصادف إنسانا غبيًا لكن يكاد يكون من المستحيل مُصادفة قطٍ غبي!

إنهُ يختزن المعلومات بعناية، يطوّر استراتيجيَّاته المعرفيَّة باستمرار، يعرف كيف يُقدّم الحُب وكيف يحصل عليه، لا يجد نفسهُ مُضطرًا لنفاقٍ أو رياء، يسعى للعيشِ بحُريَّة وفق احتياجاته دون تعقيد، إنهُ ملك عالمِه دون مُنازع ولا يسمح لمخلوقٍ آخر بفرض شروطه عليه ما لم يرغب بتحقيقها، وهو – مع هذا- صديق الإنسان ورفيقه والمستحوذ على مشاعِره الصادقة، بل يتجاوز ذلك إلى مد جسور الأُلفة بين مُحبي القطط من البشر، إذ يندُر أن لا يشعر من يُحب القطط بألفًةٍ سريعة تجاه أي شخصٍ آخر يستلطف القطط وإن لم تكُن بينهما معرفة سابقة.

حكاياتٌ واقعيَّة كثيرة عن قطط كانت سببًا في تعافي البشر من أمراض جسدية ونفسيَّة، حمايتهم من الانتحار، تجاوزهم تداعيات الإدمان، عودتهم إلى الحياة الطبيعية من جديد، بينما لا حكاية عن قطٍ تسبب بتدمير حياة كائنٍ بشري، ومع أن القطط لا تتعدى على حدود البشر أو تؤذيهم أذىً مُتعمدًا إلا أن بعض البشر يعتدون على القطط ويؤذونها أذىً سافرًا، يُعذبونها ويقتلونها ويتسببون لها بعاهاتٍ مُستديمة أو إصاباتٍ تؤدي إلى الموت، ومن الناس من يستكثرون على القطط أي نوعٍ من أنواع الاهتمام أو المُساعدة التي يُقدمها لها مخلوقٌ بشري وإن كان طعامًا بذريعة أن المال الذي يُنفق عليها كان من الأولى أن يُنفق على مخلوقاتٍ بشريَّة أكثر احتياجًا؛ بينما الحقيقة أن القط أحيانًا يكون أكثر استحقاقًا لما يُنفق عليه مُقارنة ببعض المخلوقات البشريَّة القادرة على اكتساب لُقمة العيش بأكثر من وسيلة لكنها تتقاعس عن بذل أدنى مجهود في سبيل ذلك، كما أن القط يألف اليد التي تُحسن إليه ولا ينقلب عليها مُقارنة بكثيرٍ من البشر الذين يأكلون من كفّك اليوم ويفترسونها غدًا.