الحرية التي تحررنا بها
ان مفهوم الحرية واسع ويثير الكثير من الجدل؛ ما هي الحرية؟ هل أن افعل ما أشاء دون الإضرار بأحد أو إفساد شيء؟ هل هي عدم وجود ضوابط أو قواعد أو قوانين؟ فكثيرا ما نسمع الشاب يصيح بوجه الشيخ قائلا: "أنا حر، أنا كبير مش صغير أنا عارف بأعمل إيه ومصلحتي فين".
ففي بلاد المهجر صدمتني تلك الجملة التي سمعتها في العديد من المناسبات ووسائل الإعلام عن إتاحة الفرصة للمخدرات والزواج المثلي والملابس الشاذة أو المثيرة مبررين مقولتهم: "طالما لا يضر أحد هو حر في جسمه". ولكن الكتاب المقدس يقول صراحة: "لا تصيروا الحرية فرصة للجسد" (غلاطية 5: 13) لان أجسادكم هي هيكل الإله الحي وهو يسكن فيها (2 كورنثوس 6: 16).
أعلم عزيزي القارئ كيف أن كثيرون لا يقبلون فكرة أن الرب الإله يمكن أن يسكن في البشر؛ ولكن هذا ما قاله لشعبه في القديم ومازال يقوله؛ انه لم يعد الإله الذي يسكن في هياكل مصنوعة بأيدي بشر بل هو يشتاق أن يسكن في وفيك؛ يكون حي داخلنا لنستمتع بالحرية الحقيقية التي لا يسعني هنا إلا أن أطلق عليها القانون الملوكي الذي أشار له بولس الرسول في (يوحنا 8: 36) حيث انه قد حرركم الابن فبالحقيقة أنتم أحرار ولا تجعلوا أحدا يسلبها منكم تلك الحرية التي منحها لنا الرب الإله الحي القادر على كل شيء.
فالقانون الملوكي يتلخص في أن كل الأشياء تحل لي ولكن ليس كل الأشياء توافق أو تبني ولا يتسلط على شيء؛ بمعني أنني حر في المسيح ولكن قبل فعل أي شيء عليَ أن ألاحظ هل سأكسر قلبه أو أحزن روحه القدوس الساكن فيّ- فمكتوب أيضا في مجلس المستهزئين لم يجلس وفي طريق الخطاة لم يقف ولم يسلك معهم.
إذا كنت تريد أن تتعب في حياتك وتكون في مشاكل دائمة اجلس في مجلس المستهزئين وقف في طريق الأشرار واجعل إبليس والناس يتسلطون عليك؛ وبالتالي لن تتمتع بالحرية وتكون في عبودية دائمة. ففي بلاد المهجر تمارس الديمقراطية الحقيقية والتعبير عن حرية الرأي وممارسة حرية الاعتقاد ولا يتدخل أحد في فكر أحد أو يفرض رأيه على الآخر على العكس من بلدان أخري يمارس فيها فرض الرأي والقهر و(العوتمة) وهنا اقصد (الإعتام + العولمة).
فالإعتام في الإعلام هو عوتمة...هل من حق الناس أن تعرف كل شيء (كما في البلاد الأوربية وشمال أمريكا) أم ليس من حقهم معرفة أي شيء سوي ما يريد المسؤولين إعلانه فقط؟ فعلا انه شيء محير ومثير للجدل وهذا يذكرني بالمفاهيم الإلهية المعلنة بالكتاب المقدس حيث فيه الكثير من المفاهيم والأسرار والألغاز التي لم يوضحها الرب الإله حتى الآن بقوله: "لن تفهم ألان لكنك ستفهم فيما بعد، وما خفي إلا ويستعلن"(لوقا 12: 2).
فكثيرا ما أقابل هؤلاء الذين يجهدون فكرهم وعقلهم في فك رموز سفر الرؤيا محللين ومركبين علاقات ( ربما ليس لها علاقة بالمفاهيم التي يقصدها الرب) وباحثين يشغلون فكرهم ووقتهم – من وجهة نظري- عن أشياء أهم واعمق مثل: التعمق في الشركة والعلاقة مع الإله الحي؛ لاكتشف وأعرف من هو هذا الإله الحي الذي اعبده، من هو هذا الشخص الرائع القادر علي المستحيل الذي أعلن عنه الملاك عندما بشر القديسة العذراء مريم قائلا :" كل شيء مستطاع لدي الرب الإله".( لوقا 18 : 27) فقبلت ما أراده الرب الإله الحي في حياتها من مشوار ومشيئة صعبة لا يقدر عليها سوي إناء اختاره لتتميم مشيئة ذلك المحرر الحقيقي من كل قيود التقاليد والعادات والرغبات والشوائب التي يمكن ان تفسد الحياة وتمنع الشركة القريبة الحقيقية معه. هل تتمتع بالحرية الحقيقية ام إنك تقاسي تحت نير عبودية؟


