تصنيف منتخب مصر ضمن أعظم 6 فرق في كأس العالم 2026 تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا قانون جديد يهدد حيلة مثيرة للجدل لدى حراس المرمى الشارع يثور.. وقصر قرطاج يترقب.. هل تقف تونس على أعتاب ربيع عربي جديد؟ ظاهرة ”تديين كرة القدم” بين الحرية والإقصاء (1) بعد تحذيرات ترامب لروسيا والصين من تسليح إيران.. هل يقف العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة البابا ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة ترامب: لا نحتاج إلى اتفاق التجارة مع كندا والمكسيك كندا تتيح تجديد جواز السفر إلكترونيًا لجميع المؤهلين افتتاح جسر “غوردي هاو” الدولي أمام السيارات بعد أشهر من الجدل بين كندا والولايات المتحدة مع انتهاء وضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة ...هل ستشهد كندا موجة لجوء جديدة؟

ابرام مقار يكتب: لماذا لا يعتد العالم المتحضر بازدراء الأديان

"شارلي إبدو" صحيفة فرنسية يسارية أسبوعية ساخرة٬ وعلي مدى أربعين عاماً تنشر رسوم وسخرية ونكات بحق اليمين والمسيحية والإسلام واليهودية والسياسة والثقافة٬ ففي عام ٢٠١١ نشرت رسوماً بحق نبي الإسلام٬ مما أدى إلى إطلاق النار على مكتبها بباريس٫ وأعادت نشر الرسوم عام ٢٠١٠ ٬ فحاصرت قوات الشرطة مقرها٬ وأغلقت فرنسا كل سفاراتها في العالم الإسلامي٬ لحماية الجريدة. وفي عام ٢٠١٥ وفي صباح السابع من يناير٬ أقتحم إرهابيان مقر الصحيفة وقتلا ١٢ منهم ثمانية صحفيين وجُرح عشرة أخرين٬ ليخرج ٣ مليون شخص في تظاهرة يتقدمها ٥٠ رئيس وزعيم بالعالم٬ لأن الحادث مثل صدمة للعالم علي مكتسبات الحرية في العالم الغربي.

ولهذا ورغم كل ماسبق أعادت الصحيفة نشر الرسوم مرة أخرى في سبتمبر الماضي. فحرية التعبير ليست محل تقييم أو نقاش٬ وهذا ما أكده الرئيس الفرنسي ماكرون بالقول: "أن مبادئ حرية التعبير راسخة في فرنسا منذ زمن طويل٬ وإن هذه الرسوم لا تعبر عن رأي فرنسا بل عن رأي من رسمها٬ ورئيس الجمهورية لا يملك حجب ما لا يعجبه، لأن القانون يحمي حرية التعبير٬ كما أن الناس يحترمون بعضهم البعض و بالتالي يمكنهم النقاش بحرية٬ ولا يمكننا أبداً أن نضع في كفة واحدة صدمة انسان فكرياً مقابل العنف". وعندما قال له الرئيس السيسي أن القيم الدينية فوق القيم الأنسانية٬ أجابه ماكرون بأن المبادئ الدينية لا تُطبق في فرنسا ولو اعتبرنا أن الدين فوق السياسة فسنصبح نظاماً دينياً وهذا ما لم نختاره.

ولكي نفهم كيف يفكر هؤلاء٬ علينا آن ندرك أن الغرب وجد أن هناك أكثر من ٢٠٠ دين بالعالم٬ منهم ١٠٠ دين يتجاوز أتباعه المليون معتنق٬ جميعهم يعتقدون أنهم الدين الصحيح٬ وكل دين ينقسم إلي عدة مذاهب٬ كل مذهب يُكفر باقي المذاهب من نفس الدين٬ أو ينقسم لطوائف وكل طائفة ترى نفسها فقط صاحبة الإيمان المستقيم٬ وأن هذه الدول لو طبقت ما يسمي بقانون منع "ازدراء الأديان"٬ فبلا شك سيُطبق علي الجميع دون إستثناء٬ حتى لو دين يعتنقه مواطن واحد. ولو تهكمت على البقرة فأنت تزدري طوائف من الهندوس٬ ولو سخرت من الأفعي فأنت تزدري مجموعات من البوذيين٬ ولو أنتقدت هيلا سيلاسي فأنت تزدري الراستافارية. فوجد الغرب نفسه أمام مشكلة٬ فخرج بأهم قناعاته وهي أن الأنسان هو المهم٬ الإنسان هو المقدس٬ وأن العقيدة هي فقط فكرة في عقلك٬ وبينما تفرقنا الأديان يُجمعنا الوطن٬ وعليه إنحاز الغرب العلماني للإنسان والإنسانية٬ فارتفعت قيمة المواطن والوطن وتقدم العلم والطب والأبداع ٬ ووقف مواطني الدول الدينية بالملايين علي أبواب سفارات الدول العلمانية وبحارها من أجل حياة كريمة لهم و لأولادهم.

الحرية والديمقراطية وفصل الدين عن الدولة هو المحطة الأخيرة التي وصل لها الغرب بعد قرون٬ فمن ذا الذي يأتي الأن ليُقنع الغربيين أنهم مخطئون؟ ... من ذا الذي يقنعهم بالعودة للوراء؟ ... بالتأكيد لا أحد