إنطلاق مهرجان التراث المصري وفعاليات أضخم تجمع مصري في كندا وشمال أمريكا Online Reviews: The Unseen Power Shaping the Fate of Businesses in the Virtual World حفل زفاف في أعماق البحار الأهرامات تحتضن زفافاً أسطورياً لملياردير هندي وعارضة أزياء شهيرة التفوق على إيطاليا بأطول رغيف خبز بلدة تدخل ”جينيس” بخياطة أكبر ”دشداشة” بالعالم أوتاوا تدعم تورنتو لمساعدتها على استضافة كاس العالم 2026 السماح للطلاب الأجانب بالعمل 24 ساعة في الأسبوع بحد أقصى مقاطعة بريتش كولومبيا تعيد تجريم تعاطي المخدرات في الأماكن العامة طرد رئيس حزب المحافظين الفيدرالي من مجلس العموم لنعته ترودو بــــ ”المجنون” كندا تقدم 65 مليون دولار إلى لبنان للمساعدات الإنسانية والتنمية الاقتصادية أونتاريو تشدد القواعد على استخدام المحمول وتحظر السجائر الإلكترونية والماريجوانا

منسي موريس يكتب: المسيح ابن من ؟ رداً على أحمد القبانجى

قبل أيام قدم المفكر الكبير " أحمد القبانجىمحاضرة بعنوان "احمد القبانجي - يتكلم كلام خطير يكشف فيه السر عن والد المسيح(1) " وكان الهدف من ورائها هو إصلاح المسيحية حتى لايخرج الإنسان المسيحي منها لأنه يعتقد أن المسيحية معتقد عظيم وأخلاقى ومعنوى لذلك يريد تعقيل المسيحية عن طريق نزع الخرافات والتناقضات الموجودة فيها مثل " الميلاد العذرى والثالوث والفداء " وإحلال محلها نظرة عقلية لأن العقلانية أهم مرتكزات الحضارة والحداثة  .

دعونا في بداية الموضوع نعرف كيف يفكر " السيد أحمد القبانجى "من خلال مشاهدتى للكثير من محاضراته وقراءة بعض كتبه لايمكن إنكار أن هذه الشخصية تدعو للتنوير دائماً وحقوق الإنسان فهو ليس برجل دين تقليدى ولايمكن وضعه في زمرة المتشددين والمتطرفين فهو يدعو للعلمانية والحداثة ومساواة الناس أمام القانون وإحترام حريات الناس أما عن فكره الدينى فمعياره هو العقل و الوجدان والعرفان وليس النص الدينى والفقه لذلك لا يؤمن بالنبوة و المعجزات ويرفض معظم ما جاء في الدين ، يتبنى نزعة صوفية لذلك ليس عنده إشكال أن يكون " الروح القدس " إتحد " بالأشخاص الذين أسسوا أديان مختلفة ، فالإصلاح الدينى الذى يقدمه " الأستاذ أحمد القبانجى " والذى يريد تطبيقه على المسيحية هو إفراغ المسيحية من التدخلات الإلهية كالمعجزات والثالوث والفداء والتجسد الإلهى لماذا لأن الأستاذ " أحمدالقبانجى " له تصور فلسفى يراه هو معقولاً أن الله لايمكن أن يتدخل بهذه الطرق في الوجود ويطرح إشكالات فلسفية لكى يبرهن على صدق ما يؤمن به ، فهل فعلاً تصوره الفلسفى هذا صحيح عقلياً وفلسفياً ؟ وهل الإشكالات والأسئلة التي قدمها كافية لنقد مانؤمن به ولايمكن الإستشكال عليها من طرفنا ونقدها ؟ هذا هو مضمون مقالنا .

الإشكال الأول : ميلاد " السيد المسيح من عذراء " يرفض الأستاذ " أحمد القبانجى" أن يكون " السيد المسيح " جاء نتيجة علاقة محرمة لأن أمه  " القديسة مريم " كانت عابدة وتقية وطاهرة وعاشت حياتها داخل بيت الله فالمنطق العرفانى يخبرنا باستحالة  شخصية مثل هذه تقع في هذا الخطأ الجسيم ونحن نتفق معه في هذا الأمر ، ويرفض أيضاً أن يكون " السيد المسيح " جاء نتيجة ولادة معجزية لأن هذا محال عقلاً وفقاً لرؤيته الفلسفية التي لامجال فيها للمعجزات لأنه يعتقد أن " المعجزات هي خرق للقوانين الطبيعية وأن هذا الكون يسير وفق قوانين فلو حدث هذا الأمر سوف تنهار الطبيعة بأكملها " لكن يرى أن التفسير العقلانى لميلاد " المسيح " أنه جاء نتيجة " زواج سرى بين " زكريا الكاهن  ومريم " وحجته أن " زكريا الرجل الصالح  كان يريد أن ينجب ولداً وزوجته " أليصابات " كانت عاقراً فلما رأى " مريم " أعجب بها وتزوجها "سراً" لكى يعطى النبوة لأبنه بالوراثة ثم بعد ذلك قد يكون أغرى زوجها " يوسف النجار ببعض المال لكى يتزوج " مريم علناً " وأخبره أن هذا تم بفعل الروح القدس " أي أن الروح القدس ألهم " زكريا بهذا الزواج "  .

النقد الفلسفى : فكرة أن "المسيح" جاء نتيجة زواج هي فكرة قديمة في تاريخ الكنيسة وليست بجديدة على الإطلاق ،  للرد على الجانب الفلسفى الذى طرحه " أحمد القبانجى " بخصوص أن المعجزات تنتهك قوانين الطبيعة وهذا محال عقلاً هذا التصور ليس بحديث بل موجود عند بعض الفلاسفة مثل " ديفيد هيوم وباروخ إسبينوزا " وهذا التصور الفلسفى غير صحيح بالمطلق ويمكن نقده فلسفياً أيضاً لأن " المعجزة ليست إنتهاك وخرق للقوانين الطبيعية نعم القانون العام يقول لايمكن أن تنجب سيدة بدون زوج لكن هل لو حدث هذا هل سينهار هذا القانون العام؟ بالطبع لن ينهار فالطائرة مثلاً التي تحلق في الفضاء هل كسرت قانون الجاذبية؟ بكل تأكيد لا فالقانون موجود وفاعل فيالوجود لكن تدخل مُحرك الطائرة هو الذى تسبب في رفعها لأعلى ولكنه لم ينتهك القانون ، فالقول بأن المعجزات مُخالفة لقوانين الطبيعة هو قول يمكن أن تدحضه الفلسفة العقلية ، وهنا أتذكر تعليق المفكر والفيلسوف " سى أس لويس " على المعجزات فكتب يقول " إن وضعت هذاالاسبوع ألف جنية فى درج مكتبى وأضفت ألفين فى الأسبوع التالى وألفاً أخرى في الأسبوع التالى ، فقوانين الحساب تتيح لى أتنبأ أنى عندما آتى إلى الدرج بعدئذ سأجد أربعة آلاف جنية ،لكن هب أنى لم أجد إلا ألف جنية فقط فماذا أستنتج أن قوانين الحساب قد كسرت؟ بالطبع لا ولكن سأستنتج أن لصاً كسر قوانين الدولة وسرق ثلاثة آلاف جنية من درجى " فيريد فيلسوفنا أن يقول لنا من خلال هذا المثال الرائع البسيط والعميق فلسفياً أن المعجزات لاتكسر النواميس الكلية للطبيعة لكنها تثبت تدخل العنصر الإلهى في الوجود دون أن تتأثر هذه القوانين أو تُكسر ولا يوجد إعتراض عقلى أو منطقى أو علمى يقوض فكرة المعجزات لأنها لاتُخرب آليات عمل الوجود ، وكون الأستاذ " أحمدالقبانجى " يؤمن بوجود الله فالله نفسه أوجد الكون من العدم وهذا يعد تدخلاً إلهياً  فهل لا يستطيع هذا الإله الذى فعل الشىء الأكبر لايمكنه أن يفعل الشىء الأصغر أي "ولادة المسيح من عذراء " والقاعدة العقلية تقول وبكل تأكيد أنت تعرفها من يستطيع أن يفعل الشىء الصعب يمكنه أن يفعل الشىء السهل ، ففكرة أن المعجزات تخالف العقل أو تنتهك القوانين الطبيعية هي يمكن نقدها فلسفياً أيضاً ، ثم أن السيد " أحمد القبانجى " يعتقد أن الإنسان يمكن أن يتحد مع الله ويصير هو الله مثل إتحاد ماء المطر مع البحر و" المسيح " حسب وجهة نظره كان هو الله بهذا المعنى أي أن الإنسان تدريجياً يتغلب على الأنا حتى يصير واحداً مع الله وأنا أستغرب أليس هذا يعد معجزة يا سماحة الشيخ؟ أليس هذا يعد تدخلاً من الله سواء  بشكل مباشر أو غير مباشر؟.

النقد المنهجى : للأسف ماكنت أتوقع أن الأستاذ " أحمد القبانجى " يقع في أغاليط منهجية كارثية لأنه عندما أراد أن يبنى نظرية " الزواج السرى " نجده يعتمد مرة على الإنجيل ومرة على التراث الإسلامي لكى يصل لنتيجته وهذا أمر غريب جداً كيف يمكن الإعتماد على مصدرين مختلفين ومتناقضين لبناء نظرية متناسقة أين المنهجية في هذا الأمر ؟ على العموم أين هي العقلانية في طرحك وأنت تقول أن " زكريا أراد أن ينجب ولداً لكى يورثه النبوة لأن أليصابات كانت عاقراً ألا تعلم يا سماحة " الشيخ " أن لاوجود لفكرة وراثة النبوة في الكتابالمقدس؟ ألا تعلم أن زكريا كان مجرد كاهناً ولم يمكن نبياً حسب المعتقد المسيحي ؟ ألا تعلم أن " أليصابات حبلت قبل مريم بستة أشهرحسب العقيدة المسيحية ؟ هذه المعلومة فقط تكفى للحكم على نظريتك بأنها غير معقولة لأنها تفند فكرة أن " زكريا تزوج مريم لكى ينجب منها لأن إمراته سبقت مريم في الحمل ؟  ألا تعلم أن " القديسة مريم " كانت مخطوبة ليوسف النجار فكيف تتزوج بشخص آخر ؟ والأمرالعجيب الآخر أنت تعترف أن " أليصابات كانت عاقراً فكيف للسيدة العاقر أن تنجب بدون معجزة فأنت تصدق أن " أليصابات" العاقر ولدت ولكنك في نفس الوقت تنفى معجزة ولادة مريم للمسيح ؟ أليس هذا تناقض ،  وبنفس منطقك العرفانى والوجدانى ياسماحة الشيخ كيف لأشخاص ترى فيهم الزهد والتعبد والتقوى والإيمان  " مثل القديسة مريم وزكريا الكاهن ويوسف النجار " أن يكذبوا على الناس بهذا الزواج السرى؟ إذا كان الناس الأتقياء في وجهة نظرك يفعلون هذا الأمر ويكذبون ويستمرون طول حياتهم  في الكذب فكم بالأحرى الأشخاصالذين ليس عندهم أخلاق  ؟

الإشكال الثانى الثالوث المسيحي : يقول لايمكن أن يكون أن الله ثلاثة لكنه يرى أن هناك تدرج في الثالوث فالأب هو الأصل ثم صدر عنه الروح القدس ثم الكلمة وأن المسيحيين شكلوا عقائدهم من بعد القرن الثالث والرابع ويقول أن العقلاء لايقبلون بهذه الحقيقة فالواحد لايصدرعنه إلا واحد ، وأن هذه العقيدة جاءت نتيجة إتهام اليهود للقديسة " مريم بالزنى " فالمسيحيين قالوا أن " المسيح هو ابن الله ومن هنا دفاعواعنه بهذه العقائد وبعد ذلك نسبوا إليه المعجزات حتى يؤكدون على ألوهيته .

النقد : في البداية من قال أن اليهود اتهموا القديسة " مريم بالزنى " حتى يأتي المسيحيون لكى يخترعوا عقائد ليدافعوا بها عن المسيح ؟ هذا لم يحدث لأن " مريم كانت مخطوبة " ليوسف  النجار " وهذا في عرف اليهود أنه زوجها ؟ ثم أن فكرة " الآب والأبن والروح القدس " موجودة في العهد القديم أما المجامع الكنسية التي جاءت في تاريخ المسيحية المبكر كان هدفها صياغة العقائد وليس اختراعها ومن قال أيضاً العقلاء يرفضون الثالوث الكثير من الفلاسفة القدامى والمحدثين آمنوا بهذا التصور عن الإلوهة وشرحوه وقد كتبت مقالاً عن هذاالموضوع بالتفصيل يمكن للقارىء الرجوع إليه بعنوان " الثالوث المسيحي والعقل الإنسانى أتناول فيه هذه القضية بالتفصيل من الناحية العقلية والفلسفية(2)

الإشكال الثالث الخطيئة الأصلية ودخول الناس إلى جهنم : يقول الأستاذ " أحمد القبانجى " من غير المعقول أن كل من لايقبل المسيح حتى لو لم يسمع عنه يذهب إلى جهنم وهذا ليس بعدل وظلم وأنا أتفق معك في هذا والكتاب المقدس نفسه يتفق معك ويقول الكتاب المقدس "لأنه الأمم الذين ليس عندهم الناموس، متى فعلوا بالطبيعة ما هو في الناموس، فهؤلاء إذ ليس لهم الناموس هم ناموس لأنفسهم،" (رو 2: 14) وفى موضع آخر يقول الكتاب "فكيف يدعون بمن لم يؤمنوا به؟ وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به؟ وكيف يسمعون بلا كارز؟" (رو 10: 14).  وأتفق معك أن هناك تفسير متشدد يحكم حتى على الأطفال الذين لم يتعمدوا بجهنم لكن الفكر العام في المسيحية يرفض هذا فنحن نعتقد أن الله كلى العلم والرحمة والحب والعدل لذلك سيضع كل ظروف الإنسان في عين الاعتبار ولايمكن مساواة حياة الناس فكل إنسان له بيئته وثقافته وعلمه وحياته فالله سيراعى كل هذا ، أما فكرة الخطيئة الأصلية هي أن الإنسان عموماً وليس آدم فقط لأن آدم هو رمز للبشرية عندما إبتعد عن الله فحصل له تشوه وإرتباك في عقله وروحه ووجدانه لذلك تجسد الله لكى يعيد للإنسان إنسانيته ووجوده من جديد ولكى يكشف الله عن طبيعته الحقيقية الغير محدودة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

 1- رابط الحلقة :

https://www.youtube.com/watch?v=7IeMVGkElDY&t=2197s

2- منسى موريس الثالوث المسيحي والعقل الإنسانى

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=684973