Bridging the Gap: International Student Reforms in Canada, but Safety Concerns Persist ثلاث قصص ملهمة في البطولة الافريقية الأخيرة Conductor Steven Lloyd -Gonzalez To Good News توسع الخطة الوطنية لرعاية الأسنان لتشمل كبار السن من 72 عاما أو أكثر لم يحدد الموعد... البنك المركزي الكندي يتوقع تخفيضات في أسعار الفائدة قصة «تفاحة» أبل.. أسرار مثيرة عن تطورها عبر السنين بعد 9 عقود من اختفائها.. العثور على حطام طائرة ”أميليا إيرهارت” سفاح ”الشطرنج” الروسي قَتل 49 بطرق بشعة آخرهم بالمطرقة الحكومة الفيدرالية تمدد الحظر على شراء الأجانب للمساكن في كندا رئيسة وزراء البرتا تكشف النقاب عن تغييرات في سياسة الهوية الجنسية للطلاب شرطة تورنتو تحذر من محتالين يجمعون تبرعات لـــــ ”سيك كيدز” من المنازل كندا ترسل 40 مليون دولار إضافية إلى غزة بعد تعليق التمويل لــــ ”الاونروا”

عبد المسيح يوسف يكتب: قراءة في الانتخابات التشريعية في الكيبيك؟

اكتسبت خبرة كبيرة عن تفاصيل العملية الانتخابية في الكيبيك، عن قرب، خلال الانتخابات الأخيرة، حيث انتهت بداية أكتوبر الجاري الانتخابات التشريعية في الكيبيكية، لاختيار رئيس الحكومة الجديد، وأعضاء الجمعية الوطنية. نتج عن هذه الانتخابات فوز حزب التحالف من أجل مستقبل الكيبيك Coalition Avenir Québec CAQ بعدد 90 مقعدا من 125 مقعدا هي إجمالي مقاعد الجمعية الوطنية، البرلمان في الكيبيك. هذه المقاعد تمثل الأغلبية المطلقة لهذا الحزب الكيبيكي، ذو توجهات يمين الوسط، والذي يعتبر حزبا Nnationaliste وطني بمعني الكلمة، أهم مبادئه وبرامجه وسياساته الحفاظ على خصوصية الأمة الكيبيكية، ذات الثقافة الفرانكفونية، والدفاع عن اللغة الفرنسية، في كل سياساته وبرامجه وتعاملاته داخل إقليم الكيبيك، وفي تعاملاته مع الحكومة الفيدرالية في أوتاوا، ومع بقية الأقاليم الكندية التسعة. لمن لا يعرف ونود أن نذكره، أن الكيبيك هو ثاني أكبر إقليم في كندا من حيث القوة السكانية والاقتصادية، بعد إقليم أونتاريو. يبلغ تعداد الكيبيك حوالي 8.5 مليون نسمة، وهو الإقليم الوحيد مع نيوبرونزويك، اللذان يتحدثان رسميا الفرنسية في كندا، وإن كانت الكيبيك، تتحدث كل مدنها رسميا الفرنسية، في حين نيو برونزويك جزء من مدنها فرانكفوني، والغالبية أنجلوفونية. وعادة أونتاريو والكيبيك قادران في كل انتخابات علي تحديد هوية رئيس وزراء كندا، في أية انتخابات، حيث يتواجد أكثر من 20% من أصوات الناخبين الكنديين في الكيبيك Québec وحدها. العملية الانتخابية في الكيبيك، تخضع لمعايير صارمة للغاية، حتي دخول المرشحين أو ممثلين للجان الانتخابية، لا يستطيعون التعامل إلا مع رئيس اللجنة الانتخابية، أو مساعده، ولا يحق للمرشحين فقط، إلا تحية أعضاء اللجنة الانتخابية دون الحديث معهم، أو الترويج لبرامجهم. العملية الانتخابية في مجملها تتمتع بدرجة عالية من النزاهة والشفافية، المشكلة الأساسية تتمثل في أن عدد من الناخبين لا يميزون في دعوات الذهاب للجان الانتخابية ما بين الدعوات الخاصة بأيام الانتخابات المبكرة، حيث يجري التصويت لمن لا تسمح ظروفه، قبل الانتخابات بأسبوع. علي أن يتم الاقتراع العادي بعدها بأسبوع، ومن ثم فأرقام اللجان الانتخابية تتغير. وهذه نقطة تحتاج لمزيد من التركيز. الأمر الثاني، يتمثل في أن النظام يدوي بعد الشيء، بمعني أن الجداول الانتخابية في اللجان، للبحث عن المكتب أو اللجنة الانتخابية للمرشحين الذين لم يتسلموا دعوات الانتخابات، يتم بصورة كلاسيكية، من خلال أوراق تقليدية، يقوم موظفي اللجنة الانتخابية بالبحث فيها، دون توفر أجهز كمبيوتر يمكن أن توفر الكثير من الوقت والجهد. خاصة وأن بعض الناخبين لا يريدون بذل اي جهد للتعرف على أرقام وعناوين لجانهم الانتخابية قبل الذهاب لصندوق الاقتراع. عملية التصويت وفرز الأصوات تتسم في سلاسة وبساطة غريبة، مقارنة بما نعرفه عن الانتخابات في عالم الجنوب، حيث العنف والدم والتزوير. عناصر من الشرطة الكيبيكية تمر على فترات متقطعة علي مدار اليوم، لتسأل سؤالا بسيطا: "هل تسير الأمور علي ما يرام؟ بمجرد أن يجيب رئيس اللجنة بكلمة "نعم" ينصرفون في هدوء. الانتخابات في الكيبيك، حالة مثالية للتعبير عن الديمقراطية والنزاهة، التي يمكن أن تدرس في الكتب والمؤسسات الأكاديمية المعنية بالدراسات السياسية. نعود إلي نتائج الانتخابات، فوز حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك، لدورة ثانية مدتها أربع سنوات، يؤكد أن الكيبيكيون يثقون أكثر فأكثر في حكومتهم، برئاسة فرانسوا لوجو François Legault ، هذا السياسي المحنك، الذي يعتبر عضو سابق في حزب الكتلة الكيبيكية، الذي يدعو للاستقلال عن كندا. لكن لوجو مع حزب الجديد، عمل علي التركيز علي أمرين متوازيين، هما، تحقيق الرفاهية الاقتصادية وتأكيد خصوصية وهوية الأمة الكيبيكية، ممثلة في الدفاع عن اللغة الفرنسية، قبل أي حديث عن استقلال الكيبيك عن كندا. تاريخيا، معروف أن الحزب الليبرالي من الأحزاب القوية في الكيبيك، علما بأن هناك فارق كبير بين الحزب الليبرالي علي المستوي الكيبيكي والمستوي الفيدرالي الكندي، الذي يرأسه رئيس الوزراء الكندي، جوستان ترودو. ونفس الاختلاف ينطبق على الحزب المحافظ علي المستوي الكيبيكي وعلي المستوي الفيدرالي. فعلي الرغم من حصول حزب المحافظين في الكيبيك على ما يعادل 400 ألف صوت إلا أنه لم يفز بأي مقعد في الجمعية الوطنية، لأنه مرشح المحافظين عادة ما كان يأتي في المركز الثالث أو الرابع أو الخامس. وبالتالي حزب المحافظين في الكيبيك، تاريخيا لم يكن له أي وزن يذكر في الجمعية الوطنية. ومعروف أن الأقباط في الكيبيك، بعضا منهم يصوتون لحزب المحافظين، لكنهم للأسف يهدرون أصواتهم، في حين أنهم لو صوتوا لحزب لوجو، التحالف من أجل مستقبل الكيبيك، سيجدون حزبا يعبر أكثر عن أولوياتهم اليمينية المحافظة، القريبة من العادات والتقاليد والأهم القيم المسيحية، دون أن تذهب أصواتهم هباء علي حزب المحافظين في الكيبيك. لكن المشكلة تكمن في أن أعداد يعتد بها من الأقباط في الكيبيك، يتحدثون الإنجليزية فقط، وهذا لا يتماشي مع حزب الكاك "التحالف من أجل مستقبل الكيبيك"، الذي يدافع عن الهوية الكيبيكية واللغة الفرنسية بشراسة. ولهذا السبب يصوتون لحزب المحافظين في الكيبيك في الانتخابات الإقليمية ويهدرون أصواتهم. وهذا السبب يعد نفس الأمر، أو ذات نقطة الضعف بالنسبة للحزب الليبرالي الكيبيكي Le Parti libéral du Québec PLQ، إذ أنه فاز بنحو 14 مقعدا، 75% منها من مونتريال العاصمة، حيث تتركز نسبة أكبر من المهاجرين الجدد، خاصة الذين لا يجيدون الفرنسية، ويتحدثون الإنجليزية، أو لا يتحدثون أي من اللغتين، ويخافون كثيرا من حزب الكاك، لأنه يدافع بقوة وشراسة عن اللغة الفرنسية. مع الأخذ في الاعتبار أنه يوجد حوالي مليون شخص في الكيبيك، غالبيتهم العظمي في مونتريال، يتحدثون الانجليزية، وهو من يتحدثون فقط الانجليزية ولا يتحدثون الفرنسية، وهؤلاء تصويتهم موجه كلية للحزب الليبرالي. وهذا الأمر جعل اتهامات توجه للحزب الليبرالي بأنه ليس حزبا كيبيكيا وليس حزبا فرانكونيا، لأنه لا يعبر إلا عن مونتريال، وهي ليست إلا مدينة واحدة في الكيبيك، علاوة علي أنها ليست عاصمة الإقليم، التي هي مدينة الكيبيك، فضلا عن أن غالبية ناخبي الحزب أنجلوفون، وهو ما وجه سهام الاتهام القوية، لرئيسته دومينك أنجلاد Dominique Anglade، بعد اختيار الحزب لتشكيل المعارضة الرسمية في الجمعية الوطنية "البرلمان الكيبيكي"، خاصة وأن لم تفز إلا بعدد 14 مقعدا فقط. واتهمها البعض بحب الظهور والإعلام، والمفروض أن تجري إصلاحات داخل الحزب ليكون أكثر فرانكفونية، ومتسقا مع قيم الأمة الكيبيكية. أما بقية الأحزاب فقط منيت بصدمة كبيرة، خاصة حزب التضامن الكيبيكي "كيبيك سوليدير" ذو التوجهات اليسارية، ومع حزب الكتلة الكيبيكية، فالأول لم يحصل إلا علي 11 مقعدا، وكان يخطط للحصول علي مقاعد أكبر وتشكيل المعارضة الرسمية بدلا من الحزب الليبرالي. أما الكتلة الكيبكيية، ذو التوجهات السيادية والبحث عن الاستقلال فلم يفز إلا ب 3 مقاعد. الخريطة السياسية في الكيبيك، شأن بقية العالم، تشير إلي توجه الناخبين إلي مزيد من اليمين المحافظ، يمين الوسط. وفي الوقت الذي كان زعماء الأحزاب السياسية في الاعلام يصورون أن فرانسوا لوجو، ربما سيفوز بأغلبية بسيطة، وأنهم سيمثلون شوكة في حلق الكاك، إلا أن الحقيقة أن رأي الناخب الكيبيكي، في مختلف مدن الكيبيك، باستثناء مونتريال حيث تركز الأنجلوفون والمهاجرين غير المتحدثين بالفرنسية، أكد ان الكيبيك كلها تثق في الكاك وفي فرانسوا لوجو والدفاع علي قيم الأمة الكيبيكية، ليس في الكيبيك كلها، ولكن في كندا كلها. ويكفي أن نعرف أن ترودو يريد بأي صورة من الصور فرض المزيد من موجات الهجرة غير الفرانكفونية علي الإقليم، لكن لوجو يرفض بقوة، ويؤكد أن أي موجات هجرة أو مهاجرين جدد يجب أن يتحدثوا الفرنسية. لدرجة أن الإعلام الكيبيكي تحدث أنه في حال فرض أوتاوا العاصمة الفيدرالية وجوستان ترودو Justin Trudeau رئيس الوزراء الكندي، ذو الأصول الكيبيكية، اي قوانين أو قرارات فيدرالية بشأن الهجرة لا يوافق الكاك عليها، فإن الكاك يهدد بعمل استفتاء وطني علي هذه القرارات، وترودو يعلم جيدا أن خسارته ستكون فادحة أمام فرانسوا لوجو، حال إجراء استفتاء من هذا النوع في الكيبيك، وهذا ما سيدفع الكيبيك مستقبلا للمطالبة بمزيد من الصلاحيات من أوتاوا في برامج الهجرة للإقليم، الأفضل من حيث المزايا الاجتماعية والتعليمية ومستوى المعيشة مقارنة بالكثير الأقاليم الكندية الأخري، التي ربما تكون أغني اقتصاديا من الكيبيك، ولكن مستوى المعيشي فيها مرتفع جدا من حيث التكلفة، ومن حيث انخفاض مستويات الدعم الحكومي والامتيازات المقدمة للساكنين فيها. وللحديث بقية.