بنك كندا يخفض سعر الفائدة لأول مرة منذ عام 2020 ترودو يؤيد الاقتراح الإسرائيلي بإنهاء الحرب في غزة بعد موافقة بايدن كندا تشدد القيود على حدودها مع الولايات المتحدة ارتفاع شكاوي نقص وزن المنتجات الغذائية في محلات البقالة تشريع رعاية الأدوية يتجه إلى مجلس الشيوخ زعيم المحافظين بوليفير يعارض أحد نوابه... ويؤكد: “أدعم زواج المثليين بكندا” قريباً... أول نظام لزراعة الرأس في العالم إصدار طوابع بريدية برائحة رغيف الخبز الفرنسي TikTok تطلق منصة جديدة لصناع المحتوى التضخم يجبر الأمريكيين على اعتبار الوجبات السريعة ”ترفا” احذروا ملابس ومنتجات الأطفال من ”شي إن”.. لهذه الأسباب طريقة جديدة ”لا مثيل لها” لصنع الحرير

هاني صبحي يكتب: هل لزاماً علينا أن نموت نموت ليحيا الوطن!!

لو سألت حد عن الممثل الكوميدي رحمه الله علاء ولي الدين، نادرا ما هتلاقي حد ميعرفوش. وهيحضر للذهن على طول دوره في فيلم الناظر.. أما لو سألتك عن شخص اسمه "حمد الباسل"، يمكن ألاقي اللي يقول لي طبعا أعرفه، لكن هلاقي كتير ميعرفهوش.. وقد تسألني عزيزي القارئ، سواء تعرفه أو متعرفوش، ايه علاقة علاء ولي الدين بحمد الباسل أساسا؟ وهيكون عندك حق.. لأن فعلا مفيش علاقة جمعت ما بينهم غير في خيالي بس، لما خطر على بالي خاطر، وانا بشوف مشهد فيلم الناظر الشهير، حيث كان علاء محمولا على الأعناق يهتف: نموت نموت ويحيا الوطن، ثم تطور الهتاف لما هو أبعد حين قال: يعيش الوطن واحنا مش مهم!! إلى أن جاءت لحظة الحقيقة والمواجهة الفعلية مع الموت قصاد رصاص الاحتلال البريطاني.. فكان الهتاف المرة دي بنفس لهفة وحماس البدايات: "لف وارجع تاني".. طب مين يا عم بقى حمد الباسل ده؟؟ أولا لابد من حفظ الألقاب معلش عشان ده تاريخ.. هو اسمه حمد باشا الباسل، اللي أبوه باشا، وأخوه باشا.. هو عين أعيان الفيوم وشيخ عرب. وعمدة قبيلة الرماح .. الراجل ده اللي حرفيا كان عايش عيشة الملوك، وصاحب نفوذ بالغ ما بين شيوخ قبائل الصعيد كله.. اهوه الراجل ده بقى صاحب الملكية الفكرية للهتاف الأشهر في ثورة 19  "نموت نموت وتحيا مصر!!"، لحظة واحدة لتكون فاكر أنه قالها من شرفة قصره المهيب وهو بيحيي جموع الشعب.. أو أطلقها في مأدبة غداء وسط صحبته من الأعيان محاطا بالحرس، يهبد كلمتين حلوين ويروح يأخذ حمامه وينام وهو مطمن. حمد الباسل قالها صارخاً في قفص المحكمة اللي حكمت عليه بالإعدام هو و6 من قيادات حزب الوفد اللي معاه إبان الثورة، اللي سماهم المصريين وقتها الأسود السبعة.. قالها وهو اكيد لو اختار بين إنه يعيش أو يموت، كان اكيد هيختار الحياة.. وبعيدا عن إن الحكم اتخفف بعد كده لسبع سنين سجن.. لكنه لو كان شاف إن موته لا مفر منه، وإن دمه هيكون تمنه إن "المصريين" يعيشوا ويكملوا ثورتهم وينولوا استقلالهم وحريتهم .. فهو بيدفعه بنفس راضية. عشان كده انا كل ما بسمع علاء ولي الدين بيصرخ: يعيش الوطن و"احنا" مش مهم .. بتعجبني اوي وبحس فيها بنبرة سخرية من شعارات جوفاء انا متأكد إن المخرج ولا المؤلف مقصدوهاش اساسا رغم عبقريتها.. لأن الكلمات دي تحولت مع الوقت لمصطلحات سيئة السمعة، بيرددها كل متملق متسلق مستفيد من تجارة الوطنية الرائجة، في مجتمعات تسود فيها ثقافة الموت على الحياة.. تكرس لمفهوم إعلاء قيمة الحجر، المباني، المؤسسات، الآثار، الكباري، الطرق.. إلخ. بترسخ في عقول الناس قصة الحب العذري اللي من طرف واحد.. شعب بيحب وطن حد الموت في سبيله، بس مش مهم الوطن نفسه يحبه!! المفهوم ده أثار حفيظة الشاعر العراقي الكبير احمد مطر، فكتب قصيدته الشهيرة اللي اختصرت كل الكلام كأنها قذيفة في وش كل مدلس متاجر بدماء الناس، دون أن يتحمل عناء أنه يقوم من على سريره من أجل شعاراته اللي بيروجها بكل إصرار. فكتب احمد مطر: "نموت كي يحيا الوطن.. يحيا لمن؟ من بعدنا يبقى التراب والعفن.. من بعدنا تبقى الدواب والدمن.. نحن الوطن.. إن لم يكن بنا كريمًا آمنا.. ولم يكن محترمًا.. ولم يكن حرًا.. فلا عشنا.. ولا عاش الوطن". أبيات بتفكرني بعمرو دياب اللي غناها زمان لمبارك وقت ما كنا لسه 60 مليون إنسان له بيت وأسرة وحلم وأمل.. مخدش منهم الإذن بالتضحية دي وهو بيغنيله: منين ما تروح تلاقي.. 60 مليون فدائي! وفي نفس الإطار وعلى نفس منهج ثقافة الموت لا الحياة.. اتقفل ميدان التحرير ليصطف بكل إباء وشموخ وكبرياء.. الأبطال _أقصد أبطال مسلسل-.. بكامل حلتهم وأناقتهم بعد أن تقاضى بعضهم الملايين، ليهتفوا انشودة وطنية جديدة: "منسي 100 مليون يموتوا والبلد دي متنحنيش!!" وبرضه محدش منهم استأذن الــــ 100 مليون ..أو يأخذ رأيهم في حكاية الموت دي ..كنا هنقول لهم والله ما كنا عايزين منسي الله يرحمه يموت.. ولا احنا عايزين نموت.. ولما كلنا نموت نموت نموت.. أمال مين اللي هيعيش ويعمر الوطن اللي هنسيبه كلنا ده ونموت!! وايه اصلا معنى الوطن من غير ناسه؟؟ ايه هو مفهوم الوطن، غير إنه بيئة بتجمع البشر يعيشوا ويتعايشوا.. يأثروا ويتأثروا.. الوطن هوية وجذور وانتماء.. لا قبل الإنسان كان فيه وطن، ولا بعد موته سيبقى وطن ليحيا من دونه. الوطن صحراء قاحلة بدون إنسان، يقاوم رمالها وحرها، فيزرع وياكل ويأكل غيره من خير أرضها.. يحفر في صخرها ويشيل على كتفه أحجارها فيبني ويعمر.. قيمة الوطن اللي بيعطيهاله هو المواطن.. حب الوطن والدفاع عنه غريزة وشرف.. التصدي لأعداء الوطن والدفاع عنه فرض عين على المواطن.. لكن مينفعش أن تتحول سلامة الوطن لأنها تكون اهم من سلامة مواطنيه.. وإن الموت يكون تمن منطقي للحفاظ على سلامة أحجار ومباني، لا معنى لها بدون الإنسان اللي بيسكنها.. ثقافة الموت دي بتعادي ثقافة الحياة، اللي بينتهجها العالم الحر، اللي حياة ومستقبل ورفاهية شعوبه، مقدمة على رأس الأولويات.. تراب الوطن اللي الشعراء والمطربين بيتغنوا بأنه يتروي بدمائنا ده.. محتاج دماء الــــــ 100 مليون تكون حية مش ميتة وسايلة على الأرض.. محتاج دماء حية في عروق عامل وفلاح وجندي.. مهندس وطبيب وعالم.. محتاج شعوب طالبة الحياة عشان تعيش ويحيا معاها الوطن.. مش الـــــــ 100 مليون يموتوا ليحيا الحجر!