Bridging the Gap: International Student Reforms in Canada, but Safety Concerns Persist ثلاث قصص ملهمة في البطولة الافريقية الأخيرة Conductor Steven Lloyd -Gonzalez To Good News توسع الخطة الوطنية لرعاية الأسنان لتشمل كبار السن من 72 عاما أو أكثر لم يحدد الموعد... البنك المركزي الكندي يتوقع تخفيضات في أسعار الفائدة قصة «تفاحة» أبل.. أسرار مثيرة عن تطورها عبر السنين بعد 9 عقود من اختفائها.. العثور على حطام طائرة ”أميليا إيرهارت” سفاح ”الشطرنج” الروسي قَتل 49 بطرق بشعة آخرهم بالمطرقة الحكومة الفيدرالية تمدد الحظر على شراء الأجانب للمساكن في كندا رئيسة وزراء البرتا تكشف النقاب عن تغييرات في سياسة الهوية الجنسية للطلاب شرطة تورنتو تحذر من محتالين يجمعون تبرعات لـــــ ”سيك كيدز” من المنازل كندا ترسل 40 مليون دولار إضافية إلى غزة بعد تعليق التمويل لــــ ”الاونروا”

هاني صبحي يكتب: المغارة ... والواحد وأربعين حرامي!!

تقول الأسطورة: إن أحد الخياطين المحتالين خدع أحد الملوك، وأقنعه إنه هيعمل له رداء سحري جميل، محدش لبسه قبل كده .. اقتنع الملك بمهارة الخياط وعمل حفلة كبيرة، عزم فيها وزراءه وصفوة المجتمع. وخرج على الناس عريان كما زلطته أمه، وقال لهم ايه رأيكم في الرداء الجميل ده؟  المدعوين كلهم، ما بين خايف من أذاه أو طمعان في عطاياه ومستفيد من تملقه، اجمعوا أنهم في حياتهم ما شافوا رداء بالجمال والشياكة دي، ومنهم اللي كدب عينيه واقتنع إنه لابس هدوم فعلا وصدق الملك، فالملك صادق أوي وأمين أوي إن شاء الله..ما عدا طفل واحد ..بص على الملك وعلى المدعوين وسأل ببراءة: هو فين الرداء اللي بتتكلموا عنه ده؟ إني أرى الملك عارياً.. حاولوا يسكتوه بالراحة، او يقنعوه إن الملك لابس هدومه.. والطفل يزيد في صراخه: إني أرى الملك عارياً!!  فاضطروا يضربوه ويخرجوه من القاعة عشان يعرفوا يكملوا حفلتهم.. خلصت الحكاية على كده.. لكن محدش قال مصير الطفل ده لما كبر وعاش وسط التابوهات، والممارسات اللي اتعود مجتمعه اللي حواليه يمارسها، والقيم والأفكار اللي غصب عنه هينشأ ويتربى عليها. والعادات اللي مُطالب أنه يتوارثها ويحافظ عليها، واللي بتتحول مع الوقت لثوابت، من الصعب الخروج عليها أو انتقادها أو حتى مناقشتها.. زمان.. وتحديدا سنة 1987 كان فيلم تليفزيوني بطولة يحيى الفخراني وإسعاد يونس. ومن تأليف العبقري خفيف الدم يوسف عوف، اسمه "محاكمة علي بابا" .. الفيلم ده معتقدش إنه خد حقه كويس. لأنه برغم إنه لايت كوميدي ولا يخلو من بعض الفانتازيا، إلا أنه يعتبر مرجعية مهمة في أسلوب التربية الحديثة، وصرخة في وش أنصار التابوهات، والقيم والمعايير الملتوية اللي بقت عادة وعُرف. وانتصار لفكرة إعمال العقل وتحكيم الضمير، وتكوين قناعات فكرية وأخلاقية، خارجة عن الراسخ والمألوف، وبتسرح بعيد عن القطيع المتمسك باللي عاش وأتربى عليه حتى لو غلط. وبيصرخ وش المعترض: هذا ما وجدنا عليه آباؤنا.. وأحيانا الموضوع بيتطور لما هو أبعد من مجرد الخلاف في وجهات النظر، وبيتحول لصدام وعداوة، مع الشخص اللي متمسك بالتعبير عن رفضه لأشياء غلط اتحولت لثوابت وبديهيات، بناءً على ثقافته ومنافذ وعيه الجديدة، اللي كونت عنده قناعات مختلفة بناء على معطيات مختلفة. فبيتحول في نظرهم لشخص بيهدد ثوابتهم وقوالبهم الفكرية والأخلاقية، اللي هما مرتاحين لاستقرارها، ومش مسموح التمرد عليها .. من ضمن الأفكار اللي احتواها الفيلم ده.. استوقفتني حالة اصغر الأطفال سناً.. الطفل الصغير اللي أعلن العصيان على الراجل الطيب علي بابا.. وبالتالي تحول لعدو للكل.. عدو للميس في الحضانة، وعدو لكتب الوزارة، وعدو لمجتمع بالكامل استقر في موقعه من زمان في كتيبة الدفاع عن علي بابا الطيب، في مواجهة فئة الأشرار الوحيدة_ الأربعين حرامي.. هو الوحيد اللي ناضل وتمسك بتوجيه أصابع الاتهام لعلي بابا، رافضاً وصفه بأنه راجل طيب.. في مواجهة مجتمع لازال بيغني مع ريحانة: علي بابا بعد الضنا لابس حرير في حرير.. حتى في لحظات ضعفه ويأسه من إقناع المجتمع إن علي بابا حرامي زيه زي الاربعين حرامي، قدم لهم الدليل.. لما سرق فلوس من جيب اخوه.. فلما انكشف أمره واتعرض للوم والتوبيخ.. قال لهم بتعاقبوني ليه عشان خدت حاجة مش بتاعتي.. انا كمان طفل طيب، زي ما علي بابا راجل طيب. وأنا شخصياً مدين للطفل ده بالفضل، في إنه خلاني فعلا أفكر في الدوافع والمبررات، اللي خلتني زمان أقبل إني أسلم وداني وعقلي للي بيوجههم، للتعاطف والتحمس لمغامرات الراجل الطيب علي بابا.. الحطاب اللي حالته تعبانة.. واللي برغم فقره بيمتلك جارية في الوقت اللي مش قادر يسدد أجرة بيته، ويكون مهدد بالطرد لكنه بكل شمم وإباء يرفض عرض ريحانة أنه يبيعها عشان يسدد ديونه!!  علي بابا الطيب اكتشف مغارة بيخبي فيها عصابة لصوص كل ما سرقوه من الأبرياء من دهب وياقوت ومرجان، واكتشف معاها الباسوورد "افتح يا سمسم" للدخول.. "اقفل يا سمسم" للخروج.. وكان رجل قنوع .. أو ذكي.. كان بيدخل كل مرة يشيل اللي يقدر عليه حامدا وشاكرا.. وتحدثه نفسه إن الطمع يقل ما جمع!! ازاي الناس فعلا قعدت سنين مشدوهة ومعجبة بلص.. يمكن كان أسوأ من الأربعين حرامي، اللي على الأقل كانوا بيتعبوا في التخطيط والتنفيذ، وبيتعرضوا للإجهاد والخطر في كل عملية سرقة.. علي بابا كان حرامي بيسرق على الجاهز ودون مجهود يذكر، لكنه مكانش بينسى أبدا يشكر ربنا اللي مخلي البركة في ايده، مبشرا مرجانة قريبا بأنها سترى العجب العجاب.. ازاي محدش خطر على باله وهو بيحكيها ويتداولها، إن علي بابا إنسان بلا ضمير ومبدأه في الحياة، الغاية تبرر الوسيلة.. وأنه مكانش عنده أوبشن أنه يبلغ الشرطة تقبض على الحرامية وترد الحقوق لأصحابها.. مفاهيم وقيم قد تغيب في زمن ازدواج المعايير عن كل مبرر ومتعاطف، يحتفي طول الوقت بأمثال على بابا في كل مجال، ومستعد يرفعهم لأعلى المناصب، ويهتف باسمهم ويتغنى بأخلاقهم الرفيعة.. لأنه هو شخصيا جواه علي بابا مستني فرصة للظهور.. لكن في الحقيقة.. إن كل من يحمل بداخله الطفل ده، بنقاؤه وفطرته اللي غايبة عنها الحسابات والمصلحة.. هو بس اللي يقدر يقول بكل قناعة وإيمان.. إن علي بابا مكانش راجل طيب.. علي بابا "حرامي".