حكاية ”أبونا”…و اللي جابونا! الكومباوند... والمدرسة الإنترناشونال ”عم فلي الجميل” ... مفتقد كلامك الحلو ليس زعيماً.. بل صديق عمر قبل أن تفرقنا الكومباوندات بيان ”ارميا” الهزيل... بين الواقع والتضليل ياما قالوا الشعب ساكت مرور الأعوام.. ورحلة الصعود المُمتعة تناقضات المصريين... والامراض النفسية ماذا يريد المستنيرين ...من الكنيسة؟؟ (4) ”المسيح دان الخطية في الجسد”... رومية ٨ (3) أعود إليك معضلة الشر والألم (٣)

زينب علي البحراني تكتب: مُجتمعاتنا.. وتحطيم المعنويَّات

النجاحُ حوتٌ مُراوِغٌ يصعب اصطياده، يتغذى على اجتهادٍ مُستمر يسبقُه التوق والشغف والحلم بغدٍ أفضل، فإن مات الحلم انطفأ معه التوق والشغف ووهنت العزيمة وصوَّر اليأس الوصول إلى النجاح مُستحيلاً، وعن هذا قال المُفكر ممدوح عدوان: "ما يُميز الإنسان عن الحيوان هي الأحلام؛ فإن قتلوا أحلامه فإنهم يُريدون أن يكونَ حيوانًا تابعًا مُطيعًا، فقتل الأحلام وتجويع الإنسان هي بوَّابة الانصياع"، ربما لأجل هذا نعيشُ في مُجتمعاتٍ يستهويها قتل الأحلام ووأد الأمنيات وتسميم الطموحات، فالناس الذين لا أحلام لهم في هذه المُجتمعات صار العبث بأحلام الآخرين بالنسبة لهم تسليةً تُبدد ملل الأيام الرتيبة وتُخفف من وطأة غرقهم في مشاعر انعدام الجدوى. ليس من السهل أن يُحقق الإنسان هذه الأيام نجاحًا استثنائيًا في أي مكان؛ فحين يتم تدجين البشر بالبيروقراطية والشروط المُعقدة والعقبات العويصة والتعامل مع عقولهم كـ "أقراص مُدمجة" تنال الرضا والقبول بإثبات قدرتها على الحفظ في المدارس المُخصصة لتحويلهم إلى "روبوتات مُطيعة" لا إلى "شخصيَّات مُبدِعة" تُصبح الأحلامُ نادرة، والشخصيات التي تتمكن من النجاة بعقلها من هذا الكابوس بالمُحافظة على أحلامها تجد نفسها في معارك لا تنتهي مع "الشخصيات البشرية الروبوتية" التي نجحت الأنظمة العامّة في استئصال قدرتها على الحلم من قبل، لقد انتهت حياة تلك الشخصيات الروبوتية وهي اليوم تُريد إغراق الفئة الصغيرة الناجية كي لا يظهر الفرق، وكي لا تساعدها خلايا عقلها التي مازالت حيَّة على التضافُر مع قدرتها على التخيُّل فتصير سيِّدةً عليها. في أيامنا هذه لا يُحقق الإنسان نجاحًا استثنائيًا صغيرًا إلا بشق النَّفَس، ولا يكاد الإنسان يفرح قليلاً بنجاحه مع نفسه حتى يأتي كُل من لا شأن لهم بالأمر يُريدون نصيبهم من تلك الكعكة التي لم يبذلوا جُهدًا في صُنعها، بل وأحيانًا يُجاهرون – دون خجل- برغبتهم في الحصول على كعكةٍ مماثلةٍ لآنفسهم دون أن يفعلوا شيئًا يستحق حصولهم عليها! في مُجتمعاتنا التي تُطالب الإنسان دائمًا بالتواضُع وتعتبر كُل من يُصرح عن سعادته بنجاحه "مغرورًا"، وكل من يُخفي أسرار هذا النجاح "أنانيًا" يجد الإنسان نفسه غارقًا في بيئةٍ شائكةٍ سامَّة، إن تعثَّر تسخر منه وتشمت به وتُسدد بنانها نحوهُ ساخِرةً مُتشفية، وإن سدد هدفًا في مرمى النجاحِ انتقصوا من شأن هدفه وقللوا منه وتجاهلوه، وإذا صعَد درجةً بصعوبة يأتيه من يتوقع منه الحصول على أسرار الوصول لتلك الدرجة مجانًا دون مُقابِل! فإما أن يكونوا مثله تمامًا دون بذل أدنى مجهود وإما أن يكون مثلهم ويسقط معهم! وإلا سيكون مرمىً لتلقي كُل محاولاتهم لعرقلة خطواته ومنعه من الصعود! وهي ظاهرةٌ تُعزز مصداقية الدكتور أحمد زويل الشهيرة: "الغرب ليسوا عباقرة ونحن أغبياء، هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نُحارب الناجح حتى يفشل"! إن الإنسان التوَّاق للنجاح في بيئاتنا المُعرقلة هو مخلوقٌ مازال لديه حلمٌ لم يمُت بعد، هذا النوع من الأحلام الصغيرة التي تنبض بالحياة هي السر في بقاء العالم واقفًا على قدميه ووقايته من التيبُّس والتوحُّش، لنُحافظ على هذا الإنسان بتركِه وشأنه على أقل تقدير، ولنُحافظ على زوايا الأحلام الصغيرة في أعماقنا ما لم يكُن الأوان قد فات على إنقاذها.