Bridging the Gap: International Student Reforms in Canada, but Safety Concerns Persist ثلاث قصص ملهمة في البطولة الافريقية الأخيرة Conductor Steven Lloyd -Gonzalez To Good News توسع الخطة الوطنية لرعاية الأسنان لتشمل كبار السن من 72 عاما أو أكثر لم يحدد الموعد... البنك المركزي الكندي يتوقع تخفيضات في أسعار الفائدة قصة «تفاحة» أبل.. أسرار مثيرة عن تطورها عبر السنين بعد 9 عقود من اختفائها.. العثور على حطام طائرة ”أميليا إيرهارت” سفاح ”الشطرنج” الروسي قَتل 49 بطرق بشعة آخرهم بالمطرقة الحكومة الفيدرالية تمدد الحظر على شراء الأجانب للمساكن في كندا رئيسة وزراء البرتا تكشف النقاب عن تغييرات في سياسة الهوية الجنسية للطلاب شرطة تورنتو تحذر من محتالين يجمعون تبرعات لـــــ ”سيك كيدز” من المنازل كندا ترسل 40 مليون دولار إضافية إلى غزة بعد تعليق التمويل لــــ ”الاونروا”

مينا ماهر يكتب: دردشة بالعربي الفصيح ... رواية ”إلى متى تجوع الضباع؟”(7)

مقدمة: بدأت في كتابة هذه الرواية في مايو ٢٠١١ وانتهيت منها في نوڤمبر ٢٠١١! تدور أحداث الرواية في أول ستة أيام من ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، لذلك يجب أن تقرأ في السياق الزمني والسياسي المناسب لهذه الفترة!  في الحلقة السابقة: يبدو أن جمعة وخميس يخططان لعملية مريبة وسط تلك الأحداث، بينما قرر خالد شبراوي نقل محل إقامة عائلته مؤقتاً من وسط البلد الى شقة المرحومة والدته في مدينة نصر، لتفادي عواقب التظاهر! ثم إختفى فجأة شريف جلال في ظروف غامضة، مما دفع أصدقاءه خالد وعلي و چو للبحث عنه في ميدان التحرير! لكن للأسف قامت مجموعة من شباب غير سوي بضرب چو وخطف خطيبته إنچي وهما في طريقهما إلى الميدان ليبحثا عن شريف!

حلقة ٧:

"علي صابر تيمور"

كما أنه من الصعب العثور على ابرة وسط تل من القش، كذلك كانت عملية البحث عن شريف! فغدى خالد وعلي يبحثان عنه وسط آلاف من البشر، غير مدركين أن ھناك ثلث من الميدان لم يتم البحث فيه بعد بسبب ما تعرض له چو. كان خالد قد اتصل بچو عدة مرات وبالطبع لم يجبه، فاتصل بعلي بينما كان يبحث عن چو بكل امانة بلا جدوى فأخبره بأن البحث لا زال جارياً.

 بالصدفة البحتة لمح على إنچي وھي تُجتذب خلسةً بين الزحام من قبل هؤلاء الشباب وكانت تصرخ محاولةً الھرب، فركض نحوھم للتأكد من انھا إنچي وما أن تأكد حتى سألھم معنفاً: - فيه ايه انت وھو واخدينھا على فين؟ وفي لمح البصر تصدى له نفس الشابين اللّذين قاما بضرب چو، لاھيين نظره عن البقية التي استمرت في مسيرتھا، فقال احدھما لعلي: - انت تعرف البت دي؟ - اه اعرفھا؟ - اسمك ايه؟ ما عسى ان يكون ھذا السؤال العشوائي المفاجئ؟ لكن ھذا ھو السؤال الكودي المعروف عند المصريين لمعرفة ما إن كان الشخص مسلماً أم مسيحيا! وفي الأغلب تتبين الديانة من الاسم الأول، ولكن أحياناً أخرى قد تتضح من الاسم الرباعي؛ ورغم غوغائية السؤال أجاب على بتحفز: - وانت مالك؟ وبكل برود قال له الشاب: - خلاص، مادام انا مالي، يبقى انت كمان مالك واخدينھا على فين؟ و ھم الشابان بالذھاب عن علي، فاستوقفھما متوسلاً: - استنوا، انا اسمي علي، واخدنھا على فين؟ ابتسم الشاب الذي كان يحدثه ابتسامة ارتياح وقال: - بص يا اخ علي، البنت دي نصرانية، كفرت بدينھا وسبّت الكنيسة... فبنھديھا للإسلام! من العجيب جداً أن يتبدل وجه على تدريجياً من التحفز إلى الابتسام المتذبذب؛ فلم ينطق عندها مطلقاً ولزم الصمت! فاسترسل الشاب بعد أن جس نبض على بجملته السابقة وسأله: - ھل عندك اعتراض يا اخ علي؟! ظل على صامتاً ولم يعلق بتاتاً على ما سمعه من الشاب الذي انصرف عنه مع صديقه الآخر ولحقا كلاهما بالبقية، دون أن يعترض طريقھما أحد من جديد! اسمه الثلاثي علي صابر تيمور؛ شاب متعلم يعمل كطبيب ٔاسنان في إحدى المراكز الصحية الخاصة. مطلق منذ عام وبلا أولاد، ولا يفكر في الزواج في الوقت الحالي كما أنه لا ينتمي الى حزب او جماعة معينة؛ ولكنه يعتبر أكثر تديناً من أترابه. ليس متعصباً من الناحية الدينية ابداً! فھو صديق حميم لچو منذ زمن طويل، بل ويحبه جداً، مما يدفعه دائماً إلى مجادلته في الدين محاولا اجتذابه نحو الإسلام؛ أما چو، فقد يجادله ھو الآخر، وينتھي بهما الحوار الى لا شيء، أو يصمت تماماً لينتھي بھما الحوار ايضاً الى لا شيء! يجب علينا عدم الخلط بين التعصب والتحيز، فالتعصب ھو عدم قبول الشخص للآخر إذا اختلف عنه، فيقوم بمهاجمته ومحاربته بشكل مستمر؛ أما التحيز فھو ببساطة الانحياز الى فكر أو مبدأ معين في أوقات معينة، و ھي حالة أكثر احتمالا من التعصب. لكن يمكن للتحيز ان يتطور بسھولة الى التعصب، إذا لم يُروض بالشكل المطلوب. أن التحيز الديني موجود في كل الأديان بلا استثناء، لذا ليس هو لب المشكلة المطروحة! إن القضية الحقيقية تكمن في تجاھلنا كشرق أوسطيين لسيكولوجية الأقليات كما وضحناھا سابقا. ان مصطلح الأقليات الظاھرة أو المرئية تستخدمه المجتمعات الغربية للتعبير عن الأقليات العرقية الملونة التي ليست من الجنس الأبيض، لتشريع قوانين تحقق المساواة لهم في كل المجالات! فالمجتمع الغربي أدرك أن الأقلية المرئية قد تقع ضحية للتمييز العنصري (أو التحيز العنصري) لذلك شرَّع هذه القوانين لحماية حقوق الأجناس المختلفة وذوي الاحتياجات الخاصة. والجدير بالذكر أيضا أن أميركا الشمالية، قد استبدلت اسم موسم عيد الميلاد المعروف بـ" الكريسماس" بـ "موسم العطلات" احتراماً منھم لعقائد الآخرين الذين قد يحتفلون بأعياد أخرى في نفس الفترة! كل ما سبق يوضح كيف تستوعب الأغلبية في الغرب حقوق الأقليات المادية (والمعنوية ايضاً) حتى وإن كان لا يزال البعض يشكك في حقيقة تطبيقھا؛ تلك الثقافة، للأسف، لم توظف مطلقاً في الشرق الأوسط، لذا باتت أقلياتنا، سواء دينية أو عرقية، بلا حقوق ولا اعتبار. وفي غياب تلك الثقافة، تقلصت الشعرة الرفيعة الفاصلة بين التحيز والتعصب، فلم نعد نميّز بينھما! فيجب على الأغلبية العظمى أن تحتوي الأقلية وأن تعتبر وجودھا للحفاظ على الأمن العام، مما يساعد كثيراً في تكوين عقلية صحية لدى الأقلية وتقليل من إحساسهم بالظلم أو الاضطهاد. إن ما يعاني منه على للأسف ھو التحيز الديني الذي لم يُحكم بحكمة للحفاظ على تلك الشعرة الفاصلة بينه وبين التعصب.  

"حلاوة زمان"

 أفاق چو، فوجد نفسه ملقياً على الأرض في وسط الشارع، وبجانبه  كھل جالس، قد يتراوح عمره ما بين الثمانين أو التسعين، مرتدياً بدلة قديمة و عصاه كانت ملقاة بجانبه، فقال له العجوز بصوت خفيف مرتعش ولكنه ينبض صدقاً و براءة:

- سلامتك يا ابني...مين اللي عمل فيك كده؟ تماسك چو قليلاً ثم قال له: - الناس ما بقاش عندھا رحمة يا جدي... ثم فرك عيناه الحمراوتان ولم يستطع بعدھا أن يمنع نفسه من البكاء، فقال له الكھل: - لا يا ابني ما تعيطش، استھدى بالله وربنا حياخدلك حقك، البلد دي مش باقي لھا غير ربنا. تماسك چو بعدها واستعاد قواه وقام سريعاً وھو يقول: - متشكر قوي يا حاج، بس انا لازم الاقيھا... فسٔاله الرجل: - تلاقي مين يا ابني؟ - خطيبتي اتخطفت يا حاج! - لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا معاك، وينصرك وتلاقيھا ان شاء الله.. ساعده چو ھو الآخر على القيام، وقال له: - انا متشكر يا حاج...متشكر.. ذهب عنه چو املا ان يجد انچي في مكان ما بعد ان اكتشف ان محموله قد هشم من أثر الضرب. ظل يصلي ويطلب شفاعة القديسين! فقد حبيبته في لمح البصر بسبب جدال ٔاھوج تافه؛ وكم تمنى أن يعيد الزمن من جديد فيتحاشى لحظة خلافھما! صار يجري كالمجنون من شارع الى اخر بطريقة غير منظمة، فھو مشتت الفكر، تطارده الأفكار الشريرة في كل لحظة، فماذا سيقول لأھلھا؛ وماذا لو اغتصبت؟ وما العمل إذا لم تظھر ابدا؟ كان يأمل ان يقابل خالد او علي ليشارك معهما مصيبته، فاخرج محموله سريعاً من جيبه، ولكنه تذكر انه تهشم بسبب الضرب، فازداد حيرة! فكان من المفترض أن يبحث عن صديقه شريف، وإذ به فجٔاة يبحث عن خطيبته، وھو الآن يتمنى أن يعثر على خالد وعلي ليساعداه في البحث عن إنچي!  

"ويبقى الحال على ما ھو عليه..."

 على نقيض نجاح سير المظاھرات بشكل عام - رغم تجاھل السلطات المصرية ومنعھا  لموقعي الـ"فيس بوك " و "تويتر" - انتھى يوم ٢٦ يناير بخيبة الأمل على مجموعة شبابنا الاربعة و اھاليھم. فلم يفلح اھل شريف في الوصول إلى ابنھم المختفي؛ وظناً منھم انه اعتقل، قاموا بالاعتصام هم ايضاً في منطقتهم؛ كما لم يوفق خالد في العثور عليه هو الآخر، فعاد آسفاً إلى شقة والدته في مدينة نصر! أما على فقد شُوش تفكيره تماماً بعد ما جرى لإنچي؛ فهو لم يحاول إيقاف المختطفين ليسألهم ما إذا كانت الدعوة للإسلام تستحق كل هذا التكميم والسحب؟! وبسبب تأنيب الضمير أمسى يتحاشى استلام أية مكالمات ھاتفية من أحد، و ألهى نفسه بالتظاھر مع بقية الناس. أما چو فقرر عدم العودة الى بيته ليلتھا حتى يجد خطيبته، مما ادى بالطبع الى قلق الأھالي، ومحاولاتهم المتكررة للاتصال به، بلا جدوى، حتى انتهى بهم الأمر بالبحث عنهما، متذمرين على أساليب واعتقالات الحكومة الوحشية! اما اليوم التالي فقد مر بأكمله دون أي جديد! ظل علي في قلب أحداث التحرير. أما چو فبدأ هو أيضاً، من يأسه، في التظاھر وسط زحام شديد الميدان ضد البلطجة والفساد وعدم صرامة القوانين متناسياً قلق والديه واصھاره الذين اصيبوا بخيبة أمل مريرة. كما كانت حسرة ٔاھل شريف على ابنھم ايضاً لا توصف. وفي نھاية اليوم قامت الدولة بقطع شبكات الإنترنت و الإتصالات اللاسلكية في البلد كلھا مرة أخرى لشل سير المظاھرات و عودة الجميع الى منازلھم. إن الجنس البشري خلاق بطبعه، يعمل دائما على تحسين سبل المعيشة ووسائل الترفيه. فان عدنا بالزمن عدة عقود الى الوراء، نرى ان جھاز الڤيديو كان يعتبر غاية في الرفاھية إذا ما امتلك، ولكن ما لبث أن أصبح، مع مرور السنين، جزءاً اساسياً من نمط الحياة اليومية قبل ظھور الـ "دي ڤي دي"، فغدى، مثلاً، افتراض وجود الڤيديو، في كل منزل، امراً مسلماً به من قبل الناس، بل وأمسى عدم امتلاكه شذوذاً واضحاً عن القاعدة العامة! كذلك كان الحال مع الحاسوب (الكومبيوتر) والمحاميل و يسبقھم الھواتف الأرضية و الإنترنت وغيرھم؛ من منا الآن يستطيع الاستغناء عن تلك الأجھزة أو تخيُّل الحياة دونھا؟ بل وربما نتساءل كيف كنا نعيش قبلاً من دون ھذه الإمكانيات. قد أدمنا بالفعل صنعة يدينا، فصرنا كعابدي الأصنام! نقوم بصنع ٓالھتنا بأنفسنا كي يستعبدونا في النھاية! ولھذا السبب اعتقدت الحكومة أن قطع شبكة الانترنت والاتصالات اللاسلكية والرسائل القصيرة سوف يعرقل حركة التظاھر فيحسم الموقف، و لكن كانت المفاجأة ھي ٕازدياد عناد الشباب اكثر، بل و اتفاقھم على "جمعة الغضب" في اليوم التالي بعد صلاة الجمعة.  

يتبع في الحلقة التالية من العدد القادم!