Bridging the Gap: International Student Reforms in Canada, but Safety Concerns Persist ثلاث قصص ملهمة في البطولة الافريقية الأخيرة Conductor Steven Lloyd -Gonzalez To Good News توسع الخطة الوطنية لرعاية الأسنان لتشمل كبار السن من 72 عاما أو أكثر لم يحدد الموعد... البنك المركزي الكندي يتوقع تخفيضات في أسعار الفائدة قصة «تفاحة» أبل.. أسرار مثيرة عن تطورها عبر السنين بعد 9 عقود من اختفائها.. العثور على حطام طائرة ”أميليا إيرهارت” سفاح ”الشطرنج” الروسي قَتل 49 بطرق بشعة آخرهم بالمطرقة الحكومة الفيدرالية تمدد الحظر على شراء الأجانب للمساكن في كندا رئيسة وزراء البرتا تكشف النقاب عن تغييرات في سياسة الهوية الجنسية للطلاب شرطة تورنتو تحذر من محتالين يجمعون تبرعات لـــــ ”سيك كيدز” من المنازل كندا ترسل 40 مليون دولار إضافية إلى غزة بعد تعليق التمويل لــــ ”الاونروا”

عبد المسيح يوسف يكتب: بعد قمة جدة مايو 2023 ... ما جدوى القمم العربية؟

سؤال ظل يراودني منذ أن كنت طالبا لدراسة الاقتصاد والعلوم السياسية سواء في مصر أو فرنسا، منذ سنوات طويلة، ما الجدوى من القمم العربية؟ هل ينتج عنها سياسات عربية مشتركة حقيقية؟ هل حققت نتائج ملموسة علي أرض الواقع؟ هل هي مجرد اجتماعات للقادة من الملوك والرؤساء والزعماء العرب، لتبادل الزيارات الجماعية والأحضان وتصفية الأجواء أم إظهار القوة؟ وغيرها وغيرها من الأسئلة؟ الخلاصة التي توصلت إليها، كل القمم العربية تقريبا باستثناء القمم التي سبقت حرب أكتوبر المجيدة وغزو العراق المتهور والخاطئ للكويت، كانتا القمتين الأكثر فعالية وتأثيرا، في الأولي اتخذ العرب موقفا شجاعا، يشهد له العالم والتاريخ لمساندة مصر وسورية، وبعدها عانى الغربي من شح النفط، لدرجة أن السيارات كانت تتوقف في الشوارع الغربية، بعد شح النفط. والقمة الثانية، بعد أن كان انقسام وصراع مرير بين فريقين أحدهما مع غزو العراق غير الرشيد للكويت، وكانت القوى العربية الفاعلة والرشيد في الفريق المساند للكويت، والتدخل كغطاء عربي للقوات الأمريكية والغربية، بقيادة مصر ومساندة استراتيجية من الشقيقتين العربيتين السعودية والإمارات وبقية الدولة، قبال دول مؤيدة للغزو مثل فلسطين وسورية واليمن والأردن وغيرها. غالبية إن لم يكن كل القمم العربية، كانت بياناتها الختامية، مجرد قصائد قوية لغوية لأهل لغة "الضاد" لكن لا علاقة لها بأرض الواقع. بكلمات أخرى، القمم العربية، التي تعقد في ظروف دورية عادية، عبارات عن اجتماعات علاقات عامة للتواصل والاجتماعات، لا ينتج عنها قرارات جوهرية، وبياناتها الختامية، مجرد دباجات لا تقدم ولا تؤخر. في حين أن القمم العربية، التي سبقت أزمات حقيقية، كانت له دورا مهما.   العلاقات بين العرب، ليس كما يتصور البعض، سمن على عسل، فالكل يتذكر عندما اتخذ العرب في قمتهم نهاية السبعينيات، القرار التاريخي بعزل مصر من المنظومة العربية بعد اتفاقية السلام مع إسرائيل في كامب ديفيد، وبعدها أصبح الجميع في الخفاء والعلن يتهافت على التعاون أو الصلح أو التواصل مع إسرائيل، رغم رصيدها التاريخي بما عليه في المنطقة العربية. قمة جدة في المملكة العربية السعودية، تكشف عن حقيقة مهمة وهي أن الدول العربية، وخاصة الدول الخليجية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، أصبحت تحكمها قيادات شابة، بعقلية جديدة، أكثر انفتاحا وتقدما، ومن ثم أكثر إبداعا وإدراكا لمصالحها الوطنية، قبل العروبية. والكل يعرف أن الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية، شخصية قوية ورشيدة، واثبت في كل مواقفه أنه يديره الأمور في المملكة برشادة لم تتعهدها منطقة الخليج، سواء في علاقات السعودية مع أمريكا، أو روسيا، أو الصين، أو حتي مع الدول العربية، وفي مقدمتها الشقيق الاستراتيجي مصر، التي أصبحت مؤخرا هناك بعض النقاط الغامضة في علاقاتهما، رغم العلاقات التاريخية والاستراتيجية، والتي لن تتأثر بأي مراحل انتقالية للشد والجذب الأخوي. وما يقال على السعودية، ينطبق على الإمارات، بعد تولي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مقاليد الأمور والسلطة في الإمارات، بعد وفاة أخيه الشيخ خليفة. محمد بن زايد رجل قوي وحكيم ويمتلك علاقات دولية وتأثير دولي لا يقل عن السعودية، ويدير بحكمة المصلحة الوطنية الإماراتية مقاليد السياسة الخارجية للإمارات مع كل الدول بما فيها الشقيقة الأهم للإمارات وهي مصر، والرئيس السيسي، الذي تربطه علاقة صداقة شخصية مع الشيخ محمد بن زايد، ولكن ذات الغموض في المرحلة الانتقالية الأخيرة، الذي بين مصر والسعودية، هو ذاته بين مصر والإمارات، وإن لم تكن هناك أي تصريحات من جانب أي طرف، إلا أن أغلب التحليلات أنه لاعتبار المعونات التي تقدمها السعودية والإمارات لمصر، ورغبة كل منهما في تحويل هذه المعونات إلي حصص ملكية في بعض الأصول المهمة للشركات أو لوحدات اقتصادية مصر، ولوحدات اقتصادية أخرى يديرها الجيش المصري العظيم. نعود للقمة العربية في جدة والتي شهدت أحداث مهمة يأتي في مقدمتها عودة سورية لحضن العرب، حيث شارك الرئيس السوري بشار الأسد في القمة في دورتها 32، لأول مرة منذ انقطاع وعزلة سورية دامت 13 عاما. وغاب البرهان رئيس مجلس السيادي السوداني رغم توجيه الرياض الدعوة له، عن حدث عالمي وإقليمي يؤكد شرعيته بأنه الحاكم الشرعي والرسمي للسودان، وهو ما يؤكد أن الأحوال ليست على ما يرام في الخرطوم. كما أن القمة باركت بصورة أو أخرى المصالحة غير المتوقعة التي حدث بين السعودية والعدو الديني والتاريخي للمملكة إيران، بوساطة صينية. ويرى بعض المحللين أن المصالحة السعودية الإيرانية، أدت إلى سرعة استعادة سورية للصف العربي، خاصة وأن سورية هي الحليف الاستراتيجي لإيران في المنطقة. كما أن الموقف العربي من تركيا أصبح أقل صخبا، بعد المصالحة التركية مع السعودية والإمارات، واجتماعات الحوار والتنسيق مع مصر، لترطيب الأجواء وتخفيف الخلافات، التي انفجرت بعد عزل الإخوان من حكم مصر بثورة شعبية عظيمة. وعلما بأن القمة عقدت تحت رئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز ملك السعودية، إلا أن الفاعليات كلها كانت تدور تحت إشراف ومسؤولية الأمير محمد بن سلمان، هذا الأمير الرشيد والإصلاحي، الذي حاول أن يظهر الوجه الإصلاحي لمملكة قوية منفتحة علي العالم، تعطي الفرصة للشباب والمرأة السعودية، وتروج للمعالم السياحية في السعودية وخاصة المملكة الغربية، وحملت القمة العربية في دورتها 32، التوجهات الانفتاحية للمملكة، حيث سمت الدورة العربية باسم "قمة التجديد والتغيير"، ومظاهر هذا التجديد والتغيير شعرت بها الوفود المشاركة في القمة. هذا وتضمن إعلان قمة جدة الختامية والتي انتهت 19 مايو 2023، علي عدد من القضايا المحورية للعرب، جاءت علي النحو التالي: بالنسبة للقضية الفلسطينية، تم التأكيد علي مركزية القضية الفلسطينية عربيا وعلى المبادرة العربية كسبيل لحلها، والتوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية. أما سورية فأكد الجميع مساعدة سوريا على تجاوز أزمتها، وتعزيز الظروف المناسبة لعودة اللاجئين السوريين والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي سوريا. أما السودان فتم التأكيد على: رفض أي تدخل خارجي في الشأن السوداني لتفادي تأجيج الصراع، اعتبار اجتماعات الفرقاء السودانيين في جدة خطوة يمكن البناء عليها لإنهاء الأزمة والتأكيد على ضرورة التهدئة في السودان وتغليب لغة الحوار. وفي ليبيا أكد القادة والزعماء العرب: ضرورة حل الأزمة الليبية في الإطار الليبي، ودعم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية كحل للخروج منها، دعم جهود البعثة الأممية في ليبيا، والتأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ودعم جهود توحيد القوات المسلحة الليبية، وتثبيت وقف إطلاق النار. وفي اليمن تمت الإشارة إلى أهمية دعم الجهود الأممية والإقليمية الرامية إلى التوصل لحل سياسي شامل للأزمة اليمنية ودعم مجلس القيادة الرئاسي في اليمن لإحلال الأمن والاستقرار. وفي لبنان تمت الدعوة لانتخاب رئيس للبنان، وتشكيل الحكومة في أسرع وقت. كما رحب القادة والملوك والرؤساء العربي بالاتفاق الذي تم بين السعودية وإيران لتفعيل اتفاقية التعاون الأمني والاقتصادي بينهما. وكانت هناك تأكيدات على أمور عامة بعيدا عن القضايا المحدد بكل دولة جاءت على النحو التالي: التأكيد على وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، التأكيد على احترام قيم وثقافات الآخرين واحترام سيادة واستقلال الدول وسلامة أراضيها، رفض دعم تشكيل الجماعات والمليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة، دعم استدامة سلاسل إمدادات السلع الغذائية الأساسية للدول العربية. هذا ويذكر أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شارك في القمة كضيف شرق بدعوة من السعودية، ووصل إلى مطار جدة على متن طائرة حكومية فرنسية، ستقله لاحقا للمشاركة قمة قادة مجموعة الدول السبع في مدينة هيروشيما اليابانية. في السياق ذاته، أرسل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة ودية إلى القمة يعبر فيها عن متانة وقوة العلاقات العربية الروسية، واهتمامه بتطوير ودفع هذه العلاقات قدما، خاصة وأن المنطقة العربية تعد شريكا تاريخيا واستراتيجيا لروسيا منذ سنوات طويلة.