Bridging the Gap: International Student Reforms in Canada, but Safety Concerns Persist ثلاث قصص ملهمة في البطولة الافريقية الأخيرة Conductor Steven Lloyd -Gonzalez To Good News توسع الخطة الوطنية لرعاية الأسنان لتشمل كبار السن من 72 عاما أو أكثر لم يحدد الموعد... البنك المركزي الكندي يتوقع تخفيضات في أسعار الفائدة قصة «تفاحة» أبل.. أسرار مثيرة عن تطورها عبر السنين بعد 9 عقود من اختفائها.. العثور على حطام طائرة ”أميليا إيرهارت” سفاح ”الشطرنج” الروسي قَتل 49 بطرق بشعة آخرهم بالمطرقة الحكومة الفيدرالية تمدد الحظر على شراء الأجانب للمساكن في كندا رئيسة وزراء البرتا تكشف النقاب عن تغييرات في سياسة الهوية الجنسية للطلاب شرطة تورنتو تحذر من محتالين يجمعون تبرعات لـــــ ”سيك كيدز” من المنازل كندا ترسل 40 مليون دولار إضافية إلى غزة بعد تعليق التمويل لــــ ”الاونروا”

هاني صبحي يكتب: ”سوق المتعة” ... مجتمع أفسدته قدم إلهام شاهين ولم يفسده القهر!!

سنة 2000 لو كنت صحفي وقررت تروح تقف قدام السينما، وتعمل استطلاع رأي يشوبه الصراحة والوضوح، لكل شاب قطع تذكرة وداخل يتفرج على فيلم سوق المتعة، وسألته عن سبب دخوله الفيلم .. كنت هتلاقي الإجابة في الوشوش والابتسامات الخجولة أو حتى البجحة منها، اللي بيعكسها عنوان الفيلم المفخخ. وبيصرح بيها افيش ينبئ ويعد الجمهور بمشاهد ساخنة، لنجمة إغراء تسعيناتي تشارك الدونچوان محمود عبد العزيز بطولة فيلم للمتعة فيه سوق. وكنت هتسمع تساؤلات الداخل للحفلة. وهو بيقابل اللي خارج من الحفلة اللي قبلها .."هو الفيلم ده قصة ولا مناظر؟" ..وهنروح بعيد ليه. ونطلق سهام النقد في وش الشباب؟ ..افتكر ساعتها إن الموضوع وصل لمجلس الشعب.. واللي انتفض فيه نواب الشعب في مواجهة فخاد الفنانة، بصفتها لغم وجب نزعه من البرومو حماية لقيم المجتمع، مطالبين وزير الإعلام وقتها صفوت الشريف، أنه يقوم بدوره ويواجه المفسدة الوحيدة في الفيلم .."فخاد إلهام شاهين" .. هما بعينيهم وادراكهم السطحي الجاهل، مشافوش في الفيلم شئ مسيء غير كده. اما اللي واثق في وحيد حامد وسمير سيف، فهيدخل الفيلم ويطلع منه. وهو واخد جرعة رسائل ورمزيات لعمليات اغتصاب ممنهجة، خالية من الرجول والصدور والأرداف.. اغتصاب الروح والنفس.. سوق المتعة هو صرخة في وش اللي عود الناس على العبودية الطوعية. وزرع المازوخية. والتعود على الألم، الإهانة، التعذيب، و إهدار الكرامة جوه النفوس، بل ومع الوقت كمان بيتحول التعود للذة واستمتاع بالإهانة والعبودية اصلا . حين تتحول المازوخية لنمط حياة في عقل وذهن ونفسية ضحية القهر والتسلط والاستعباد.. السجن في سوق المتعة، اللي دخله ابو المحاسن عشرين سنة وهو برئ ومظلوم. وكان كبش فداء لغيره من الأكابر..منتهاش وخلصت حكاياته وآلامه ومعاناته بعد ما خرج منه ..السجن في سوق المتعة مكانش السور والقضبان والاصفاد.. الحراس والمأمور وغرف الحجز ..السجن سرطان ..مرض بيسكن النفس وبيتمكن منها وبيقيد حريتها وبهجتها واقبالها على الحياة..اللي بيتعود على السجن بمعناه الحقيقي ، ساعتها مبتفرقش معاه وجوده بالجسد داخل أسوار السجن أو خارجها .. الاتنين واحد. ابو المحاسن مش لوحده السجين مسلوب الإرادة مقيد الحرية _ هبة الله لمخلوقاته- لما خرج من السجن قابل صديق قديم، فسأله صديقه: ايه اللي عمل فيك كده؟ ..قال له السجن..وانت ايه اللي عمل فيك كده ؟ .. صاحبه قال له السجن!.. ابو المحاسن قال له: انت اتسجنت؟ ..قال له لأ.. بس كل واحد له سجنه !!.. ابو المحاسن الحر السجين ده، تمت ترضيته بشكل مادي تمن لسنين سجنه، بمبلغ كبير كفيل يعيشه سلطان متوج باقي سنين عمره .. وعاش في بيت فخم ..عينوله شخص مهمته الوحيدة تلبية طلباته وتحقيق أحلامه في طرفة عين بلا شروط أو حدود ..دولابه اتملى بافخم البراندات العالمية، فكان اختياره دايما لملابسه القديمة المتهالكة.. السجاير الأجنبي مرمية قصاد عينه . وهو محتفظ بعلبة حقيرة تتناثر بداخلها السبارس وبقايا أعقاب السجاير اللي رماها أصحابها أرضا.. يترك فراشه الوثير ويكتفي بفرش ملاية تحته مباشرة مستلقيا على الأرض .. جابوله فتاة ليل مستعدة لتلبية كل رغباته الجنسية، فاكتفى بالانزواء عنها مختلسا النظرات لجسدها العاري من ورا الحائط، عشان يحقق لنفسه نفس نمط تفريغ الكبت والشهوات كما اعتاد لعشرات السنين..تمرد على الحرية المزيفة اللي اعطاهاله سجانه، بعد ما قتل جواه الحرية الحقيقية الفطرية اللي بيتولد بيها الإنسان. فأصبح الكل وكأنهم بيحاولوا إنعاش شخص مات اكلينيكيا على العبودية والاستعذاب والتلذذ بالألم والمعاناة ..ابو المحاسن بلغ بيه التمرد على الرفاهية والراحة اللي موتراه وخانقة روحه ، لدرجة أنه أشترى ارض وبنى عليها سجن صغير. واحاطها بالأسوار. وبعت جاب المساجين القدامى بالحارس بالمأمور.. عشان يرجع لعالمه الخاص اللي ألفه واتأقلم عليه ونفسه تشبعت بمظاهره. جسده وروحه أصبحوا عطشانين لممارسات القهر والذل والاستعباد ، اللي تعايش معاها لسنين وأصبحت جزء من تكوينه النفسي اللي اتحرم منها جوه الڤيلل والعربيات ومظاهر الرفاهية والراحة اللي رافضها ونفسه متغربة عنها ومش قادرة تحتويها وتتبسط بيها .. وضعه وحياته الجديدة كإنسان مصنف "حر" .. كان وضع غير مريح ومزعج لأبعد حد، رغم أنه الوضع المثالي بحسابات المنطق. واللي بيحلم بيه ملايين غيره .. لكن الشخص اللي اتعود على الكبت والحرمان، تمرد أنه ينطلق ويمرح ويستمتع بحياة جديدة غير اللي اتوحد معاها . هو تأقلم يبقى تابع وعبد مهان ومقهور.. غياب الإهانة والقهر والتسلط كان هو مصدر إزعاجه واللي مصعب عليه عيشته.. هو ده اللي عمله السجن في ابو المحاسن.. قد يبدو ليك إن أحداث الفيلم فانتازيا ويشوبها الكثير من المبالغة والخيال.. حسنا وهو كذلك فعلا وهو ده جمال الفن، اللي أول سماته أنه ملوش سقف ولا حدود ولا خط مرسوم له من حد يمشي عليه .. لكن لا بأس أننا نعتبره صرخة تنبيه، أو صرخة وجع لكل سجين ذاق مرارة الكبت والاستعباد والحرمان من الحرية .. سواء سجين حقيقي ورا سور وحراس وزنازين..أو سجين عايش بجسده وسط الناس بره السجن ، بس السجن جواه... أو هو نفسه ..السجن