ارتفاع الحد الأدنى للأجور في أونتاريو إلى 17,20 دولار في الساعة في أول أكتوبر أطفالنا أولا.. فورد: الالتحاق بجامعات أونتاريو يقتصر على أبناء المقاطعة فقط بعض المشاهد واللحظات المميزة اثناء الكسوف الكلي للشمس في أونتاريو كندا تدين الهجوم الإسرائيلي على عمال الإغاثة في غزة وترد على نتنياهو المدافعون عن إسرائيل يطالبون من المحكمة الفيدرالية وقف التمويل الكندي للأونروا مظاهرات مؤيدة لفلسطين في وسط تورنتو بمناسبة (يوم القدس) مجالس مدارس أونتاريو تقاضي وسائل التواصل الاجتماعي إثيوبيا تستفز مصر مجدداً: سد النهضة سيحل لكم أزمة الكهرباء! شبح الحرب الأهلية.. أزمة في لبنان بعد قتل سوريين لقيادي في الحزب المسيحي التخلي عن أراض لروسيا.. أبرز ملامح خطة ترمب لإنهاء حرب أوكرانيا ”نهاية العهد”.. كيف يستعد الفاتيكان لعصر ما بعد البابا فرانسيس؟ مصر.. أقل معدل نمو زيادة سكانية خلال 50 عاما

مينا ماهر يكتب: دردشة…بالعربي الفصيح: رواية ”إلى متى تجوع الضباع؟” (١٨)

مقدمة: بدأت في كتابة هذه الرواية في مايو ٢٠١١ وانتهيت منها في نوفمبر ٢٠١١! تدور أحداث الرواية في أول ستة أيام من ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، لذلك يجب أن تقرأ في السياق الزمني والسياسي المناسب لهذه الفترة!  في الحلقة السابقة: بعد رجوع خالد شبراوي إلى منزله في التحرير ليستريح قليلاً من عناء يومه الحافل بالأحداث، فوجئ بصديقه چو عطالله يطرق عليه البيت محملاً بأحزان اختطاف خطيبته إنچي! لكن خالد انشغل عنه بمكالمة هاتفية من زوجته! كانت تستنجد به من أخيه عوني الذي يود طردهم من شقة مدينة نصر بسبب تعاقده مع الـ سي إن إن لاستخدام الشقة لرصد أحداث ثورة مصر! أما داخل المتحف، فقد قيدت جماعة عبدالقادر بقية اللصوص و معهم شريف و بدأت في محاولة تجنيدهم لصالحها!

حلقة ١٨:

تبدٔا الجماعات الدينية المتطرفة دعوتھا دائما بالفرد، من ثم المجتمع وتليھما الحكومة لوضع أساس الدولة الإسلامية، ثم تحقيق الھدف الأسمى وھي أسلمة الأمة ككل. وربما اتبع عبد القادر ورجاله، بالفطرة، ھذا الأسلوب في تجنيد الموجودين، مبتدئين بشريف ومنتھيين  بـ ابو دومة الدكش! قد يعتقد البعض خطٔاً، أن ظهور الجماعات الإسلامية قد حدث في السبعينيات، بينما هم قد ظھروا فعلياً في أوائل القرن العشرين، وما صدر عنھم في السبعينيات من اغتيالات وأعمال عنف، ما ھو إلا ثمر ما تم زرعه قديماً! كونت ھذه الجماعات، الدموية المسلحة نتيجة اھمال الدولة لبعض شؤونها الداخلية، والتي لم تكن تشكل وقتھا خطراً مفجعًا؛ لكن قد دقت في الأفق أجراس إنذار عاجل، لم يأبه لها، للآسف، أحد! ولماذا تريد دولة فقيرة كمصر ادعاء التدين، وهو لا ينسجم أصلاً مع طبيعة حياتها؟! فالرشوة أصبحت منھج حياة طبيعياً جداً في مصر؛ ومن أجل حفظ ماء الوجه قد سماها البعض بقشيشاً او اكرامية؛ انما ھي سلوك بشع حرمه الدين، بل ويعاقب عليه القانون في جميع دول العالم (حتى في مصر)!  وعجباً، لا نزال نرى الكل يدفع الرشاوي ليتمموا معاملاتھم الحكومية وغير الحكومية، من الكبير الى الصغير، من الغني إلى الفقير، من الشيخ الي الكاھن، من الخلوق الى الفاسق، ومن المحتشمة إلى الساقطة...الخ. فإن كانت تكلفة الكيلوغرام الواحد من اللحم في يومنا ھذا تتراوح ما بين ٨٠-٧٠ جنيه تقريبا، أي أن عدد المرات التي يأكل فيها الموظف المسكين وعائلته اللحم قد لا يزيد عن ست مرات فقط في الشهر، وبعدھا لا يتبقى له شيئاً ليعيش به كبقية الخلق! فھل يلام إذا اُرتشي او ٔاختلس؟! سؤال صعب، يستدعي بنا التفكير العميق قبل استعجال الإجابة! ورغم تعدد الحلول لهذا المأزق، إلا أن الأغلبية قد ارتضت التعايش مع الرشوة، متناسبة حقيقة هذه المھزلة التي لا تتفق مع أي دين؛ فعلى أي دين نتحدث يا صاح إذن إن كان أبسط جانب من تعاملاتنا الإنسانية مبنياً على باطل؟  ألعلنا أعدنا تعريف النفاق في مجتمعنا حتى لا نحسب من المرائين؟!  

"لتبتلعني الأرض!"

 أحيانا يشتهي المرء أن تنشق الأرض وتبتلعه؛ هذا الإحساس عينه الذي راود علي تيمور حين رأى صديقه چو وجھا لوجه أمام فندق النيل ھيلتون؛ فصار يسب ويلعن يومه سراً! فكيف وسط كل ھذا الزحام تشاء الأقدار ان يتقابل مع آخر شخص يتمنى رٔويته؛ فبدأ اللقاء بينهما فاتراً لبضع ثوان من أثر الإرهاق و عدم وضوح الرؤية، لكن بعدما تبينت لچو ملامح علي، ارتمى فجأة في صدره باكياً وهو يقول: - الحقني يا علي...ٔانا ضعت ومش لاقي غيرك... غدى علي بين نارين؛ الأولى، رغبته الداخلية الملحة للتعاطف معه، أما الثانية ھي ٕاحساسه بالذنب تجاهه وخوفه من رد فعله إذا ما اكتشف خيانته، فصار يدمدم في قلبه: - صحيح اللي يخاف من العفريت يطلعله، الله يلعن ابو الشيطان على بيت اسمه! ثم ما لبث أن ربت على ظھر چو قائلاً: - معلش، معلش...اھدا كده و فھمني فيه ايه؟ - انچي اتخطفت يا علي... تظاھر علي بالمفاجأة و كأنه يسمع الخبر لأول مرة و قال: - ايه؟...معقولة اللي انت بتقوله دا يا چو؟؟ - زي ما باقولك، جماعة بلطجية ھجموا علينا في التحرير، و خطفوھا... - يعني شفتھم؟! - ايوة و اطلعھم من وسط مية!! - يبقى بٕاذن الله البوليس حيلاقيهم، انت مش بلغت البوليس؟! - انا أصلاً مش مستني البوليس،  ٔانا قالب عليھم الدنيا...هو فيه بوليس فاضي لنا دلوقتي! - أيوة يا چو...بس كدة انت بتدور على سمكة وسط المحيط عالفاضي...ھم معقولة حيفضلوا في التحرير تلات ايام بحالھم من ساعة ما خطفوھا لحد النھاردة؟! - صدقني ما انا عارف يا علي..اصـ... توقف چو فجٔاة و اخذ خطوة الى الوراء مسترجعاً حديثه مع علي، ثم سٔاله مستفھما: - علي، انت قابلت خالد...صح؟ - لا، من ليلة ما كنا مع بعض عالقھوة و ٔانا ما شفتوش... - و لا كلمته في التليفون؟ - من ساعة ما كلمني و قالي على شريف و ٔانا ما سمعتش منه...ليه؟ - غريبة...طب عرفت منين ان ٕانچي اتخطفت من تلات ايام؟!!  

"المؤامرة الأكبر!"

 مال خميس على اذن اخيه مستفسراً بصوت خافت وھما لا يزالا مقيدان: - حتعمل ايه يا ضبع...هتقف مع مين؟ - ھي دي عايزة كلام يا خميس...عبد القادر طبعا... - طب و ٔابو دومة؟! مبدئيا، كانت الخطة المتفق عليها بين جمعة و ابو دومة هي  أن يستنجد  جمعة بعبد القادر حتى يكسب ثقته ثم يتكاتل ضده مع فريق ابو دومة!  لكن تلاشى كل هذا حينما استشف جمعة في عبد القادر الثبات و الصدق؛  فسحر بكلامه، و بالماكسب العديدة التي سيجنيها بعد الانضمام إلى جماعته. فقد شعر جمعة بانكسار أبو دومة أمام سطوة عبد القادر، فزاد اعتداداً به؛ فهو سينقذه من  جبروت هذا الفتوة الذي كن له كراھية شديدة منذ صباه. فاستجاب جمعة رٔاساً لطلب عبد القادر الذي قال بٔاسلوب الخطابة على مسمع من الجميع: - الكثرة تغلب الشجاعة...وعقلكم في راسكم تعرفوا خلاصكم...شويتين و الناس اللي برة حيدخلوا علينا...و مش حيرحمونا...و بيتھيألي ان كلنا عايزين نطلع من المتحف كسبانين، و بٔاقل خساير ممكنه...فكروا بسرعة...عشان ما فيش وقت! لازم نھرب بسرعة ولازم نھرب جماعة! ٔأما أبو دومة، فقد بدا غير مبال في البداية، رغم الحسرة والسخط والتذمر الذين حملهم بين أحشائه! أيعقل ان يتحول الى اعزل بين يوم وليلة؟ فاضطر أن يستسلم هو ومن معه أيضاً ورضخوا غصباً لعبد القادر! فقام رجال عبد القادر بفك قيود الجميع، ما عدا شريف، الذي وقف الجميع امامه وقتاً طويلاً منتظرين رده بلا جدوى. كان شريف يشاھد ما يحدث بعين من الدھشة! فقد تسنى له أن يشهد ما يدور خلف جدران المتحف المصري وھو يسرق، وكُشف له ما يتم تدبيره في الخفاء للقضاء على الاف السنين من الحضارة؛ فهو ليس مجرد حادث سرقة! بل خيانة عظمى هدفها الفتك بالوطن وتاريخه؛ وعليه فتح شريف فاه وقال للجميع في النهاية: - ھو كده صح! كان لازم تتفقوا من زمان...مصلحتكم في النھاية واحدة عشان تخربوها وتقعدوا على تلھا...يبقى ليه ما تتفقوش؟...ٔانا فعلاً مابقتش عارف مين اللي بيمثل و مين اللي بحق و حقيقي...يا ترى اللي برة ولا انتم ولا أنا؟...ولا اللي برة فعلا معاكم؟! طب اذا كان دا صحيح...خايفين منھم كده ليه؟! يمكن عشان تبقى محبوكة قدام الناس الغلابة؟!!...آه يا بلد...ما كنتش اتمنى ٔانت ييجي يوم واشك في نزاھة أهل البلد... يا ريتني ما جريت وراكم وكنت فضلت برة ٔاحسن، عايش على أمل التغيير...انتو طلعتوا حقيقي زبالة الدنيا...انتو لمامة المجتمع...بس الزمن خلاكوا تبقوا أسيادنا و تتحكموا فينا! ثم بصق على الأرض تعبيرا عن سخطه فاستفز كلامه عبد القادر فرد قائلاً: - طب فيه حد يكلم أسياده كده يا فاسق؟! وبدون اتفاق انھال عليه الجميع ضرباً، ولم يوقفھم الا صرخة قوية صاحت: - أقف عندك منك له؟ نظر الجميع نحو الصوت و ٕاذ بقوات الجيش المسلحة قد حاصرتھم في قلب قاعة الملك توت عنخ امون!

يتبع في الحلقة التالية من العدد القادم!