Bridging the Gap: International Student Reforms in Canada, but Safety Concerns Persist ثلاث قصص ملهمة في البطولة الافريقية الأخيرة Conductor Steven Lloyd -Gonzalez To Good News توسع الخطة الوطنية لرعاية الأسنان لتشمل كبار السن من 72 عاما أو أكثر لم يحدد الموعد... البنك المركزي الكندي يتوقع تخفيضات في أسعار الفائدة قصة «تفاحة» أبل.. أسرار مثيرة عن تطورها عبر السنين بعد 9 عقود من اختفائها.. العثور على حطام طائرة ”أميليا إيرهارت” سفاح ”الشطرنج” الروسي قَتل 49 بطرق بشعة آخرهم بالمطرقة الحكومة الفيدرالية تمدد الحظر على شراء الأجانب للمساكن في كندا رئيسة وزراء البرتا تكشف النقاب عن تغييرات في سياسة الهوية الجنسية للطلاب شرطة تورنتو تحذر من محتالين يجمعون تبرعات لـــــ ”سيك كيدز” من المنازل كندا ترسل 40 مليون دولار إضافية إلى غزة بعد تعليق التمويل لــــ ”الاونروا”

محاكمة بابا نويل!!!

عند اقتراب أعياد الميلاد المجيد، تتجه أنظار العالم إلى شخصية هامة جدا وهذه الشخصية تحتل مركز الصدارة لمدة قد تزيد عن شهرين كل عام، وهي شخصية "بابا نويل". فهو للأطفال الشخصية المحببة جدا والتي تزورهم ليلة الميلاد لإهدائهم هدايا العيد. كذلك الكبار فبابا نويل هو مرادف البهجة والفرح والهدايا والزينة أيضا. بل أكاد أجزم أنه لا يخلو بيتا دون أن يكون لهذه الشخصية وجودا فيه.

شيء رائع هو ارتباط الأعياد بالفرح والبهجة ولكن إلى أي مدى تصدر بابا نويل المشهد؟ للآسف، لقد تصدر المشهد وبلغة السينما فانه "سرق الكاميرا من الكل"! لقد أصبح النجم الأوحد بل والوحيد. فحينما يتبادر إلى الذهن ميلاد المسيح، فالتصور الذهني للبعض يكون بابا نويل. إن العالم لا يريد أن يكون المسيح في مركز الصدارة. فهو يحاول بشتى الطرق أن يستخدم استراتيجياته وأساليبه. فسياسة إلهاء الناس هي السياسة المثلي في هذه الأيام.

الكل مشغول، الكل مترقب، الكل يتكلم عن الأحداث السياسية في المنطقة العربية أو عن مشاكل الاقتصاد، الكل يبحث عن شيء وإن لم يجد هذا الشيء، فهو يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي لكي يجد هذا الشيء فيبحث عنه! مسكين أيها الإنسان وتحياتي لك أيها العالم الذي نجح وعن جدارة في إلهاء الناس! والسؤال الآن لماذا ننشغل هكذا ببابا نويل الذي هو صورة مصغرة من العالم؟ ماذا أعطاني بابا نويل؟ الإجابة لا شيء. فلنبحث معا عزيزي القارئ عن صاحب العيد الحقيقي بل والبطل الوحيد لهذا العيد. أنه "يسوع المسيح". ففي هذا المقال سأطرح عليك عزيزي القارئ سؤالا شائكا يندرج تحت مظلة التفكير النقدي لما تسلمناه وتعلمناه.

فقد تعلمنا منذ نعومة أظافرنا أن الابن يسوع المسيح قد تجسد كيما يفدي الإنسان من رباطات الخطية ويخلصه من الفساد الذي تسلل إلى طبيعته بعد السقوط. لكن ماذا لو لم يسقط الإنسان، أكان الله حينها سيتجسد؟ أي هل التجسد كان مشروطا بالسقوط والفداء؟ أي هل خطيه آدم وحواء هي الدافع الأساسي للتجسد؟؟

أولا: حينما خلق الله الإنسان، خلقه على صورته ومثاله، أي خلقه على صورته في الحب الثالوثى. ولم يتحقق هذا الحب بوجود آدم وحده، بل تحقق بوجود حواء أيضا، فيتجلى الله فيهما، لأن الله حب والحب هو الحركة نحو الآخر.

ثانيا: إن هذا المثال المخلوق عليه الإنسان، أي الشكل النهائي، والأخير، والكامل للإنسانية قد ظهر بالفعل في الوجود في شخص المسيح. فالمسيح هو الغاية وهدف البشرية. فالإنسان ليس فقط مخلوق على صورة الله، بل مدعو أن يصير على مثاله. فالله لا يريد إنسانا تتجلي فيه مواهب أو صفات تجعله متفوقا على سائر خليقته، بل الله يريد إنسانا يشاركه تلك المحبة الثالوثية، إنسانا تظهر فيه حياه ابنه يسوع المسيح، وهذا هو الهدف من الخلق وهو ما يعرف بالتأله، فغايه الخلق هو التأله.

ثالثا: إذا كان هذا هو الهدف من خلق الإنسان، فكيف يستطيع الإنسان أن يصل إلى مثال شخص المسيح بمفرده؟؟ لا ولم ولن يستطيع بسبب ضعفه وعجزه بل ومحدوديته. لذلك تجسد ابن الله يسوع المسيح لكي يؤله هذا الإنسان العاجز، بل ويكون هو الطريق لهذا التأله.

يقول اللاهوتي العظيم بالاماس في هذا المعنى: "إن الأنسان يبقي دائما هو هو، أي انه كائن مخلوق. لكنه في يسوع المسيح، الكلمة المتأنس، وعده الله وأعطاه المشاركة الفعلية فيما هو إلهي، أي في الحياة الأبدية غير الفاسدة. إن الميزة الرئيسية للتأله، عند أباء الكنيسة، هي الخلود واللافساد، إذ لله وحده الخلود (ا تيمو ٦: ١٦). لكن الإنسان يقبل الآن في "اتحاد" صميم بالله بواسطة المسيح وبقوة الروح القدس. وهذا الاتحاد هو أكثر من اتحاد "خلقي" ومن كمال بشري.

هنا نعيد السؤال مره أخرى، كيف يحدث هذا أمام عجز الإنسان؟؟ الإجابة هي: التجسد!! فالتجسد هو قبله الله للبشرية، وهو اتحاد المسيح بطبيعتنا لكي يؤلهنا!! لذلك حتى لو لم يسقط الإنسان، كان المسيح سيتجسد، لأن الهدف هو التأله. فالمعني الحقيقي للخلاص هو اتحاد الإلهي بالإنساني، وبما إن غاية الخلق هو التأله، فما كان للإنسان أن يتأله إلا بتأنس الإله. يؤكد هذا المعنى القديس اثناسيوس قائلا: "لقد تأنس ابن الله لكي نتأله نحن، واستعلن في جسد إنسان منظور لكي نتقبل نحن صوره الآب غير المنظور، واحتمل ظلم ووقاحه الإنسان لكي نحتمل الخلود".

إن كريستولوجية ق.اثناسيوس قد بنيت علي التأله، فلو كان الابن مجرد مشابها للأب كما زعم أريوس ما استطاع ان يؤلهنا!! أما لأنه من نفس جوهر الأب فاستطاع إن يؤلهنا وان يوحدنا بالألوهة.

عزيزي القارئ، إن الآب قد خلقنا بابنه يسوع المسيح بلا شروط!!

والله الابن يسوع المسيح قد تجسد لكي يؤلهنا بلا شروط!!

والله الروح القدس قد سكن فينا لكي يأخذ كل ما للمسيح ويعطينا بلا شروط!!

انه الحب الثالوثي غير المشروط!! فمتى يدرك الإنسان هذا الحب ويتفاعل معه؟؟؟

لعلها أطول إجابه لأهم سؤال يواجه الإنسان، لأنها تستغرق عمره كله!!

والآن هل يستحق بابا نويل المحاكمة فعلا؟ أم نستحق نحن هذه المحاكمة لأننا انشغلنا عن كل هذا المجد الذي لنا في المسيح؟

المراجع

*الكتاب المقدس

* بحث: التجسد غير المشروط لــــ "د.صمؤيل طلعت ايوب. *

*جورج فلوروفسكي، الكتاب المقدس والكنيسة والتقليد: ترجمه الأب ميشال نجم (بيروت، منشورات النور، ١٩٨٤ م)، ص ١٥٣

*تجسد الكلمة الرسالة ٥٤

* رسالة القديس اثناسيوس إلى ادلفيوس المعترف أسقف اونوفيوس، عام .٣٧ م ترجمه عن اليونانية الدكتور جورج فرج.