جامعات النهي عن المنكر برعاية الأنبا بولس: رسامة كاهن جديد ونغمات السماء لكورال ”هوس إيروف” في إيبارشية شرق كندا هل الرجعية العربية هي مصدر الإرهاب واضطهاد الأقباط فى مصر؟! السوشيال ميديا... ومرض ”الترند” أحلام يقظة... تفاصيل آخر يوم في فترة سيادة الرئيس لماذا أصبحَت الحياة أصعَب؟ ”خمارة الخواجة يني” فهل المسيح ينتزع حبه وقد أعطاه ؟ بلايا الصديق نار الحب الإلهي (٢) منظر رائع مأخوذ من احدي شقق تورونتو علي ضوء اكتمال القمر انسحاب أمريكا من CUSMA سيكلف كندا 402 مليار دولار و163 ألف وظيفة سنوياً

عن الفضيحة نتحدّث!

ضجَّت وسائط لتواصُل الاجتماعي خلال الأيَام الأخيرة بحكاية فتاة عربيَّة مُقيمة في أمريكا تنشرُ مقاطع مصوَّرة تتحدَّث فيها عن أيَّام الجحيم التي عاشتها تحت قسوة طليقة والدها التي لم ترحم ضعف طفولتها وصبَّت عليها سياط العذاب صبًا حتى جاء الفرج من السماء فعاشت كل منهما في بلدٍ مُختلِف، ورغم تلك النجدة السماويَّة إلا أن بطلة الحكاية ظلَّت زمنًا طويلاً تُعاني من آثارها السلبيَّة على صحتها النفسيَّة ما دفعها لتلقّي العلاج على الصعيدين النفسي والجسدي حتى اليوم، إلى أن فاض بها الكيل وقررت تفجير قنبلتها العائليَّة على مسامع كل من يستطيع فهم اللغة العربيَّة من سُكَّان الكُرة الأرضيَّة.

ما تعرَّضَت له طفولة بطلة الحكاية من ظُلم لم يكُن ظاهرة نادرة في عالمنا العربي المشحون بمظاهِر الظلم الأُسري رُغم الإصرار على إنكاره والتواطؤ معه والتعتيم عليه، وإن كانت تلك البنت المسكينة أُجبِرَت على ابتلاع ظُلم المرأة التي كانت زوجة والدها فهناك – حتى اليوم- أبناء تكادُ تزهق أرواحهم تحت جبروت أمهاتهم وآبائهم مع تجاهُل الجهات التي يُطلق عليها "مُتخصصة" لهذا النوع من الإجرام، ضحايا يتم تكذيبهم وآخرون إخراسهم وملء أفواههم بتُراب القهر لأسباب لا يُمكن تفسيرها – من وُجهة نظري- إلا بكون المتواطئين مع هذا الظلم من نفس طينة الظالم، في أعماقهم يتوارى التوق إلى ارتكاب هذا النوع من الإجرام لذا يُدافعون عنهُ ويتستّرون عليه.

لا شك أن العُنف والتعنيف والتلذذ بقهر الأضعَف ظواهر موجودة في كُل مكان، لكن اتساع رُقعة المُشكلة في عالمنا العربي سببها العناد في إنكارها! إننا في مُجتمعاتٍ تتنفسُ الكذب والرياء والدجَل بصورة تجعلها تعتبر الإجرام بحق أفراد الأسرة سلوكًا طبيعيًا مادام خلق الجُدران، وعلى من يتعرضون للتعنيف أن يبتلعوه بصمت، وإن تهوروا ومارسوا حقهم في فضح الجاني فمصيرهم التكذيب أو التوبيخ، وهو مصيرٌ يُشبه ما واجهتهُ بطلة الحكاية الباسِلة التي انتشرَت حكايتها انتشارًا يستحيل إخماد ناره، وألفُ ألفُ شًكرٍ لوسائط التواصُل الاجتماعي التي غدَت قادرة على إنقاذ انسان من براثِن الغيلان بنشر حكايته حول العالم خلال لحظات رغم سلبياتها الأخرى.

كم من الباعِث على السُّخرية أن تلك المُجتمعات التي تشكو باستمرار من تغوُّل السُّلطة وتعدّيها عليها وسلبها حقوقها هي التي تتستَّر وتتواطأ وتتضامن مع تغوُّل وتعدّي سُلطات الأكبر سنًا في الأسرة الواحدة، فالأسرة عيّنة مُصغَّرة من أي دولة، وما يحدث على صعيدها الضيّق سيحدث على الصعيد الأكبر، و"كيفما تكونون يولَّى عليكُم".

حتى الاضطرابات النفسيَّة المؤدية لهذا العُنف لا تستحق التعاطُف في هذا السياق، فالمُضطربون يجب أن يفهموا ويستوعبوا أنهم كائنات غير صالحة للتعامل مع المُجتمع والتعايُش مع أفراده في تلك المرحلة، وإن لم يسعوا بأنفسهم لتلقي العلاج اللازم بصورةٍ صحيحة فيجب إجبارهم على ذلك لا التستُّر عليهم ليعيثوا مزيدًا من الفساد في الظلام.