تصنيف منتخب مصر ضمن أعظم 6 فرق في كأس العالم 2026 تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا قانون جديد يهدد حيلة مثيرة للجدل لدى حراس المرمى الشارع يثور.. وقصر قرطاج يترقب.. هل تقف تونس على أعتاب ربيع عربي جديد؟ ظاهرة ”تديين كرة القدم” بين الحرية والإقصاء (1) بعد تحذيرات ترامب لروسيا والصين من تسليح إيران.. هل يقف العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة البابا ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة ترامب: لا نحتاج إلى اتفاق التجارة مع كندا والمكسيك كندا تتيح تجديد جواز السفر إلكترونيًا لجميع المؤهلين افتتاح جسر “غوردي هاو” الدولي أمام السيارات بعد أشهر من الجدل بين كندا والولايات المتحدة مع انتهاء وضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة ...هل ستشهد كندا موجة لجوء جديدة؟

شرطتنا المدرسية.. حلوة بس شقية!!

هل سمعت عن الاختبار النفسي اللي تم في جامعة بيل سنة 1963، وعرف بإسم اختبار ميليجرام؟ .. تلك التجربة اللي حبوا فيها يختبروا أشخاص عاديين متبايني الثقافات والتعليم والوضع الاجتماعي، ويقيسوا إلى أي مدى ممكن توصل الطاعة والانصياع للسلطة بالإنسان، لدرجة تنفيذ أوامر والإتيان بتصرفات تتعارض مع أخلاقياتهم وضمائرهم..

والحقيقة إن طالما المُختَبر إنسان.. عليك دائما أن تخفض سقف توقعاتك فيما يخص الإنسانية والرحمة وكل الحاجات اللطيفة دي، خصوصا لو كان اللي بيختبروه أساتذة في الغوص جوه أعماق النفس البشرية وقادرين يظهروا على السطح كل ما تحمله من تناقضات وشر وميل إلى العنف..

التجربة باختصار قسمت المتطوعين لأشخاص بتسأل وأشخاص تجيب، وكانت الأوامر تصدر للسائل أن يضغط في كل مرة على زر يصدر شحنة صعق كهربائي في حالة الإجابة الخطأ، تزداد قوة صعقها تدريجيا مع كل خطأ جديد، لدرجة أنه تم إخبارهم أن الصعق قد يؤدي للوفاة ..

عموما حسنا فعلوا إن الشحنة الكهربائية كانت فستك، وأصوات الألم والصراخ في الجهة المقابلة اللي بالتدريج تحولت لمتعة عند بعض المختبرين، كانت مجرد تسجيل صوتي!!

يسكت بقى البروفيسور "فيليب زيمباردو" بعد النتائج الكارثية للتجربة دي؟؟ ودي تيجي برضه! .. تمر 8 سنوات وتحديدا سنة 1971 يقود العالم الجليل فريق من الزومبيز " العلماء" في جامعة ستانفورد لإجراء تجربة لم تكتمل من فرط بشاعتها، و عُرِفت باسم "تجربة سجن ستانفورد" .. تحت عنوان الاستقصاء عن الآثار النفسية للأسر ودراسة الظروف المحيطة بمجتمع السجون وعلاقة المعتقل بسجانه..

قسمت التجربة المتطوعين السبعين لفئتين، وتم جمعهم في مكان تم تصميمه كسجن حقيقي.. باختصار شديد عزيزي القارئ حتى تبحث بنفسك كافة التفاصيل المروعة للتجربة دي ..

القصة بدأت كتجربة مسلية مدفوعة الأجر، وما أن تنتهي يعودوا لحياتهم الطبيعية.. مجموعة تقمصت دور المعتقل، بكل اللي بيمر بيه من ذل وانكسار، وتحكم قوة أعلى منه، في اكله وشربه وساعات نومه وراحته..

مجموعة تانية قامت بدور الحراس.. قيل لهم في البداية إن القواعد مفتوحة فيما عدا العنف والإيذاء البدني

التسلط والأذى والسلوكيات العنيفة من السجانين، اتخطت كل الحدود، واتخطت حتى القواعد اللي مفروض يلتزموا بيها، واللي مفترض أنها محاكاة وتمثيل وبس، حتى إن بعضهم طلب استكمال التجربة دون أجر !!.. في المقابل، اتحولت حياة المسجونين لجحيم فعلي، وانتشرت ما بينهم حالات الانهيار العصبي أو الاكتئاب، والبعض منهم كان على وشك التخلص من حياته..

يمكن القائمين على التجربة، اضطروا يوقفوها، بعد ما اتحولت من تمثيلية مثيرة، لكابوس أخلاقي ونفسي واجتماعي، واتسببت في اضطرابات نفسية وعصبية للمتطوعين فيها، سواء السجان أو المسجون، بعد ما اتشوهت فطرتهم الإنسانية، واكتسبوا عادات وأخلاقيات، عمر ما حد فيهم كان يتصور يوصلها..

لكن يبدو إن البعض شايف إن الاختبار جيد، والتجربة تصلح أنها تتعمل في المدارس على الأطفال، وإن مفيش ما يمنع تطبيقها تحت شعارات التدريب على الضبط والربط والانضباط، مع لمحة وطنية وقومية، وإن الأطفال في مجتمعاتنا المقهورة خلقة، كان ينقصهم فعلا تلك الفكرة العبقرية اللي هتقسمهم داخل حوش المدرسة لعسكر وحرامية..

فئة منهم تتقمص دور مش دورهم، وتتحمل مسئولية أكبر من قدراتهم عوضا عن المسئول اللي موجود فعلا، وبتعطلهم عن السبب الحقيقي لوجودهم جوه المدرسة وهو تحصيل العلم جوه الفصل، عشان يتزرع جوه نفس وعقل عود اخضر قيم التسلط والتحكم واستعراض القوة على الضعيف..

وفئة أخرى، دورها هو الشعور بالقهر والعجز، والانصياع لعيل من سنهم وفي نفس ظروفهم المعيشية، وبيعاني من نفس اللي بيعانوا منه خارج أسوار المدارس، فيكبروا بإحباطاتهم وغضبهم، لأن هناك من قرر، أنه يغرس جواهم مشاعر عدائية وكره لزميلهم وللمدرسة، بل وممكن للبلد نفسها