ظاهرة ”تديين كرة القدم” بين الحرية والإقصاء (1)
تحقيق: إيهاب أدونيا
كشف المونديال فضيحة غياب تواجد المسيحين عن المنتخب المصرى لكرة القدم وهو يأتي كمحصلة استبعاد ممنهج لوجود المسيحيين عن الأندية المصرية بالرغم من تعداد المسيحيين الاكبر فى الشرق الاوسط
ووسط أجواء المنافسة والحماس، يلفت الانتباه حضور عدد من اللاعبين المسيحيين القادمين من الشرق الأوسط، الذين يحملون على أكتافهم أكثر من مجرد قمصان منتخباتهم؛ يحملون تاريخًا طويلًا من الانتماء والجذور.
في منتخب الأردن، يبرز القائد إحسان حداد والمهاجم عودة الفاخوري، في صورة تعكس تنوع المجتمع الأردني، حيث يقف الجميع خلف علم واحد وحلم واحد.
أما العراق، فعاد إلى كأس العالم ومعه قصة أخرى تستحق أن تُروى؛ قصة أبناء ما زالوا متمسكين بهويتهم رغم سنوات الحرب والهجرة. من بينهم ريبين سولاقا وأيمار شير وفرانس بطرس وكيفن يعقوب، لاعبون اختاروا تمثيل العراق رغم أن بعضهم وُلد بعيدًا عن أرض الآباء والأجداد.
الأجمل في المشهد كله أن الرياضة تذكرنا دائمًا بأن التنوع ليس ضعفًا، بل مصدر قوة وغنى. فالملعب لا يسأل عن الطائفة أو الخلفية، بل عن الإخلاص والاجتهاد والانتماء.
فوجود هؤلاء اللاعبين رسالة أمل جميلة، تؤكد أن مسيحيي الشرق ما زالوا جزءًا أصيلًا من أوطانهم، يشاركون في بنائها ورفع اسمها في كل المجالات ومنها رياضة كرة القدم
فاسماء قليلة تعد على اصابع اليد هم الشخصيات القبطية التى استطاعت ان تكسر ذلك الحاجز الوهابي التمييزى تجاه الاقباط وهم على مدار العقود القليلة الماضية هانى سرور حارس الاتحاد وناصر فاروق حارس المحلة و محسن عبد المسيح لاعب الاسماعيلى وبعده الترسانة وهانى رمزى لاعب الاهلى واشرف يوسف لاعب الزمالك والان جرجس مجدى لاعب انبى، ستة لاعبين اقباط انجبتهم الملاعب الخضراء.
الرأي الاخر يرى ان لا يوجد تمييز او عنصرية فلو الأندية والمنتخبات المصرية ترسخ التمييز والعنصرية.. لكان نجيب ساويرس وهو مالك نادي كبير "زد" وقع عقود مع عشرون او ثلاثون لاعبا مسيحيا ، اختيار اللاعبين أساسه المهارة و ليس الدين وهذا اكبر دليل.
إبراهيم عيسى: لماذا لا يوجد لاعب مسيحي في منتخب مصر؟
الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى سأل مستنكراً في فيدو له عبر قناته على مواقع التواصل الاجتماعي: لماذا لا يوجد لاعب مسيحي في منتخب مصر فيما أن المنتخبات الاوربية والأمريكية تضم كثيراً من اللاعبين المسلمين وأشار إن هذا الأمر مثير للشك والريبة!!!وأستنكر "هي الكورة كمان فيها مسلم ومسيحي"
رياض رزق الله حنين أول لاعب قبطي في المنتخب الوطني
رياض رزق الله حنين من مواليد سنه ١٩٠٣، وهو أحد رواد كرة القدم المصرية ومن أوائل اللاعبين في عقد العشرينيات و أول لاعب قبطي ينضم إلى المنتخب الوطني المصري
في البداية لعب في نادي الترسانة وحقق معه الفوز ببطولة كأس مصر موسم ١٩٢٢–١٩٢٣ و لعب لنادي السكة الحديد، ونجح في الوصول معه إلى المباراة النهائية لبطولة الكأس، وبذلك يكون حجز مكانته الكروية كأحد أبرز لاعبي جيله
وفي يناير ١٩٢٣ انضم إلى أول منتخب وطني مصري تم تشكيله بقرار مصري رسمي بعد تأسيس الاتحاد المصري لكرة القدم، ليصبح أول لاعب قبطي يرتدي قميص المنتخب الوطني وبعد سنة واحد تم اختياره ضمن بعثة المنتخب الأولمبي المصري المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية بباريس سنة ١٩٢٤، ومثّل مصر على الساحة الدولية في واحدة من أهم المحطات المبكرة بتاريخ الكرة المصرية
ثم انضم للنادي الأهلي واصبح ضمن كوكبه كرويه رهيبه مثل حسين حجازي ومختار التتش وعلي الحسيني وكان مميز بقدرته على اللعب في أكثر من مركز فشغل مراكز الدفاع ووسط الملعب واشتهر بمهاراته الفنية العالية وذكائه داخل الملعب وحصد كأس السلطانية عام ١٩٢٧، وكأس مصر مرتين إلى جانب الفوز ببطولة دوري منطقة القاهرة ثلاث مرات متتالية أعوام ١٩٢٧ و١٩٢٨ و١٩٢٩
هدف جرجس مجدي
يعتبر هدف جرجس مجدي لاعب نادي انبي الذى احرز هدفا منذ 4 سنوات مثل اى لاعب لغطا كبيرا بعد تسجيله للهدف لانه "قبطي" احرز هدفا في شباك حارس المرمي "المسلم" بالاضافة الى رشمه للصليب – وهى اشارة مسيحية وهو مكافيء من حيث الفعل لسجود اللاعبين "المسلمين"، كما ان معظم اللاعبين في اوروبا يقومون برشم الصليب بعد احراز هدف- هكذا كانت تعليقات و رؤى الكثير من رواد الشوسيال ميديا التى تعطي انطباعا بالتعصب تجاه الاخر المختلف وكأنه عيبا و فعل مشين ان يسدد لاعب مسيحي في شباك حارس مرمى مسلم، بل يرون ان الاكثر غرابة هو وجود لاعب مسيحي "وحيد" داخل المستطيل الاخضر.
يفتح ذلك ايضا مرارة الرفض التى ذاقها زكريا مجدي الذى استبعد من الالتحاق بنادي البنك الاهلي بسبب اسمه الذى يدل على دينه " المسيحي" وكان عليه ان يغير اسمه او يغير دينه حتى يستطيع الانضمام لاى نادي كان.
تنوع المنتخبات الغربية مقابل الإقصاء في الرياضة المحلية
نلاحظ في مباريات كأس العالم تنوعاً وتعدداً هائلاً في العديد من المنتخبات الأوروبية والأمريكية. حيث يوجد عدد كبير ولافت للانتباه من اللاعبين المسلمين في معظم منتخبات أوروبا تقريباً، وحتى في منتخبات الولايات المتحدة الأمريكية وكندا. نجد على سبيل المثال الحكم الأمريكي "إسماعيل الفاتح"، ولاعبين في كندا يحملون أسماء عربية وإسلامية مثل إسماعيل وعلي.
هذا بالإضافة إلى المنتخب الفرنسي الذي يكاد يتحول إلى أغلبية مسلمة، وكذلك الحال عند الحديث عن منتخبات ألمانيا، إنجلترا، السويد، والنرويج.
في حقيقة الأمر، لم يعد هناك منتخب أوروبي يخلو من اللاعبين والنجوم المسلمين.
هذا الواقع يعكس التنوع والتعدد في الغرب الذي يُتهم أحياناً بالعنصرية وبمعاداة الإسلام (الإسلاموفوبيا)، كما يردد اليسار الفرنسي على سبيل المثال.
كذلك لاعبو منتخب فرنسا، في معظمهم، ليسوا من ذوي البشرة البيضاء، وهم في الغالب مسلمون من أبناء المهاجرين الذين استوطنوا فرنسا وأصبحوا مواطنين يتمتعون بكافة الحقوق، من تقلد الوزارات والمشاركة في الحكم إلى قيادة المنتخب الوطني لبلادهم.
نجد أيضاً في أوروبا لاعبين موهوبين من أقليات مسلمة يأخذون فرصتهم كاملة، مثل النجم "لامين يامال" الذي يتألق مع منتخب إسبانيا في سن مبكرة جداً دون أن يواجه عنصرية أو إقصاء.
هذا العبث الإقصائي غير موجود في الغرب لأن هناك احتراماً للموهبة وتقديراً للرياضة الخالية من التعصب.
وبالانتقال إلى الوضع لدينا في العالم العربي، دعونا نتحدث عن المنتخب المصري، فرغم أن العديد من المنتخبات العربية تمثل بلداناً لا يوجد فيها تعدد ديني (وإن وُجد تعدد مذهبي أو عرقي كما في العراق، الذي عانى مسيحيوه من ويلات الإرهاب).
بالعودة إلى المنتخب المصري، من الواضح لكل مواطن أنه لا يوجد أي لاعب مسيحي في المنتخب، بل ويندر وجودهم في الأندية المصرية.
هل يُعقل أن ملايين المصريين المسيحيين لا يوجد بينهم عشرات الآلاف من الشباب الموهوبين الذين يعشقون كرة القدم ويمارسونها كما يمارسها الشباب المسلم؟
في الماضي، وقبل حقبة السبعينيات والتمدد السلفي، كانت تشارك جمعية الشبان المسيحيين جنباً إلى جنب مع جمعية الشبان المسلمين في مشهد رياضي رائع وبديع يعكس التشارك.
بينما في مصر اليوم، لا نكاد نرى لاعباً مسيحياً باستثناء أمثلة نادرة جداً كالكابتن هاني رمزي، الذي لعب للمنتخب منذ حوالي ثلاثين عاماً في جيل التسعينيات.
من المستحيل أن يكون هذا الاستبعاد طبيعياً؛ فهناك ريبة وشك كبيران وراء هذا الأمر الذي أصبح مفضوحاً عند مقارنته بما يحدث في كأس العالم، حيث تتعامل كل دول الأرض بمنطق أن كرة القدم للجميع.
سيطرة الفكر المتشدد على قطاعات الناشئين
ما يحدث هو نتيجة لسيطرة الفكر السلفي وجماعة الإخوان على المجتمع المصري. لقد أدت هذه السيطرة إلى هيمنة هائلة على قطاعات الناشئين في مراكز الشباب والأندية الرياضية، حتى الكبرى منها، حيث تُطبق سياسات إقصائية وتمييزية.
إن ظاهرة "تديين كرة القدم"، كأن يفرح أولياء الأمور بأن المدرب يؤم اللاعبين في الصلاة داخل الملعب، هي التي أدت إلى إقصاء اللاعبين المسيحيين وعدم الترحيب بهم.
ليس هناك قراراً رسمياً من إدارات الأندية بأقصاء الاقباط نلك الإدارات التي تعاني أصلاً من غياب الإدارة الرياضية الواعية وتجاهل مفاهيم المواطنة والتمثيل العادل لكل شرائح المجتمع.
تُدار الأمور الرياضية غالباً بواسطة أفراد يميلون بوجدانهم ومشاعرهم للفكر السلفي، حتى وإن لم يكونوا أعضاءً في تنظيمات رسمية.
كما أن جماعة الإخوان تركز على قسم التربية للنشء، وتتغلغل في الأندية والأكاديميات لتربية الأجيال الصغيرة على أفكارها، وأولها التمييز والاضطهاد ضد أي لاعب مسيحي موهوب.
فلا ننسى عندما وضع الاتحاد المصري لكرة القدم أو الجهاز الفني معيار متعصب في اختيار اللاعبين ، فمثلا طارق العشري قال قبلا "مباخدش لاعب مبيصليش الفروض" أو ربيع ياسين الذى كان يجبر اللاعبين على الصلاة جماعة ، أو حسن شحاتة الذى صرج "مباخدش لاعب مش متدين" في تصريحات قلبت الصحافة العالمية في ساعتها.


