تصنيف منتخب مصر ضمن أعظم 6 فرق في كأس العالم 2026 تعيين زين الدين زيدان مدربا جديدا لمنتخب فرنسا قانون جديد يهدد حيلة مثيرة للجدل لدى حراس المرمى الشارع يثور.. وقصر قرطاج يترقب.. هل تقف تونس على أعتاب ربيع عربي جديد؟ ظاهرة ”تديين كرة القدم” بين الحرية والإقصاء (1) بعد تحذيرات ترامب لروسيا والصين من تسليح إيران.. هل يقف العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة البابا ترمب يُلوّح بالترشح لولاية ثالثة ترامب: لا نحتاج إلى اتفاق التجارة مع كندا والمكسيك كندا تتيح تجديد جواز السفر إلكترونيًا لجميع المؤهلين افتتاح جسر “غوردي هاو” الدولي أمام السيارات بعد أشهر من الجدل بين كندا والولايات المتحدة مع انتهاء وضع الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة ...هل ستشهد كندا موجة لجوء جديدة؟

الشارع يثور.. وقصر قرطاج يترقب.. هل تقف تونس على أعتاب ربيع عربي جديد؟

شهدت العاصمة التونسية خروج مظاهرات ضخمة احتجاجاً على الأوضاع المعيشية ومنظومة الحكم الحالية بالتزامن مع الذكرى الـ69 لإعلان الجمهورية في تونس والذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد بهدف ما قال إنه "إنقاذ للدولة"

بدأت المظاهرات تأخذ منحى سياسياً مع اتساع رقعة التحركات في عدد من المدن، ورفع شعارات تطالب برحيل الرئيس قيس سعيّد وإسقاط النظام، في ظل اتهامات المعارضة بأن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية باتت مرتبطة مباشرة بطريقة إدارة السلطة للبلاد.

وتزامنت هذه الاحتجاجات مع الذكرى التاسعة والستين لإعلان الجمهورية، والذكرى الخامسة لما يعرف بـ”مسار 25 يوليوز”، الذي أطلقه الرئيس قيس سعيّد سنة 2021، في وقت تواجه فيه تونس أزمة معيشية متفاقمة، تجلت في اضطرابات متكررة في خدمات الكهرباء ومياه الشرب، وارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وسط اتهامات للسلطات بالعجز عن معالجة الأوضاع، مقابل اتهامها أطرافاً سياسية باستغلال الاحتقان الاجتماعي وتأجيج الشارع.

وبينما ترى المعارضة أن ما يجري هو نتيجة سنوات من تراجع المسار الديمقراطي، تشدد الرئاسة على أن الإجراءات الاستثنائية كانت ضرورية لإنقاذ الدولة ومحاربة الفساد.

وبين هذا وذاك، تتجاوز الاحتجاجات الحالية بعدها الاجتماعي لتعيد فتح النقاش حول مستقبل النظام السياسي في تونس، وحدود قدرة السلطة على احتواء موجة غضب جديدة.

بماذا يطالب التونسيون؟

في هذا الصدد، يقول الصحافي التونسي عائد عميرة إن ما تعيشه تونس اليوم عبارة عن أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، مؤكداً على أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه عمّقت هذا الوضع، وأن الدولة “التزمت الصمت لأيام طويلة ولم تقدم أسباباً مقبولة تفسر هذه الانقطاعات”، وهو ما دفع فئات من المواطنين إلى الخروج للمطالبة، وفق تعبيره، بـ”أبسط الحقوق، وهي التمتع بالكهرباء والمياه”.

ويؤكد الصحافي عائد عميرة، أن “بعض الاحتجاجات قد طالبت بإسقاط نظام قيس سعيد وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفتح الفضاء العام”، في إشارة إلى المظاهرة التي شهدتها العاصمة يوم 25 يوليوز، والتي وصفها بأنها “حاشدة مقارنة بالمظاهرات السابقة”، إلا أن النظام يضيف المتحدث: “يواجه هذه الاحتجاجات بالصمت واللامبالاة؛ لأنه يعلم جيداً أن الشارع التونسي لم تعد تحركه هذه المظاهرات، إد أنها تبقى مظاهرات فئوية صغيرة”.

ويوضح أنه بعد سنة 2011 كانت الأحزاب والبرلمان ومنظمات المجتمع المدني تشكل قنوات للتفاوض والوساطة، بينما تقلص دور جزء كبير من هذه المؤسسات اليوم، الأمر الذي أعاد للشارع مكانته باعتباره الفضاء الرئيسي للتعبير السياسي.

كما يشير إلى أن الجيل الذي يقود جزءاً مهماً من الاحتجاجات الحالية أقل ارتباطاً بالاستقطاب الحزبي التقليدي، وأكثر تركيزاً على قضايا الحقوق، والعدالة الاجتماعية، والحريات العامة، معتبر أن التحركات الحالية تعيد طرح أسئلة تتعلق بطريقة إدارة الدولة والعلاقة بين السلطة والمجتمع ومستقبل المشاركة السياسية.

كيف واجهت السلطات غضب الشارع؟

وفي حديثه عن تعامل السلطات مع الأزمة والاحتجاجات، يقول عائد عميرة إن الدولة التونسية لم تكتفِ بعدم معالجة أسباب الأزمة، بل اختارت، وفق تقديره، سياسة “الصمت والهروب إلى الأمام“.

وأشار إلى أن السلطات “ظلت صامتة لأيام طويلة، ولم تقدم أي أسباب مقبولة تفسر الانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه”، مضيفاً أن تبرير الأزمة بموجة الحر “لا يعكس السبب الحقيقي”، الذي يربطه بـ”عدم امتلاك الدولة الموارد المالية الكافية لشراء الغاز والطاقة”.

وفي ما يتعلق بتعاطي الدولة مع الاحتجاجات، يرى المتحدث أن السلطات انتقلت من أسلوب القمع المباشر الذي كان يطبع تعاملها مع المظاهرات في السابق، إلى سياسة تقوم على تجاهل التحركات والامتناع عن التفاعل معها.

ويعزو ذلك إلى ما يصفه بحالة من التكيف القسري لدى شريحة من التونسيين مع تدهور الأوضاع المعيشية، إلى درجة أن بعضهم بات، وفق تعبيره، “يطالب بالمساواة في البؤس”.

سيناريوهات الحراك

وبخصوص مآلات الحراك الحالي، ترى رجاء شعباني أن السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار الاحتجاجات بصورة متقطعة ومتفاوتة من منطقة إلى أخرى، بالنظر إلى أن العوامل التي دفعت المواطنين إلى النزول إلى الشارع ما تزال قائمة، سواء تعلق الأمر بالأزمة الاقتصادية، أو تراجع الخدمات العمومية، أو حالة الاحتقان السياسي.

و سيظل الأمر مرتبطاً بعدة عوامل، من بينها “قدرة القوى المدنية والسياسية على بناء أرضية مشتركة، واستمرار الضغوط المعيشية، وطبيعة تعامل السلطة مع المحتجين”، سواء عبر فتح قنوات الحوار والاستجابة للمطالب، أو اعتماد المقاربة الأمنية.

 واستبعد عميرة حدوث تغييرات سياسية قريبة في تونس، معتبراً أن النظام الحالي “أحكم السيطرة على مفاصل الدولة”، وأن جزءاً كبيراً من المجتمع أصبح منشغلاً أساساً بتدبير ظروفه المعيشية اليومية.

ويرى عميرة أن السيناريوهات الأكثر ترجيحاً خلال المرحلة المقبلة تتمثل في “عودة الشارع إلى الصمت، أو استمرار حالة التكيف مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة”، محذراً في الوقت نفسه من أن زيادة الضغوط الأمنية قد تؤدي إلى تعميق الأزمة بدل احتوائها.

اختبار لذاكرة الربيع

في قراءتها للأبعاد الإقليمية للاحتجاجات الحالية، ترى الصحفية رجاء شعباني أن ما تعيشه تونس اليوم يعكس تحديات اجتماعية واقتصادية لا تقتصر على الحالة التونسية، بل تشترك فيها مع عدد من بلدان المنطقة، موضحة أن ارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وضعف الخدمات العامة، إضافة إلى أزمات الطاقة والمياه، “كلها تحديات تواجه مجتمعات عربية عديدة بالمنطقة، وبالتالي فإن البعد الاجتماعي للأزمة ليس تونسياً خالصاً”، حسب تعبيرها.

غير أنها تؤكد أن خصوصية تونس لا تكمن فقط في طبيعة الأزمة الاقتصادية، وإنما في تاريخها السياسي. وتوضح أن تونس تحتل موقعاً مختلفاً في الوعي السياسي العربي باعتبارها البلد الذي انطلقت منه شرارة الربيع العربي سنة 2011، والتجربة التي “ارتبطت، ولو لفترة، بأكبر الآمال في إمكانية تحقيق انتقال ديمقراطي في المنطقة”.